آمال أهالي معتقلينا في العراق تحطمت على صخرة المالكي

لم تروي تصريحات رئيس الوزراء العراقي نور المالكي من عمان عطش العشرات من اسر المعتقلين الأردنيين في السجون الأميركية والعراقية التي عولت كثيراً على الزيارة التي قام بها للأردن واستمرت يومين واختتمت مساء الجمعة.

خاصة ان الزيارة ترافقت مع تسريبات صحفية عن تحركات نيابية وشعبية ورسمية للضغط على المالكي وقوات الاحتلال الأمريكي على حد سواء لتأمين الإفراج عن المعتقلين، بل أن بعض التصريحات الصحفية تحدثت صراحة عن الإفراج عن سبعة إلى عشرة من المعتقلين الأردنيين، وان عودتهم في غضون أيام مما عكس إحساسا بالارتياح والأمل لدى اسر جميع المعتقلين حول جدية الحكومة في إغلاق ملف أبنائهم.

ورغم أن المالكي لم يغلق الباب حول إمكانية الإفراج عن المعتقلين، غير انه أعاد القضية إلى مربعها الأول، فالمعتقلون والذين يبلغ عددهم زهاء 50 معتقلاً وفقاً لإحصائيات غير رسمية صادرة عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان لن يفرج عنهم دفعة واحدة وهم سيخضعون للتدقيق من قبل السلطات العراقية والأميركية لمعرفة ان كانوا على علاقة مع تنظيم القاعدة.
وأكد المالكي أن محادثاته مع المسؤولين الأردنيين جائت على هذا الملف المفتوح منذ خمس سنوات أي بعد احتلال القوات الأميركية للعراق في العام 2003، وقال " لقد تحدثنا عن معطيات متباينة حول هذا الملف".
كاشفاً النقاب عن اتفاق بين وزيري الداخلية الأردني عيد الفايز والعراقي جواد البولاني لعقد لقاء قريب "واتخاذ الإجراءات اللازمة للإفراج عن المعتقلين"، واستدرك تصريحاته هذه بضرورة النظر إلى التهم الموجهة إلى المعتقلين وفيما إذا كانوا من تنظيم القاعدة، مما عزز الشك بجدية الحل.
 
اهالي المعتقلين و تصريحات المالكي غريق يتعلق بقشة
 
ورغم هذه التصريحات المجزوئة للمالكي إلا إن بعض أهالي المعتقلين تعلقوا بها كما يتعلق الغريق بقشة، والبعض الآخر يتناقلوا معلومات يقولون أنها مؤكدة عن قرب الإفراج عن أبنائهم، مشيرين إلى اتصالات تلقوها من داخل السجون الأميركية من أبناءهم المعتقلين يخبرونهم فيها انهم وقعوا اتفاقية مع قوات الاحتلال الأميركية تقضي بموافقتهم على تسليم أنفسهم إلى الحكومة الأردنية.
والدة احد المعتقلين منذ اربع سنوات قالت ان ابنها اتصل من داخل سجن كوكبر في محافظة البصرة باحد اصدقائه الطلاب المقيم في العراق يطالبه بالاسراع باستخراج شهاداته الجامعية لان موعد خروجه من المعتقل الاميركي اصبح وشيكاً وانه يرغب باخذها معه الى عمان، وتقول والدة المعتقل التي فضلت عدم ذكر اسمها رغبة بعدم المساس بابنها او تأخير خروجه ان صديق ابنها اتصل بها واخبرها بالمحادثة الهاتفية.
 
 
امل زرعه هذا الاتصال في نفس هذه الام وهي تؤكد ان ابنها وثلاثة من المعتقلين سيفرج عنهم قريباً، غير ان والدة المعتقل علاء خضر قالت لـ(راديو البلد) انها لا تعرف مكان اعتقال علاء الذي اختفى في العراق منذ حوالي خمس سنوات كان قبلها طالباً في احدى الجامعات العراقية، وكان يستعد للحصول على شهادة الدكتوراة غير ان الاحتلال في العراق سارعه بالاعتقال.
قصص كثيرة ترويها امهات المعتقلين عن ابنائهن، غير انها كلها قصص تحكي المحاولات الفردية لذوي المعتقلين في البحث عن ابناءهم بعيداً عن الجهات الرسمية.
 
الصليب الاحمر : حل ملف المعتقلين الاردنيين في ملعب الحكومتين الاردنية والعراقية وقوات الاحتلال
 
الخارجية الأردنية بدورها نفت أي علماً لها بهذه الاتصالات، او معرفتها بموعد للإفراج عن المعتقلين او عددهم، الا انها اكدت في الكثير من المناسبات انها تتابع الملف عن كثب مع الجانب العراقي غير انها تفضل ان تقوم بهذا الدور بسرية تامة، وبعيداً عن الاعلام.
ولاتوجد احصائيات رسمية باعداد الاردنيين المعتقلين في العراق لكن تقديرات اولية تشير  الى وجود عدد كبير من المعتقلين الاردنيين  داخل السجون الاميركية في العراق بعضهم منذ احتلال القوات الاميركية العراق  في العام 2003 والبعض الآخر اعتقل خلال سنوات الاحتلال .
واكدت الخارجية لـ(راديو البلد) ان لديها معلومات عن قرب الافراج عن احد المعتقلين الاردنيين، وهو ما اكده ايضاً الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر بعثة العراق هشام حسن.
وقال حسن في لقاء خاص مع راديو البلد ان اللجنة الدولية لا يمكنها التحرك او الافصاح عن اي معلومات حول المعتقل المفترض الافراج عنه الا بعد ان تتلقى طلباً رسمياً من الحكومتين الاردنية والعراقية او من قوات الاحتلال الاميركية في العراق بالتحرك لتسهيل عملية الافراج ونقل المعتقل الى عمان، مضيفاً ان هذا جزء من دور اللجنة.
وفور تسلم اللجنة الطلب الرسمي من الجهات الرسمية من كلا البلدين تقوم على الفور بزيارة المعتقل في مكان احتجازه للتأكد من حالته الصحية وقدرته من الناحية الصحية على رحلة السفر الى الاردن، وسؤاله ان كان يرغب بالعودة الى بلاده، او انه يفضل مكان آخر.
اذا الكرة بموضوع ملف المعتقلين كما يقول حسن هي في ملعب الاطراف الثلاثة ذات العلاقة الحكومتين الاردنية والعراقية وقوات متعددت الجنسيات الاميركية والبريطانية والتي تسيطر على بعض المعتقلات في العراق.
وفي حالة التوصل لاتفاق بالافراج عن المعتقلين الاردنيين سواء المحتجزين لدى الاميركيين او العراقيين، وتلقي اللجنة طلب رسمي بتسهيل عملية الافراج فانها ستقوم بزيارة سريعة للسجون والتأكد من رغبة المعتقلين في العودة الى الاردن، وهذا قد يستغرق بضعت ايام او اسابيع بسبب عدم توفر المعلومات عن العدد الحقيقي للمعتقلين.
فالمنظمة كما يشير حسن لا يمكنها التحرك دون طلب رسمي من هذه الاطراف الثلاثة، ودون ذلك فدورها هو الاستمرار في زيارة المعتقلين والتأكد من حالتهم الصحية وسلامة وضعهم من الناحية القانونية وان كانوا يحصلون على معاملة حسنة داخل السجن وهل لديهم محاموهم، اضافة الى توفير اتصال مباشر عبر الهاتف مع ذويهم او غير مباشر عبر الرسائل التي يحملها ممثلوا اللجنة الدولية.
ويؤكد حسن "ان ممثلوا اللجنة يقومون بزيارات دورية للمعتقلين لدى القوات الاميركية، غير انهم لم يتمكنوا من دخول السجون التابعة للحكومة العراقية، الا مؤخرا عندما سمحت وزارة العدل العراقية بالدخول الى سجن سوسة التابع لها".
اللجنة الدولية للصليب الاحمر لا تمتلك معلومات حول المعتقلين الاردنيين او غيرهم في السجون التابعة للحكومة العراقية بسبب منع ممثليها من زيارة هذه السجون، وحول الزيارات يقول حسن ان اهميتها تكمن في استمرار الاتصال بين المعتقل وذويه، اضافة الى انها في النهاية توفر الحماية للمعتقل، كونه يدخل في لائحة المعلومات الخاصة باللجنة، مما يحول دون حدوث مكروه له في المستقبل.
 
تحركات نيابية هل تنجح في طل ملف المعتقلين؟
 
مجلس النواب بدوره رفع منسوب تحركاته في الآونة الأخيرة بغرض اغلاق هذا الملف، حيث
قام بسلسلة من التحركات الدبلوماسية مع السفارة الامريكية في عمان بصفتها الجهة المسؤولة عن هذا الملف.
وكشف مصدر نيابي مطلع عن رسالة وجهها السفير الأميركي ديفيد هل في عمان إلى الخارجية الأردنية في الخامس من نيسان الماضي، يتعهد فيها بالعمل على الإفراج عن جميع المعتقلين لدى القوات الأميركية في العراق، كاشفاً النقاب عن رسالة أخرى للحاكم الأميركي في العراق بهذا الخصوص.
وبمبادرة من عدد من النواب جرى تشكيل وفد نيابي لعقد لقاء من السفير الاميركي لبحث الملف الشائك، واكد المصدر ان اللقاء لن يعقد في مقر السفارة او مبنى البرلمان، لرفع الحرج عن المجلس، ولمنع حدوث احتجاجات من بعض النواب ضد زيارة السفير الى مقر البرلمان.
وقال رئيس لجنة الحريات النيابية فخري اسكندر ان اللجنة طلبت رسميا من رئيس المجلس ان يتم عقد لقاء مع السفير الامريكي في عمان للبحث في ملف المعتقلين الاردنيين في العراق وان رئيس المجلس كان ايجابيا.
وشدد النائب لطفي الديرباني وهو والد احد المعتقلين في السجون الأميركية على ان مجلس النواب عازم على معالجة قضية المعتقلين وطي  ملفهم بالكامل  من خلال الافراج عنهم جميعاً.