آراء كتاب المقالات الأردنيين القمة الأردنية – الأوروبية..وقضايا أخرى
في الأيام الأولى التي تلت القمة الأردنية الأوروبية التاريخية في 8 يناير 2026، تناول كتاب المقالات في الصحف الأردنية الرئيسية (الغد، الرأي، الدستور) هذا الحدث من زوايا متعددة، فامتزجت الإشادة بالشراكة الاستراتيجية الجديدة مع التحذير من التحديات الداخلية التي قد تعيق استثمارها، إلى جانب نقد لاذع لأسلوب التواصل الحكومي مع الإعلام والرأي العام.
سلامة الدرعاوي في صحيفة الغد وصف القمة بأنها محطة مفصلية تؤسس لانتقال نوعي في طبيعة العلاقة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، حيث انتقلت من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة شاملة قائمة على الثقة المتبادلة وتلاقي المصالح. وأكد أن الحزمة المالية البالغة ثلاثة مليارات يورو للأعوام 2025-2027 تمثل تحولاً جوهرياً من المساعدات الطارئة إلى رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم الإصلاحات الهيكلية.
ورأى في التزام أوروبا بدعم رؤية التحديث الاقتصادي ومساراتها الثلاثة دليلاً واضحاً على الاستثمار في الاستدامة وليس مجرد مساعدة ظرفية. كما أبرز أهمية المؤتمر الاستثماري المقرر في نيسان 2026 كفرصة حقيقية لتحويل الشراكة السياسية إلى فرص اقتصادية ملموسة، تسهم في خلق فرص عمل وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز التجارة المستدامة. ولم يغفل البعد الإنساني، إذ جدد الاتحاد الأوروبي دعمه للأردن في استضافة نحو مليون لاجئ، واعتبر ذلك تقديراً أوروبياً للدور الإنساني الأردني وعنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الاجتماعي. وأشار إلى توسع الشراكة لتشمل مجالات الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ما يمنح الأردن أدوات إضافية لمواجهة التحديات الإقليمية. وختم بدعوة لإدارة وطنية واعية قادرة على تحويل هذه الالتزامات إلى برامج ونتائج ملموسة، لأن اللحظة الإقليمية والدولية لا تحتمل أنصاف الفرص.
,كتب عصام قضماني في في صحيفة الرأي عن التطور المثير في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد توقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، معتبراً إياها نقلة نوعية من عدة نواحٍ. فهي تعوض تراجع المساعدات من مصادر أخرى، وتضع برنامج عمل طويل الأمد يشمل استثمارات وتمويل مشاريع، كما تزيد ثقة المستثمرين الأوروبيين في الاقتصاد الأردني، وتعيد تموضع الأردن كمؤثر إقليمي. وأكد أهمية الحزمة البالغة ثلاثة مليارات يورو كدعم متكامل، مشيراً إلى أن الاتحاد ينظر للأردن كعامل استقرار في المنطقة، وأن هذا الدعم يكافئ جدية الإصلاحات وخطة التحديث الاقتصادي.
بشكل عام، النبرة السائدة في مقالات الكتاب إيجابية جداً تجاه القمة والشراكة الأوروبية، مع إدراك عميق لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية، لكن مع قلق واضح من التحديات الداخلية: ضعف التواصل الحكومي، خطر الاستفزاز الاجتماعي، والحاجة الملحة إلى إدارة داخلية حكيمة وشفافة لتحويل الدعم الخارجي إلى إنجازات حقيقية على أرض الواقع.
و في السياق اخر، ماهر أبو طير في الغد مقالاً بعنوان "لسنا مستشرقين"، لم يتناول فيه القمة بشكل مباشر، لكنه ربط بين السياق الحساس الذي أعقبها وبين أزمة التواصل الرسمي مع الإعلام. وانتقد بشدة ما وصفه بتجفيف منابع المعلومات الرسمية، ما يجبر الصحفيين الأردنيين على الاعتماد على وسائل إعلام أجنبية وعربية لمعرفة تفاصيل تخص بلدهم، بما في ذلك الملفات الإقليمية والعلاقات الدولية. واعتبر أن هذا الوضع يحول الإعلاميين إلى "مستشرقين" يتعرفون على بلادهم من الخارج، ويؤدي إلى إضعاف مصداقية الإعلام الوطني وفقدان الشفافية. ودعا إلى مكاشفة علنية وتحديث منهجي للمعلومات كما تفعل الدول الكبرى، محذراً من أن ترك الإعلام وحيداً في تواقيت حساسة جداً يسمح للمؤثرات الخارجية بتشكيل الرأي العام.
أما حسين الرواشدة في صحيفة الدستور فقد ركز على الجانب الداخلي، محذراً من أن أسوأ وصفة يمكن تقديمها للأردنيين في هذه المرحلة الصعبة هي وصفة الاستفزاز سواء بالتصريحات أو بالقرارات غير المدروسة. وأكد أن الأردنيين صبروا كثيراً وعضوا على جراحات عميقة، وهم مستعدون لتحمل المزيد دفاعاً عن بلدهم، لكن لا يجوز التعامل معهم بمنطق الاستهانة أو توزيع "الحمل الوطني" بطريقة غير عادلة. ودعا إلى إيقاف ماكينة استفزاز المواطنين تماماً، وجعل المحاسبة تشمل الجميع دون استثناءات، خاصة في ملفات التعيينات بالواسطة والرواتب الفلكية والفساد. وحذر من محاولات خارجية لصناعة احتقان اجتماعي عبر فتح هذه الملفات لأغراض سياسية، مشبهاً ذلك بما حدث في "الخريف العربي". وربط بشكل غير مباشر بين نجاح الشراكات الدولية الكبرى مثل الشراكة الأوروبية وبين ضرورة تماسك داخلي قوي وثقة شعبية عالية.
بدوره تناول الكاتب سميح المعايطة في صحيفة الرأي تناول السياق التاريخي والاستراتيجي، مؤكداً أن الأردن لا يمكنه أبداً أن يتوقف عن الحركة والتعامل مع كل الملفات التي تمس مصالحه، وهو ما يفسر استمرار الدبلوماسية الأردنية النشطة التي تجلت في القمة الأوروبية.
وأشار إلى أن الدولة دفعت ثمناً باهظاً من كل أزمة إقليمية على مدار قرن، سواء من تهجير أو استنزاف موارد أو ضغوط سياسية.
وشدد على أن الأردن حافظ على دائرة تحالفاته الكبرى مع الغرب والعرب، ولا يتوقف عن ترميم العلاقات حتى في أصعب الظروف، معتبراً أن الشراكة الأوروبية الجديدة تأتي في سياق هذا النهج الاستراتيجي الثابت لتعزيز قوة الأردن واستقراره.
يقول ومع ان معظم الازمات الكبرى في الإقليم ليست أزمات داخلية الا اننا مع كل أزمة اقليمية كنا ندفع ثمنا من تهجير او استنزاف لموارد الدولة او اشغالها في تفاصيل مكلفة او حتى تأثير على بنيتها السياسية والسكانية، ولهذا لم يكن الاردن أمام خيارات بل خيار واحد يكون غالبا تخفيف اضرار تلك الازمات عليه، ومحاولة الدفع بحلول او حتى انصاف حلول او حتى صناعة أجواء قد تفتح الباب لحلول.
"تفاصيل تاريخ الدولة الاردنية مع ملفات المنطقة كثيرة جدا، ورغم أهمية القضية الفلسطينية الا ان قرن من الزمان كان فيه أزمات كبرى، كان على الاردن ان يتعامل معها وان تكون الدولة الاردنية متحركة دائما ولا تتوقف لان التوقف في السعي محليا وعربيا ودوليا كان له ثمن باهظ".
مضيفا وإذا كان الاحتلال الاسرائيلي يمثل جوهر حالة عدم الاستقرار في الإقليم الا ان جزءا مهما من القلق الأردني كان نتيجة تعامل سلبي من دول شقيقة بعضها كان شكله ثوريا عروبيا لكن جوهر موقفه توسعيا ورغبة في تحويل الاردن إلى ساحة نفوذ لمشاريعه، واحيانا كانت تنظيمات حملت شعارات فلسطين وتحريرها لكنها كانت تسعى لاسقاط الدولة الاردنية والهيمنة عليها، او أزمات كانت نتيجة تهور وغياب الحكمة في الإقليم لكن كان على الاردن ان يدفع حصته من آثارها المدمرة.
وحسب المعايطة الاردن دولة لا يمكنها التوقف وعليها دائما أن تحمي مصالحها واستقرارها واقتصادها، وأن تبحث عن كل ما يعزز قوتها، دولة تبحث عن علاقات آمنة ودعم واضح المسارات في منطقة تنام على واقع وتصحو على حرب او كارثة او مؤامرة.
لم يغير الاردن دائرة تحالفاته الكبرى عربيا ودوليا منذ أن كانت إمارة شرق الاردن، وحتى عندما تعصف اي أزمة باي علاقة استراتيجية لا يتوقف الاردن عن السعي لترميم تلك العلاقة، فحافظ على كل معادلات استقراره الكبرى في مواجهة تقلبات العلاقات الشكلية في الإقليم.
ويختم الاردن لم يتوقف عن خدمة مواقفه من قضايا أمته، ورغم الحرب الممنهجة لتشويه صورة الاردن من دول وتنظيمات عربية الا ان الزمن أنصف الاردن وعرف المنصفون عبر وقائع التاريخ صدق الاردن ومواقف الآخرين الذين لم يحافظوا على مواقفهم وخذلوا شعوبهم ووقفوا سرا وعلنا يستجدون رضا أمريكا واسرائيل.











































