المفرق بين الوعود والتنفيذ، هل تنجح زيارة حسان في كسر التحديات المزمنة؟

تأرجحت زيارة رئيس الوزراء جعفر حسان إلى محافظة المفرق بين طموح المشاريع الاستراتيجية وضغوط الواقع الخدمي المتراكم.

إذ حملت الجولة الميدانية حزمة من القرارات التي سعت لتجاوز الوعود التقليدية، ملامسةً احتياجات سكان المحافظة التي تقف عند تقاطع استراتيجي بين المنطقة التنموية وعبء الضغوط البيئية والسكانية.

سعت الحكومة خلال الزيارة إلى إطلاق مشاريع ملموسة، تصدرها البدء بإنشاء حديقة المفرق الكبرى على مساحة 200 دونم قرب جامعة آل البيت، برصد مالي أولي لضمان سرعة الإنجاز، وهو ما قُدم كاستجابة فورية لحاجة المدينة لمتنفس عام. 

وخلال تلك الزيارات، أعلنت الحكومة حزمة من المشاريع، كان أبرزها استكمال مشروع تأهيل حوض البازلت بكلفة تقارب 14.5 مليون دينار، بهدف تعزيز مصادر المياه مع نهاية عام 2026.

كما شملت التعهدات مشاريع لدعم الزراعة، والتوسع في الصناعات الغذائية الزراعية، وتمويل الجمعيات التعاونية، وتخصيص أراضٍ للشباب والمتقاعدين ضمن برامج إنتاجية. 

وفي السياق ذاته، حظيت منطقة الملك حسين بن طلال التنموية بدفعة قوية عبر التزام حكومي بإيصال الغاز الطبيعي إليها قبل نهاية عام 2027، وتوسيع قدرة الطاقة الشمسية، بهدف خفض تكاليف الإنتاج وجذب الاستثمارات التي تشكل ركيزة أساسية لخلق فرص عمل للشباب.

وفي القطاع الصحي، وجه رئيس الوزراء بالإسراع في طرح عطاء إنشاء مبنى جديد لمستشفى المفرق الحكومي، إلى جانب توسعة أقسام الطوارئ وتحسين الخدمات الصحية في عدد من المراكز، 

بالمقابل، لا تزال المحافظة تواجه تحديات هيكلية معقدة تفرض نفسها على أي خطط تنموية، إذ تبرز الأزمة البيئية المتمثلة في آثار الكسارات والمعامل والضغط على شبكات الصرف الصحي كأولوية ملحة، إضافة إلى التحديات التي يفرضها الزحف العمراني على الأراضي الزراعية. 

هذه الملفات، إلى جانب تداعيات اللجوء التي استنزفت الموارد المائية والبنية التحتية، تجعل من التنمية في المفرق عملية محفوفة بالمطالب الشعبية التي تتجاوز المشاريع الموسمية، نحو حاجة ماسة لسياسات استدامة تضمن تحويل المفرق إلى قطب اقتصادي حقيقي يكسر طوق التهميش.

وتؤكد الحكومة أن نهج الزيارات الميدانية يهدف إلى متابعة التنفيذ وفق جداول زمنية واضحة.

 فيما يرى مواطنون أن نجاح هذه الزيارات سيقاس بمدى إنجاز المشاريع الموعودة، وقدرتها على معالجة التحديات المزمنة التي تواجه المفرق، وتحويل موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الزراعية والاستثمارية إلى فرص تنموية حقيقية.