- شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية، تقول إنها رفعت أسعار التذاكر نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتغيير مسارات الرحلات
- الأجهزة الأمنية تعثر على جثة سيدة عشرينية وطفلتها البالغة من العمر 5 سنوات متوفيتين داخل منزلهما، في ظروف غامضة، في إحدى مناطق البادية الجنوبية بمحافظة معان
- الجمعية الأردنية للماراثونات تعلن عن إغلاق وتحويل حركة السير في عدد من الطرق المؤدية إلى مسارات برومين ألترا ماراثون البحر الميت، غدا الجمعة
- دائرة الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس المحتلة تعلن فجر الخميس، عن إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين دون قيود اعتبارًا من صلاة الفجر
- 12 شهيدا و3 جرحى في غارات جديدة لجيش الاحتلال الاسرائيلي على لبنان
- تكون الأجواء الخميس، باردة نسبيا في أغلب المناطق، ودافئة في الأغوار والبحر الميت والعقبة
التواضع فضيلة
لو حاولنا إحصاء كم قرأنا من كتب وسواها كمصادر للمعرفة ومراجع للثقافة نتزوّد بها، لأصابنا الإحساسُ بالزهو؛ إذ حتماً لن يكون بمقدورنا الوصول إلى عددٍ أو رقم، إلّا على نحوٍ تقريبيّ، ربما. لكننا، في اللحظة التالية الجديرة بأن تشكّلَ مراجعةً خاطفةً وموضوعيّةً وناقدةً للذات، تجدنا سرعان ما نُصاب بما يقارب الاكتئاب والنكوص، وينفقئُ زهونا متلاشياً على وَخْز كم من كتبٍ لم نقرأ بعد!
أتساءل: كم من مساحاتٍ في حياتنا الثقافيّة (على الصعيد الشخصي والعام أيضاً) ما زالت خاوية تجولُ فيها أشباحُ المعارف المنقوصة والجَهْل المتباهي ببضعة قشور، ويعبثُ بأرجائها ادّعاء الإحاطات الزائفة. حينها؛ يصيرُ لي عند تأملي بالمسافة الفاصلة بين المعرفة وحدودها من جهة، والجهل المتوفر والوفير من جهة أخرى (بِنِسَب متفاوتة طبعاً)، أن أدعو إلى التريّث في أن يُصدرَ الواحدُ مِنّا أحكاماً وتقييمات ذات طبيعة حاسمة وقاطعة. يصيرُ لي، باختصار، أن أدعو إلى فضيلة التواضع.
ربما أصدرُ في ما سبَق عن طبيعةٍ فيَّ لا تستأنسُ بأيّ أحكامٍ عامة معمَّمة، ولا تطمئنُّ إلى أيّ وثوقيّةٍ تسعى لأن تنتزعَ من الفرد خصوصيّة رؤيته وتصادر حريته في تكوين وجهة نظره المغايرة. فمراجعتي لنفسي ولِمْا تتضمنه من "حيازات" مفاهيميّة، في المقام الأوّل، تقتضي مني، بداهةً، مراجعتي لِمْا يصدر عن غيري من تلك التعميمات التي تُطْلَقُ "على عواهنها" فعلاً ممارَساً وعَلَنيّاً. وأظنُّ أنّ طبيعةً كهذه إنما غايتها، بحسبي، إعادة النظر في ما يُشاع، غالباً، في الملتقيات الأدبيّة والمؤتمرات المُسماة "متخصصة" والكتابات الصحفيّة من مصطلحات تتخذ لنفسها، ومن قِبَل أصحابها طبعاً، صَرامة الوصف الحاسم للحدود والراسم لدرجات القيمة. وما يزيدُ من فداحة الأمر أنَّ "هؤلاء الأصحاب" يتسلّحون بسطوة اللقب المسوِّغ لهم (باعتقادهم طبعاً)، التصنيفَ ومَنْح الشهادات. أما إذا خَرَجَت تساؤلات تطال مصداقيّة ودِقّة ذلك كلّه، أو تشكك بما توصلوا إليه، نراهم يلجأون إلى حجّة التخصص في القراءة والشأن.
غير أنّ القراءة ليست واحدة على الإطلاق. فهي، كما نعرف جميعاً، ذات صِلة بطبيعة القارئ، وبأي منظور يتلقّى الكتابات، وما هي الحصيلة المعرفيّة الكُليّة الكائنة فيه والتي تتفاعل، متجادلةً ومتحاورةً، مع المادة قيد القراءة، ثم ننتهي بالسؤال الأساس والأهمّ: لماذا يقرأ؟ وما يتلوه من تفريعات مثل: كيف يختار قراءاته، وكيف يقرأ مختاراته؟
تلك هي أسئلة القراءة والعيش مثلما هي، في الوقت نفسه، أسئلة الكتابة وكيفية هذا العيش. لكنها تبقى في حدود النوايا الطيبة إذا ما قاربناها بالنظرة المحايدة، أو التمعّن بها من خارجها. وإني أفضِّل أن أبقى ضمن هذه المنطقة دون النزوع إلى روحيّة التشكيك وهواجس الريبة. ومن هنا أطرح تساؤلاً قديماً يتعلّق بالتوصيف المشير إلى ماهيّة شخصٍ ما ناعتاً إيّاه بـ"المثقف"! وإنه لتساؤلٌ قديم يتجدد كلّما صادفتُه يُسبَغ، هكذا، على أناسٍ يملكون جرأة رسم الحدود والقدرة على حسم المسائل – ثقافية أو سياسية –، وغالباً ما تكون حاملة للوجهين معاً!
تساؤلٌ مبعثه التذكير بفضيلة التواضع، بالمدلول الثقافي العلمي، والإشادة بالحيرة حين تكون مصدر استفزاز لمزيدٍ من التأني قبل إصدار الأحكام.
إلياس فركوح: كاتب وروائي. حاصل على جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية في حقلي القصة القصيرة والرواية.












































