- مجلس النواب، يناقش في جلسة تشريعية اليوم الثلاثاء، قرار لجنة الاقتصاد والاستثمار بشأن مشروع قانون إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية لسنة 2026
- الجيش العربي، يعلن بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت ظهر اليوم الثلاثاء، ثلاثة صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة
- المؤسسة الاستهلاكية المدنية عن إطلاق دفعة تخفيضات جديدة من العروض والتخفيضات الترويجية تشمل 280 مادة غذائية وغير غذائية
- استشهاد 5 فلسطينيين فجر الثلاثاء، بعد قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي شقة سكنية في مدينة غزة
- الجيش اللبناني يبدأ صباح الثلاثاء، الانتشار في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر عسكري، تطبيقا لـ "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق الإطار المُبرم مع الاحتلال الإسرائيلي
- يكون الطقس الثلاثاء حارا نسبيا في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارًا في مناطق البادية، وحارًا جدًا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
إرضاع الكبير في "العقل الصغير"
لم يتغير شيء فمن ذاك الذي يسأل عن حكم قتل الذبابة في مسجد ، خلال شهر رمضان ، الى اولئك الذين يفتون بجواز ارضاع الكبير ، شريطة ايجاد وسيلة مناسبة ، وليس عبر الثدي مباشرة ، فإن التنوير فشل فشلا ذريعا في ايصال اصواته الى هذه الجماهير.
تتصفح المنتديات الدينية الالكترونية ، والصحف والمجلات والكتب ، فتجد أن الجنس عند العرب يأخذ مساحة مضاعفة مقارنة ببقية الامم ، والاسئلة تنهمر حول قبلة الفم في رمضان ، وانواع الزواج ، المحللة والمحرمة ، ومازلنا نختلف حتى اليوم ، حول زواج المتعة والمسيار ، وتأخذنا الاسئلة الى العادات والممارسات الجنسية ، ومن هناك الى الأسئلة التافهة ، التي ليست بحاجة اساسا الى فتوى ، وبحاجة فقط الى العقل والغريزة البشرية الطبيعية السوية للإفتاء فيها.
اذا كان الجمهور يحمل بعض تفاهة في اسئلته ، فلماذا تأتي الفتاوى في بعضها اكثر تفاهة ، ولماذا ايضا يتم استدراج علماء محترمين وافاضل الى الرد على كل سؤال.ليس مهما احيانا السؤال.لا بد من معايير للاجابة واصدار الفتوى ، اذ لا يصح ان يكون كل جواب هو فتوى ، ولماذا يتم تأجير العقل للغير ، وايقاف ملكة التفكير في قضايا عديدة ، ليست بحاجة الى فتاوى اساسا ، وكيف يمكن ان يتحرر العقل العربي من هكذا قوالب تم صبها على رأسه فلا يستطيع صهرها ولا رفعها ، لأنه خائف من الاثم والعدوان ، والذهاب الى جهنم ، إذا تجرأ وانتقد وتحدث بما يجول في صدره.
اين المنطق في هذه الفتاوى التي يتم طرحها ، واين المنطق في تناقض الفتاوى بين رجل وآخر ، فهذا يسمح وذاك يمنع ، ثم ما جدوى المذهبية اليوم ، في اطار المذهب الاكبر الواحد ، ولماذا تم حشر المسلمين في اطار المذاهب الاربعة الكبرى ، وكأنها قوالب لايجوز الخروج عليها ، ولا الاجتهاد ، مع حفظ كرامة اصحاب المذاهب ، لان المقصود ليس طعنهم ، لاسمح الله ، انما الاشارة الى ان المذهب او تفسيرات الدين والنصوص تصلح لكل علامة وعالم من هؤلاء في زمنه ، وقد لا يكون مناسبا استمراره في زمن آخر ، ليأتي السؤال اين التنوير واين الاجتهاد المناسب لهذا العصر ، وقد سمعنا ان علماء اجلاء يحرمون قيادة المرأة للسيارة لأن في ذلك إفكا وعملا من عمل الشيطان ، وإخراج المرأة من منزلها ، لكنه يصمت - اي المفتي - حين تقول له وهل استيراد سائق اجنبي وسيم ليقود السيارة ويختلي بالمرأة أمر من الشرع ، وهل هو الحل ، وأيهما أصون للدين ، خلوة رجل بامرأة في سيارة واحدة ، ام قيادتها هي لسيارتها وحيدة.
كما هي فتوى الجدار العازل ، بين مصر وغزة ، وفتوى ارضاع الكبير ، وفتوى قتل ميكي ماوس ، وفتوى حرمة متابعة افلام البيكمون ، وغير ذلك من فتاوى ، فإن الجمهور يتم تصغير عقله على يد وكلاء يدعون النطق باسم رب العالمين ، ومقابلهم يأتي اولئك الذين يريدون الفتوى بطريقة متنورة فتتم محاربتهم ايضا من الفريق الآخر ، كفتوى السماح للاعبين بالافطار في رمضان اذا جرت الالعاب دوليا خلال شهر رمضان ، فيتم التعريض ايضا بهؤلاء لفتواهم التي تسمح بالافطار وهذا يعني ان هناك اكثر من جمهور واكثر من خط في الفتاوى ، واكثر من اتجاه ، فيما المشترك ان المسلمين منقسمون ، وهي اكبر خدمة تقدمها هذه الطريقة في ادارة حياتنا لمن يستهدفنا.
لابد من ضبط الفتاوى ، ومصادرها ومرجعياتها ، وانهاء القوالب الجاهزة ، لان الاسلام العظيم لايجوز تصغيره وتحويله الى منتج للخلاف على يد من يدعون نصرته.هذا الدين الالهي الرباني الذي سعى وتعب لاجله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وادى امانته ورسالته ، يتم اغتياله اليوم ، على يد كثرة ، ما بين متطرف او متساهل ، وما بين من يعتبر الرد على كل سؤال ، عملا دينيا يؤجر عليه ، ومن هذا السؤال الذي سمعته من جزائري يريد الحج عن والده الذي مات ولم يحج ولم يكن يصلي ، فرد عليه الشيخ ان والده مات كافرا ولن يقبل الله الحج عنه ، فيا حسرة على هذا الحال.
الاسلام بحاجة الى ثورة عقلية فكرية تنويرية ، وهي ثورة لم يذهب وقتها بعد ، دون ان يعني ذلك هدم اسسه ، انما يعني ببساطة ان نعيش الاسلام كما هو حقا ، لا وفقا لما يفهمه اصحاب الوكالات.
علماء الحق عليهم ان لايقبلوا جر الدين الى هذه الهوامش.












































