عيسى مارتو يقدم خارطة طريق لتحقيق نجاح كروي طويل الأمد

عمّان – عرض رجل الاعمال عيسى مارتو، رئيس نادي عمّان لكرة القدم في حديثه في نادي عمّان كوزموبوليتان روتاري يوم الأربعاء 14 يوليو في فندق فور سيزونز ، على ما وصفه بأنه المفتاح  لنجاح كرة القدم الأردنية: بناء نظام  تكاملي طويل الأمد بدلاً من اعتبار الإنجاز نتاج لحظة واحدة.

قال مارتو إن النقاش يأتي في وقتٍ يزداد فيه الاهتمام الشعبي بالمنطقة بمناسبة موسم كأس العالم، لكنه حثّ المعنيين على تجاوز النقاشات التي تدور حول التكتيكات واختيارات الفرق في يوم المباراة. وأضاف: كيف يمكن تحقيق نجاح مستدام للأردن؟

وأشار مارتو إلى تأهل الأردن لكأس العالم باعتباره "إنجازاً كبيراً"، واصفاً إياه بأنه نتيجة سنوات من الاستثمار والجهد الجماعي من قبل الاتحاد والأندية والمدربين والعائلات واللاعبين. لكنه أكد أن التأهل لا يجب أن يصبح "ذروة" طموحات كرة القدم الأردنية. وقال: "لا ينبغي أن تكون بطولة كأس العالم هي الذروة"، مضيفاً أنها يجب أن تكون بمثابة الأساس للجيل القادم - مسارات أقوى، وفرص أوسع، وهياكل تطوير أشمل.

 خارطة الطريق التكاملية

 عرض مارتو خارطة الطريق التيالذي يعتقد أنها ضروريةضروريه لظهور المواهب وتقدمها. وصف النظام الضروري بأنه يجب أنان يتضمن طبقات متعددة، بما في ذلك:

العائلات، تعريف الأطفال بكرة القدم.

المدارس أكبر مجموعة من اللاعبين الشباب وتشجع المشاركة بين الأولاد والبنات.

الأندية، وتطوير المهارات، والتطور إلى بيئات تدريب أكثر احترافية.يخطط الاتحاد للمسابقات ويضع مسارات التطوير.

الحكومة في المرافق وتدعم إمكانية الوصول.

القطاع الخاص ، ومجموعات التمويل، والبنية التحتية

الجامعات ووسائل الإعلام على رفع مستوى الوعي وزيادة التغطية الإعلامية.

الجماهير، والحفاظ على الحماس والدعم الثقافي للرياضة.

كما أكد مارتو على الاستدامة، قائلاً إن النجاح يتطلب أنظمة قادرة على إنتاج المواهب باستمرار على مدى 10 إلى 20 عامًا، وليس فقط خلال دورة قصيرة تسبق البطولات الكبرى.

التعلم من الآخرين: الاستمرارية على المدى الطويل

استشهد مارتو بأمثلة دولية ليؤكد أن تطوير كرة القدم لا يعتمد فقط على الميزانيات. وأشار إلى دول ذات احجامأحجام ومستويات موارد مختلفة حققت تقدماً من خلال التخطيط طويل الأجل. ومن بين الأمثلة التي ناقشها اليابان وأيسلندا وأوزبكستان.

كما أكد مارتو على الدور المحوري للمدارس باعتبارها قناة رئيسية لاكتشاف المواهب. كما تحدث بفخر عن نمو كرة القدم النسائية في الأردن، مشيرًا إلى مشاركة الفئات العمرية الشابة ووجود فريق نسائي محترف ينافس في البطولات.

وأضاف أن الأندية يجب أن تتطور لتتجاوز مجرد الحصص التدريبية. ففي رأيه، توفر الأندية المحترفة بشكل متزايد نهجًا أكثر شمولية لتطوير الرياضيين، يشمل التغذية، ومهارات الحياة، والإعداد النفسي، والقيادة، والقوة البدنية واللياقة.

انتقد مارتو ما وصفه بعدم التوازن بين إيرادات الاتحاد والاستثمار المباشر في الأندية. وأقرّ بفترات جلبت فيها إنجازات الأردن الإقليمية والدولية تمويلاً كبيراً، لكنه قال إن هذا المال يجب أن يُوجّه أيضاً إلى الأندية، واصفاً إياها بأنها "الركيزة الأساسية" لإنتاج اللاعبين.

جادل مارتومارتوا بأن المنتخبات الوطنية تختار في نهاية المطاف من بين مجموعة اللاعبين التي تراكمت على مر السنين بفضل مئات الأندية. وبدون استثمار أكبر من الأندية، لا يمكن الحفاظ على نتائج المنتخبات الوطنية.

كان أحد المواضيع الرئيسية في محاضرة مارتو هو الحاجة إلى إنشاء مسارات للاعبين - بنين وبنات - للانتقال إلى الخارج والتطور في بيئات تنافسية أقوى.

واستشهد بأمثلة للاعبين أردنيين شباب يتقدمون عبر أنظمة الأندية الأردنية ويحصلون لاحقاً على فرص توفر لهم عقوداً احترافية وظهوراً إعلامياً، وهو ما اعتبره  بأنه يعزز المنتخب الوطني بمرور الوقت - على غرار النماذج التي قال إنها موجودة في دول أخرى في كرة القدم.

أولى مارتو اهتماماً كبيراً للبنية التحتية، قائلاً إن الأردن لا يستطيع "التفكير بشكل كبير" دون حل ما أسماه النقص في المرافق الأساسية.

مع إقراره بالحماس المحيط مشروعبمشروع الملعب الجديد الضخم الذي يدعمه جلالة الملك، أكد أن تركيزه ينصب على الأساسيات، ولا سيما ملاعب التدريب والمرافق للأندية التي تعاني حاليًا من صعوبة الوصول إلى الملاعب. وأوضح أنه بدون ملاعب مناسبة وظروف تدريب موثوقة، لا تستطيع الأندية بناء برامج تطوير مستدامة.

كما أشار إلى قيود أوسع نطاقاً تتعلق بالبنية التحتية، بما في ذلك مشاكل الصيانة وبطء تنفيذ المشاريع، قائلاً إنه ينبغي على أصحاب المصلحة ضمان تشغيل المرافق بدلاً من مجرد الإعلان عنها.

إمكانية الوصول إلى أراضي الحكومة ومعايير واضحة

وتطرق مارتو أيضاً إلى دور الحكومة في تمكين التنمية، لا سيما من خلال توفير الأراضي. ووصف كيف تسعى الأندية للحصول على أراضٍ لبناء مرافقها، لكنه قال إن التأخيرات والمعايير غير الواضحة قد خلقت عوائق، خاصة عندما تُعرض الأراضي بأسعار غير مناسبة للمنظمات التي تخطط للاستثمار في البنية التحتية التدريبية. وحث على التحول نحو أطر عملية، بما في ذلك معايير أكثر وضوحاً ونتائج قابلة للقياس.

أكد مارتو في كلمته على أن النجاح في كرة القدم هو نجاح جماعي وهيكلي. وأوضح أن التأهل ممكن، لكن التحسن المستمر يتطلب تنسيقاً بين العائلات والمدارس والأندية والاتحاد والحكومة والقطاع الخاص والإعلام والجماهير، مدعوماً بالمرافق والتطوير المهني والتخطيط طويل الأجل.

وخلص مارتو إلى أن مستقبل كرة القدم الأردنية يعتمد على الاستثمار في النظام البيئي ومنح الجيل القادم فرصًا للوصول إلى كامل إمكاناتهم.