- شبكة الإعلام المجتمعي، التي تضم راديو البلد 92.5 FM وموقع عمان نت، تعقد مؤتمرها الإقليمي الثاني بعنوان: "إعلام مستقل… مجتمع قوي"، وذلك يومي الاثنين والثلاثاء
- توقيع أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن، بتكلفة مليار دولار، بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة الأردن للأمونيا الخضراء
- المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تعلن الأحد أن مقدار الزيادة السنوية على رواتب متقاعدي الضمان للعام الحالي 2026 بلغ ستة دنانير وسبعون قرشا
- رئيس قسم الشؤون القانونية في إدارة ترخيص السواقين والمركبات، المقدم نادر حجازين، يؤكد بدء تطبيق التعليمات المعدلة للفحص الفني صباح الأحد
- مديرية أشغال محافظة الزرقاء،تبدأ بتنفيذ حملة ميدانية واسعة لإزالة الأكشاك المخالفة والمعتدية على حرم الطريق العام على طريق أوتوستراد الزرقاء – المفرق
- وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، تقول الأحد، إن إجمالي من وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ شهيدا واحدا، فيما بلغ عدد الإصابات 4.
- هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، تقول الأحد، أن ناقلة "بضائع سائبة" أبلغت عن تعرضها للاستهداف بمقذوف مجهول خلال إبحارها قبالة سواحل قطر
- يطرأ الأحد، ارتفاع على درجات الحرارة لتسجل أعلى من معدلاتها المناخية لمثل هذا الوقت من السنة بحوالي 5-6 درجات مئوية ويبقى الطقس دافئا في أغلب المناطق
مستقبل الإذاعة بين الذكاء الاصطناعي وثقة الجمهور
سأكون متحدثاً ضمن جلسات المؤتمر الإقليمي "إعلام مستقل... مجتمع قوي" الذي تنظمه شبكة الإعلام المجتمعي، في جلسة تحمل عنوان "مستقبل الصحافة الإذاعية في ظل تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات".
تلامس جلسة واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في المشهد الإعلامي العربي اليوم، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي تعيد صياغة العلاقة بين الإعلام والجمهور، وبين الصحفي والتكنولوجيا.
لم تعد الصحافة الإذاعية كما عرفناها قبل سنوات. فالتطور الهائل في أدوات الذكاء الاصطناعي، وانتشار المنصات الرقمية، وتغيّر عادات الجمهور، فرض واقعاً جديداً على المؤسسات الإعلامية، خصوصاً الإذاعات التي وجدت نفسها أمام تحدي إعادة تعريف دورها وشكل محتواها وآليات وصولها إلى الناس.
دخل الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار والإنتاج الإذاعي من أبواب متعددة. اليوم، بات بالإمكان تفريغ المقابلات الصوتية وتحويلها إلى نصوص خلال دقائق، وتلخيص التقارير الطويلة، واقتراح العناوين والصياغات التحريرية، وترجمة المحتوى إلى لغات مختلفة بشكل فوري. كما أصبحت بعض الأدوات قادرة على إنتاج بودكاست مسموع ومشاهد في الوقت نفسه، وتحليل اهتمامات الجمهور واتجاهاته الرقمية، إضافة إلى تنفيذ عمليات مونتاج صوتي متقدمة وتوليد أصوات اصطناعية تحاكي الواقع بدرجة كبيرة.
هذه التحولات منحت المؤسسات الإعلامية قدرة أكبر على توفير الوقت والجهد وتقليل الكلفة التشغيلية، وسمحت للصحفيين بالتركيز بصورة أكبر على العمل الميداني والتحليل العميق بدلاً من الانشغال بالمهام الروتينية. لكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام أسئلة مهنية وأخلاقية معقدة تتعلق بالدقة والمصداقية والمعايير التحريرية.
وفي موازاة ذلك، ساهم انتشار الإنترنت عالي السرعة والهواتف الذكية في توسيع حضور الإذاعات خارج حدودها الجغرافية التقليدية. لم تعد الإذاعة محصورة بالبث التقليدي، بل أصبحت حاضرة عبر التطبيقات الذكية والبث الرقمي والبودكاست ومنصات التواصل الاجتماعي، ما أتاح الوصول إلى جمهور أوسع وأكثر تنوعاً، بما في ذلك الجمهور الشاب الذي يستهلك المحتوى بطريقة مختلفة تماماً عن الأجيال السابقة.
لكن هذا التحول فرض أيضاً منافسة حادة مع منصات الفيديو القصير والمحتوى السريع، ما أجبر الإذاعات على إعادة التفكير في طبيعة برامجها الإخبارية والترفيهية، وفي شكل السرد الإعلامي نفسه.
ومن أبرز التحولات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة، قدرة الإذاعات على توسيع انتشار محتواها رقمياً عبر تحويل المقاطع الصوتية إلى فيديوهات قصيرة قابلة للنشر على وسائل التواصل، وإنشاء ترجمات فورية، وإعداد مقتطفات سريعة، إضافة إلى أرشفة المواد الإعلامية وتصنيفها بكفاءة أعلى.
كما أصبحت غرف الأخبار أكثر قدرة على متابعة الأحداث العاجلة وتحليل البيانات وتحديث المحتوى بشكل فوري، الأمر الذي عزز سرعة التغطية الإخبارية ومرونتها.
وفي المقابل، برزت أشكال جديدة من المحتوى الإعلامي مثل البودكاست التفاعلي، والنشرات الصوتية القصيرة، والبرامج المدعومة بتحليل البيانات، والمحتوى الموجّه لفئات عمرية محددة. كما أتاحت التكنولوجيا للإذاعات بناء علاقة أكثر قرباً مع الجمهور من خلال البث المباشر والتفاعل الفوري والتعليقات، ما عزز مفهوم "الصحافة التشاركية".
ورغم هذه الفرص، فإن التحديات تبدو عميقة وحقيقية. فواحدة من أخطر القضايا اليوم تتعلق بتهديد المصداقية وانتشار التضليل الإعلامي، خصوصاً مع تطور تقنيات إنتاج الأصوات والمقاطع المزيفة التي يصعب أحياناً التمييز بينها وبين الحقيقة. وهذا يضع المؤسسات الإذاعية أمام مسؤولية مضاعفة في التحقق والتدقيق وحماية ثقة الجمهور.
كما يطرح الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية مخاوف تتعلق بتراجع البعد الإنساني في العمل الصحفي، فمهما بلغت كفاءة التكنولوجيا، فإنها لا تستطيع تعويض الحس الإنساني والفهم الاجتماعي والثقافي الذي يحتاجه الصحفي في تغطية القضايا الإنسانية والميدانية.
كذلك، تثير هذه التحولات قلقاً متزايداً بشأن مستقبل الوظائف التقليدية داخل القطاع الإعلامي، خاصة في مجالات التحرير والإنتاج والمونتاج الصوتي. إلا أن كثيراً من الخبراء يرون أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور الصحفي، بل سيغيّر طبيعة المهارات المطلوبة، بحيث يصبح الإعلامي مطالباً بإتقان أدوات رقمية وتحليلية جديدة إلى جانب مهاراته المهنية التقليدية.
ولا يمكن تجاهل الفجوة التقنية التي تعاني منها العديد من الإذاعات المحلية والمجتمعية، والتي ما تزال تفتقر إلى البنية التحتية والتدريب اللازم لمواكبة هذا التحول، ما قد يوسع الفارق بينها وبين المؤسسات الكبرى القادرة على الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة.
ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للإذاعة أن تحافظ على حضورها وتأثيرها في هذا العصر الرقمي؟
الإجابة لا تكمن في مقاومة التكنولوجيا، انما في حسن توظيفها. فالمستقبل يتطلب الاستثمار في تدريب الصحفيين على أدوات الذكاء الاصطناعي والإنتاج الرقمي، ووضع سياسات أخلاقية واضحة لاستخدام هذه التقنيات، والتركيز على المحتوى العميق والتحليلي الذي يصعب استبداله آلياً، إضافة إلى تعزيز الصحافة المحلية والميدانية القريبة من الناس.
كما أن نجاح الإذاعات مستقبلاً سيعتمد على قدرتها في الدمج بين العنصر البشري والتقنيات الذكية، لا التعامل معهما كبديلين متنافسين، إلى جانب تطوير نماذج اقتصادية جديدة تقوم على الاشتراكات الرقمية والرعاية والبودكاست ومنتجات المحتوى الحديثة.
تقف الصحافة الإذاعية اليوم عند مفترق طرق حاسم. فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية عابرة، بل تحول هيكلي يعيد تعريف مفهوم الإنتاج الإعلامي والعلاقة مع الجمهور. ومع ذلك، يبقى الإنسان، بما يمتلكه من قدرة على الفهم والتحليل والطرح النقدي والاقتراب من قضايا الناس، حجر الأساس في مستقبل الإعلام.
إن قدرة الإذاعات على البقاء والتأثير لن تعتمد فقط على امتلاك التكنولوجيا، بل على كيفية استخدامها لصناعة صحافة أكثر مهنية وموثوقية وإنسانية.













































