مقهى مجتمعي في البترا يفتح فرصة للعمل والدمج للأشخاص ذوي الإعاقة

افتُتح في مدينة البترا أول مقهى مجتمعي يعمل فيه أشخاص من ذوي الإعاقة، ضمن مبادرة تهدف إلى توفير فرص عمل حقيقية لهم وتعزيز اندماجهم في سوق العمل، بدعم من سلطة إقليم البترا التنموي السياحي وبالشراكة مع تعاونية عاصمة الأنباط.

ويقدم مشروع "كرافد كافيه" نموذجاً مختلفاً لفكرة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ لا يقتصر دوره على توفير مساحة للزوار لتناول المشروبات والطعام، وإنما يعتمد على تشغيل أشخاص من ذوي الإعاقة والاستفادة من قدراتهم وخبراتهم المهنية، مع تخصيص إيرادات المقهى لصالحهم.

وقال عبد الله الحسنات إن فكرة إنشاء المقهى بدأت بمبادرة من المجلس السابق في تعاونية عاصمة الأنباط، وبالتعاون مع سلطة إقليم البترا، بهدف إيجاد مساحة يمكن من خلالها توفير فرص عمل للأشخاص ذوي الإعاقة.

وأوضح أن التعاونية عملت على بناء المقهى وتجهيزه، فيما ساهمت المبادرات الملكية بجزء من الأثاث، مؤكداً أن المشروع يقوم على شراكة بين الجهات المحلية والمجتمع، وأن عوائد المقهى تعود بالكامل للأشخاص ذوي الإعاقة.

ولا يقتصر العاملون في المقهى على مهمة واحدة، إذ يشاركون في عدد من الأعمال والخدمات، من بينها خدمة الزبائن والطعام والشراب وإعداد الوجبات الخفيفة والعمل في مجال الباريستا، إضافة إلى خدمات أخرى يقدمها المقهى لزواره.

ويقول ليث الحسنات، أحد العاملين في المقهى، إن تجربة العمل مع زملائه من الأشخاص ذوي الإعاقة تسير بصورة طبيعية، مشيراً إلى امتلاك عدد منهم خبرات وشهادات متخصصة في مجالات العمل الفندقي والسياحي.

ويضيف أن توزيع المهام بحسب خبرات العاملين ساعد على سهولة العمل بينهم، مشيراً إلى أن العلاقة بين الموظفين تقوم على التعاون والتكامل، وأن كل شخص يعرف دوره ويكمل دور زملائه ضمن فريق واحد.

ويعكس هذا الجانب من المشروع أهمية الانتقال من التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم مستفيدين من برامج الدعم فقط، إلى النظر إليهم كأشخاص قادرين على العمل والإنتاج والمشاركة في النشاط الاقتصادي متى توفرت البيئة المناسبة.

ولقي افتتاح المقهى ترحيباً من أبناء المنطقة والزوار، الذين اعتبروا المشروع فرصة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة وتشجيع المبادرات التي توفر لهم فرصاً عملية للاندماج في المجتمع.

ودعا زيد الخليفات أهالي لواء البتراء إلى زيارة المقهى ودعم المشروع، مشيداً بمستوى الخدمات والتعامل مع الزوار.

وقال إن المكان يقدم تجربة جيدة، داعياً أبناء المنطقة إلى اصطحاب ضيوفهم وزوارهم إليه، بما يساهم في دعم المشروع واستمراره.

كما تحدث أحد زوار البتراء، معتصم دراقمة، عن تجربته خلال زيارة المقهى، مشيراً إلى أن موقعه يوفر إطلالة مميزة على مدينة البتراء، إلى جانب مستوى الخدمات التي يقدمها العاملون.

وقال دراقمة إن المقهى يستحق الزيارة، داعياً زوار المدينة إلى التوجه إليه والاستفادة من خدماته ودعم العاملين فيه.

ويأتي المشروع في منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على النشاط السياحي، ما يمنحه بعداً اقتصادياً إضافياً، خصوصاً أن قطاع السياحة يوفر مجالات متعددة للعمل في الضيافة والمطاعم والخدمات المرتبطة بالزوار.

ويقدم المقهى تجربة تقوم على الجمع بين النشاط التجاري والهدف الاجتماعي، من خلال توفير مساحة يستطيع فيها الأشخاص ذوو الإعاقة اكتساب الخبرة العملية، والتفاعل المباشر مع الزبائن، والمشاركة في بيئة عمل حقيقية.

وتكتسب مثل هذه المبادرات أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول إلى سوق العمل، إذ يمكن لفرص العمل المباشرة أن تسهم في تعزيز استقلاليتهم الاقتصادية والاجتماعية، وتغيير الصورة النمطية المرتبطة بقدرتهم على العمل.

كما يوضح المشروع أن الدمج لا يرتبط فقط بتوفير مكان للعمل، وإنما يحتاج إلى بيئة عمل تقوم على توزيع المهام وفق القدرات والخبرات، وإتاحة المجال أمام العاملين لإثبات مهاراتهم والتعامل معهم كجزء أساسي من الفريق.

ويحمل "كرافت كافيه" في البتراء رسالة تتجاوز فكرة المقهى والخدمات التي يقدمها للزوار، ليشكل تجربة مجتمعية تسعى إلى تحويل الدعم إلى فرصة عمل، وربط تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة بالنشاط الاقتصادي والسياحي في المنطقة.

ومع استمرار المشروع، تبدو استدامة هذه التجربة مرتبطة بقدرتها على الحفاظ على الإقبال من السكان والزوار، وتحويل المقهى إلى مساحة تجارية ناجحة توفر دخلاً وفرصاً عملية للأشخاص ذوي الإعاقة، وتقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه في مناطق أخرى.