الجفاف يدفع مزارعي الكرك إلى الزراعة المائية والطاقة الشمسية (مسموع)

 

تدفع تداعيات التغير المناخي وشح الأمطار وتراجع مخزون المياه مزارعي محافظة الكرك إلى تغيير أساليب الزراعة والري، مع توسع بعضهم في استخدام تقنيات الزراعة المائية والأنظمة الحديثة التي تساعد على تقليل استهلاك المياه وكلفة الإنتاج.

وتواجه المحافظة خلال السنوات الماضية تذبذباً في الموسم المطري وتأخراً في هطول الأمطار، الأمر الذي انعكس على المحاصيل الزراعية ومصادر المياه، ودفع مزارعين إلى البحث عن بدائل للزراعة التقليدية التي تعتمد بصورة أكبر على التربة وكميات أكبر من مياه الري.

وقال المزارع مثنى النوايسة إن مشروعه انتقل من الزراعة التقليدية في التربة إلى نظام الزراعة المائية المغلق، بهدف إنتاج خضروات تشمل البندورة والخيار والمحاصيل الورقية بجودة مرتفعة واستهلاك أقل للمياه.

وأوضح النوايسة أن النظام يعتمد على زراعة النباتات في أوساط خاملة أو داخل قنوات مائية، بحيث تصل العناصر الغذائية الذائبة مباشرة إلى جذور النباتات، من دون الحاجة إلى التربة التقليدية.

وأشار إلى أن تذبذب الأمطار وتأخر الموسم المطري خلال السنوات الماضية أثرا على الإنتاج الزراعي، وتسببا في تراجع مخزون المياه الجوفية ومصادر المياه، ما رفع كلفة الري وانعكس على كلفة المحصول ودخل المزارع.

وبيّن أن النظام الذي يستخدمه يعتمد على تقنية الدورة المغلقة، ومنها نظام قنوات "NFT"، حيث يجري تدوير المياه المحملة بالعناصر الغذائية وإعادة استخدامها مرات متكررة، الأمر الذي يقلل فقدان المياه سواء في باطن الأرض أو نتيجة التبخر.

ويرى رئيس جمعية الطاقة المتجددة المهندس جمال النوايسة أن استخدام الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، يمكن أن يخفض كلفة ضخ المياه، ويساعد المزارعين على تشغيل أنظمة الري الحديثة بكلفة أقل.

وقال إن الجمع بين الطاقة الشمسية وتقنيات الري الحديثة يساهم في توفير المياه والطاقة، ويرفع من ربحية الإنتاج الزراعي، في وقت أصبح فيه التصحر مشكلة متزايدة تتطلب إجراءات عملية للحد من آثاره.

ودعا النوايسة إلى التوسع في حصاد مياه الأمطار واستخدام تقنيات الري الحديثة وتحسين إدارة المياه في مختلف القطاعات، وليس القطاع الزراعي فقط، لمواجهة آثار الجفاف والتغير المناخي.

من جهتها، قالت مديرية زراعة الكرك إن وزارة الزراعة تعمل على دعم توجه المزارعين نحو الزراعة الذكية مناخياً، من خلال توفير خدمات إرشادية وتسهيلات مالية بالتعاون مع مؤسسة الإقراض الزراعي.

وقال مدير زراعة الكرك المهندس مأمون العضيلة إن المديرية، بالتعاون مع مؤسسة الإقراض الزراعي، توفر حزمة من الخدمات المالية والإرشادية لمساعدة المزارعين على تبني تقنيات وأساليب زراعية قادرة على التعامل مع التغيرات المناخية وشح المياه، مع تخفيف الأعباء الاقتصادية عنهم.

وأضاف أن المديرية نفذت دورات تدريبية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، بهدف تعريف المزارعين بالأساليب الزراعية المستدامة والتقنيات التي يمكن تطبيقها بكلف مناسبة.

وأشار إلى أن مؤسسة الإقراض الزراعي توفر تمويلات ميسرة تصل إلى 15 ألف دينار للمزارعين الذين ينفذون مشاريع زراعية ريادية، بالتعاون مع وزارة الزراعة، إلى جانب توجيه المزارعين نحو تصميم شبكات ري أكثر كفاءة وإنشاء برك لتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها في عمليات الإنتاج.

وبحسب العضيلة، خصصت موازنة مديرية زراعة الكرك للعام 2026 نحو 505 آلاف دينار من مخصصات مجلس محافظة الكرك، لتطوير البنية التحتية وتوفير المعدات والمرافق البيطرية والزراعية والتقنية.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع الزراعي في الكرك نتيجة تراجع كميات الأمطار وارتفاع كلفة المياه والطاقة، ما يجعل التحول إلى أنظمة إنتاج أكثر كفاءة في استهلاك الموارد أحد الخيارات المطروحة أمام المزارعين.

ولا تقتصر الزراعة الحديثة على تقليل استهلاك المياه، إذ يتيح استخدام الطاقة الشمسية خفض كلفة تشغيل مضخات الري، بينما تساعد أنظمة الزراعة المائية المغلقة على إعادة استخدام المياه بدلاً من فقدانها في التربة أو بالتبخر.

وتشير تجربة مزارعي الكرك إلى أن مواجهة آثار التغير المناخي لا تعتمد على مصدر واحد للمياه أو تقنية واحدة، بل على مجموعة من الإجراءات تبدأ بحصاد مياه الأمطار، ورفع كفاءة الري، واستخدام الطاقة المتجددة، وتطوير أساليب الإنتاج الزراعي، إلى جانب استمرار الإرشاد والتمويل للمزارعين.

ومع استمرار تراجع الموارد المائية، تبدو قدرة القطاع الزراعي على التكيف مرتبطة بمدى سرعة تبني هذه التقنيات، وقدرة المزارعين على الوصول إلى التمويل والتدريب والخدمات الفنية التي تساعدهم على الانتقال من الزراعة التقليدية إلى أنظمة أكثر كفاءة واستدامة.