"Backrooms"... عندما يتحول الخوف من المجهول إلى تجربة سينمائية لا تُنسى

نجح فيلم Backrooms (2026) في تحويل واحدة من أشهر أساطير الإنترنت إلى عمل سينمائي مشوق، دون أن يفقد الإحساس بالغموض الذي صنع شعبية الفكرة منذ سنوات. المخرج الشاب كين بارسونز يثبت أن الرعب لا يحتاج إلى وحوش تظهر باستمرار، بل إلى مكان يجعلك تشعر بأنك فقدت الإحساس بالواقع. 

تبدأ القصة بباب غامض يقود إلى متاهة لا نهاية لها من الممرات والغرف الصفراء، حيث يصبح الخروج حلماً بعيد المنال. ومن هنا يبني الفيلم توتره تدريجياً، معتمداً على الصمت، والإضاءة، وتصميم المكان أكثر من اعتماده على مشاهد الفزع التقليدية. 

أكبر نقاط قوة الفيلم هي أجواؤه الخانقة. يشعر المشاهد وكأنه محاصر داخل المتاهة مع الشخصيات، فيما يضيف التصوير والموسيقى طبقة مستمرة من القلق وعدم اليقين. الأداء التمثيلي، بقيادة تشيويتل إيجيوفور وريناته راينسفه، يمنح القصة بعداً إنسانياً وسط عالم يبدو منفصلاً عن المنطق. 

ورغم نجاحه في صناعة الرعب النفسي، قد لا يرضي الفيلم كل المشاهدين، إذ يتعمد ترك كثير من الأسئلة بلا إجابات، وهو خيار سيجده البعض ذكياً، بينما قد يعتبره آخرون محبطاً.

في النهاية، Backrooms ليس فيلم رعب تقليدياً، بل تجربة نفسية تعتمد على الإحساس بالعزلة والضياع أكثر من اعتمادها على الدماء أو المفاجآت. إنه فيلم يترك أثراً في الذهن حتى بعد انتهاء العرض، ويؤكد أن الرعب الحقيقي قد يكون في مكان يبدو عادياً، لكنه لا يسمح لك بالمغادرة.

**التقييم: 8.8 من 10.**