جعفر جاكسون وكولمان دومينغو ينعشان فيلم "مايكل" رغم سردية مختصرة
يصل فيلم "مايكل" إلى الشاشة محمّلاً بتوقعات كبيرة، لكنه يختار منذ اللحظة الأولى طريقاً واضحاً، تقديم حكاية مصقولة، خفيفة الحواف، تقترب من الاحتفاء أكثر مما تغوص في التعقيد. الفيلم لا يخفي ذلك، بل يبني سرديته على استعراض رحلة صعود نجم استثنائي، مع تقليل واضح للمناطق الإشكالية في حياته.
هذا النهج ليس جديداً على هوليود. الأفلام السيرية غالباً ما تعيد ترتيب الوقائع، تختصر المسارات، وتعيد صياغة التفاصيل بما يخدم الإيقاع السينمائي. هنا، يتم تجاوز مراحل مهمة من بدايات The Jackson 5، وتُعاد صياغة انتقالهم من Detroit إلى Los Angeles بشكل مبسّط، فيما تغيب شخصيات محورية مثل Janet Jackson تماماً عن السرد.
الأكثر لفتاً أن الفيلم يتجنب الخوض في الجدل الكبير الذي أحاط بحياة Michael Jackson، بما في ذلك الاتهامات التي شكلت جزءاً من صورته العامة، وكأن العمل يقرر تأجيل هذه الملفات أو استبعادها بالكامل لصالح سرد أكثر أماناً.
ورغم هذا الاختزال، ينجح الفيلم في خلق لحظات إنسانية مؤثرة، خصوصاً في تناوله لطفولة فُرضت عليها الشهرة مبكراً. هنا يبرز أداء Jaafar Jackson، الذي يقدم نسخة قريبة من روح مايكل، ليس فقط في الشكل، بل في الإحساس العام بالشخصية، من الحركة إلى الصوت وحتى الحضور على المسرح.
إلى جانبه، يمنح Colman Domingo الفيلم ثقلاً درامياً واضحاً من خلال تجسيده لشخصية الأب الصارم. أداؤه يضع المشاهد أمام نموذج قاسٍ من الطموح المفروض، حيث يتحول النجاح إلى شرط لا يقبل التفاوض، ويترك أثره العميق على مسار مايكل لاحقاً.
في المقابل، تتراجع بقية الشخصيات إلى الخلفية. تظهر Nia Long بدور الأم بحضور دافئ لكنه محدود، بينما يمر Miles Teller بشكل عابر، وتبقى الشخصيات الأخرى مجرد ظلال تدور في فلك البطل. حتى الإخوة، الذين شكّلوا جزءاً أساسياً من البدايات، لا يحظون بمساحة حقيقية.
سرد الفيلم يتحرك بسرعة بين المحطات. من التدريبات المنزلية الصارمة، إلى العروض الأولى، وصولاً إلى اكتشافهم وتوقيعهم مع شركة Motown، ثم الانطلاق نحو الشهرة. كل ذلك يُعرض بإيقاع متسارع، يختصر الطريق إلى لحظات مفصلية مثل عرض "Motown 25"، وألبوم Thriller، وحادث إعلان Pepsi.
هذا التسارع يجعل الفيلم أقرب إلى استعراض لأبرز الإنجازات، منه إلى سيرة تغوص في التفاصيل. النتيجة عمل يضيء على الأسطورة أكثر مما يقترب من الإنسان، ويقدّم مايكل كرمز عالمي، لا كشخص مليء بالتناقضات.
بصرياً، يقدّم المخرج Antoine Fuqua فيلماً متماسكاً، بإيقاع محسوب وصورة أنيقة، لكنه يتجنب المغامرة في المناطق الرمادية. الخيار واضح، الحفاظ على بريق الحكاية حتى لو كان الثمن الابتعاد عن تعقيداتها.
في المحصلة، "مايكل" ليس سيرة مكتملة، بل تحية سينمائية لمسيرة فنية استثنائية. فيلم يختار أن يتذكر، لا أن يراجع، وأن يحتفي، لا أن يحاكم. ومع ذلك، يمنحه جعفر جاكسون ما يكفي من الروح ليبقيه نابضاً، ويعيد إلى الشاشة شيئاً من سحر اسم لا يزال حاضراً حتى اليوم.












































