والدة طفل يعاني من ADHD : فرط الحركة ليس سببًا لإبعاد الطفل عن الصف
لم تكن حنين الشوابكة تتوقع أن تتحول رحلة ابنها المدرسية إلى سلسلة من محاولات الإقناع والدفاع عنه. طفل شخصته الأطباء في سن الثالثة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، لكنه سليم صحيًا وعقليًا، ومتفوق في دراسته. المشكلة، كما تقول، لم تكن في قدرته على التعلم، بل في مدارس لم تعرف كيف تتعامل مع طاقته وحركته.
تقول الشوابكة إن التجربة بدأت عندما طلبت منها إحدى المدارس الخاصة عدم تجديد تسجيل ابنها بسبب فرط حركته، رغم أنها قدمت تقريرًا طبيًا يوضح حالته. انتقلت بعدها إلى مدرسة أخرى، لكنها واجهت المشكلة نفسها بعد شهر واحد فقط، عندما طُلب منها اصطحاب طفلها بحجة أن حركته كثيرة.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تقول إن المدرسة وصفت طفلها بأنه يعاني من صعوبات تعلم، وهو ما رفضته الشوابكة، مؤكدة أن هناك فرقًا بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وصعوبات التعلم، والتوحد.
واقترحت المدرسة، بحسب الشوابكة، توفير "معلم ظل" يرافق طفلها، لكن التكلفة التي قد تصل إلى 200 أو 300 دينار شهريًا كانت أكبر من قدرتها المالية، لتجد نفسها مضطرة إلى نقله مرة أخرى.
في الصف الأول، واجه الطفل مشكلة من نوع آخر. تقول والدته إن المواد التي كان يتلقاها لم تكن تتناسب مع مستواه، إذ كان يعرف أساسيات كثيرة منها مسبقًا، فكانت تتابعه وتعلمه في المنزل، إلى أن أنهى الفصل بمعدل يقارب 90 بالمئة.
لكن الصعوبة لم تنته.
في الصف الثاني، وجدت الأم نفسها أمام محاولة لإعادة طفلها إلى الصف الأول، بحجة أنه يشتت الطلاب ويصعب على المعلمة شرح الدروس. تقول الشوابكة إن طفلها كان متمسكًا بالبقاء مع زملائه في الصف الثاني، ورافضًا العودة إلى الصف الأول، خصوصًا بعدما شعر بأنه يُعامل باعتباره أقل من أقرانه.
بالنسبة إليها، لم يكن المطلوب معقدًا. كانت تطلب ترتيبات بسيطة داخل الصف تساعد طفلها على التركيز، مثل وضعه في المقعد الأول، وإبعاده عن الأبواب والنوافذ، ومنحه فرصة للحركة بين وقت وآخر، كأن يوزع الكتب أو يمسح اللوح.
وتقول الشوابكة إن التعامل مع طفلها على أنه أقل قدرة من الآخرين ترك أثرًا نفسيًا وتعليميًا عليه. فالطفل، كما تؤكد، لا يعاني إعاقة عقلية، ولا يعني اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أنه مصاب بصعوبات تعلم أو بالتوحد.
وتطالب المدارس ووزارة التربية والكوادر التعليمية بفهم أكبر لطبيعة هذه الحالة، وتوفير بيئة تساعد الأطفال على التعلم بدل أن تدفعهم إلى التنقل بين مدرسة وأخرى.
"هؤلاء الطلاب أذكياء جدًا جدًا"، تقول، "لكنهم بحاجة إلى بيئة تفهمهم".
وترى أن تدريب المعلمين والمعلمات على التعامل مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من التأهيل التربوي، تمامًا كما يجري تدريبهم على التعامل مع حالات الإعاقة وصعوبات التعلم. فالطفل يحتاج، بحسب تجربتها، إلى من يفهم طريقة تفريغ طاقته، ويمنحه مساحة للحركة واللعب والتعلم، بدل أن يتحول نشاطه داخل الصف إلى مشكلة.
ما الذي تحتاجه هذه الفئة؟
من جانبها، تقول عضو هيئة التدريس في قسم التربية الخاصة بجامعة جدارا، الدكتورة إكرام الرواشدة، إن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) هو اضطراب عصبي سلوكي يؤثر على قدرة الطفل على تنظيم نشاطه، والتحكم في اندفاعاته، وتركيزه وحركته، مشيرة إلى أنه يندرج ضمن مجال التربية الخاصة، لكنه لا يعني بالضرورة وجود إعاقة.
وتوضح الرواشدة أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى أساليب تعليمية متخصصة، من بينها تعديل السلوك، والتدخل المبكر، وتعديل البيئة الصفية، والأنشطة البدنية، والتعليم من خلال اللعب. وفي بعض الحالات الشديدة قد يحتاج الطفل إلى علاج دوائي بإشراف طبي متخصص.
وتشدد على أن مسؤولية المدرسة لا تقتصر على قبول الطفل، بل تمتد إلى تهيئة البيئة التعليمية التي تساعده على الاستمرار والتعلم. وهذا، بحسب الرواشدة، يتطلب تدريب الكوادر التعليمية والإدارية على التعامل مع الأطفال ضمن مختلف فئات التربية الخاصة.
وترى أن الأصل هو دمج الطفل في المدرسة القريبة من مكان سكنه، لا نقله من مدرسة إلى أخرى كلما واجه صعوبة في التأقلم، إلا إذا كانت البيئة المدرسية نفسها غير مناسبة لاحتياجاته.
نجاح الدمج، كما تقول، يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة، وإلى معلم قادر على فهم اختلاف احتياجات الأطفال داخل الصف.
وبين تجربة حنين مع ابنها والتفسير الأكاديمي لطبيعة الاضطراب، تبدو المشكلة أوسع من طفل كثير الحركة داخل الصف. المسألة تتعلق بمدرسة تعرف أن اختلاف طريقة التعلم لا يعني ضعف القدرة، وأن الطفل الذي يجد صعوبة في الجلوس ساكنًا قد يكون قادرًا، إذا وجد البيئة المناسبة، على أن يتعلم ويحقق نتائج لا تقل عن أقرانه.












































