محاضرون: اليأس من الأنظمة على الإصلاح مهد لصعود الإسلاميين
أكد محاضرون في ندوة "الإسلاميون والحكم" أن فشل نماذج الحكم السائدة في الدول العربية؛ وحالة اليأس من قدرة الأنظمة على الإصلاح من الداخل؛ مهد الطريق أمام صعود الإسلاميين في بلدان الثورات العربية.
ورأوا أن توق الشعوب العربية للحرية والعدالة الاجتماعية دفعها لخيار تقديم الإسلاميين، لا سيما وأن الأنظمة المستبدة حاربت وصولهم إلى الحكم ولم يحصلوا على فرصتهم في المشاركة السياسية.
وجاءت الندوة بتنظيم من مركز دراسات الشرق الأوسط وشارك فيها نحو 150 شخصية من الأردن ومصر وتونس والكويت وليبيا واليمن والمغرب والسودان والبحرين والعراق. وعقدت جلسة الافتتاح في فندق الريجنسي بالاس، ثم استكمل المشاركون وقائع الندوة في قاعة المركز بمنطقة العبدلي.
وقال رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي في كلمته في جلسة الافتتاح إن المنطقة تمر بمرحلة تاريخية ستنقل العالم إلى مرحلة جديدة. ورأى أن الثورات جاءت نتيجة اليأس من عملية إصلاح الأنظمة، لافتاً إلى أن الأنظمة المستبدة التي مازالت قائمة مرشحة إليها الثورات إذا لم تقم بعمليات جراحية كبرى.
ورأى الغنوشي أن الإسلاميين من أكبر المستفيدين بسبب التضحيات التي قدموها خلال العقود الماضية، وأوصى الإسلاميين ومن يتصدر المشهد الآن بتعلم التعايش وترسيخ مبدأ المواطنة وقبول المشروع الديمقراطي التعددي واحترام الأقليات، كما دعاهم إلى تفهم المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقيمية حتى تؤدي هذه هدم، خاتماً بأن الثورات إلى العربية بحاجة إلى عقل مركب يبني ويحقق الإجماع.
وتحدث في جلسة الافتتاح أيضا الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد حسين ولفت إلى أن الإسلاميين قريبين من الحكم في عدة بلدان عربية. ودعا الولايات المتحدة الأمريكية إلى عدم الخلط بين المعتدلين والمتطرفين من الإسلاميين، وحذر من أن المراهنة على إخفاق الإسلاميين المعتدلين أو إبعادهم سوف يدفع الكثيرين إلى التطرف والعنف، كما نصح الإسلاميين بالتريث في التصدي لاستلام السلطة حتى يتهيأ المناخ الداخلي والخارجي لذلك.
من جهته قال عضو الهيئة التأسيسية لحركة النهضة في تونس أحمد الأبيض، ، إن خطاب النهضة يؤكد تاريخياً على الحرية والاعتراف بالآخر، وعلى الدعوة للعودة إلى الشعب ليكون فيصلاً بين الفرقاء، وأن ذلك كلفها سجن ثلاثين ألفاً من أنصارها وتشريد ثلاثة آلاف منهم على مدى عقدين من الزمن. ولفت إلى أن خطاب "النهضة" انتقل من المعارضة إلى طرح مشروع تنمية شاملة للفترة 2012-2016. وأشار إلى أن توجه حركة النهضة في الفترة المقبلة يركز على استقرار للبلاد، والانفتاح على رجال الأعمال في الداخل والخارج وعلى صيغ كثيرة للإستثمار، وإيجاد بدائل إسلامية للإستثمار، ومقاومة الفساد، وإقامة مشاريع خدماتية تلامس احتياجات المواطنين التونسيين في كل مجال من مجالات الحياة، و استقلالية القضاء، وتأسيس عقيدة أمنية جديدة فيها تأكيد على دولة الشعب بديلاً عن شعب الدولة.
وألقى عضو المكتب التنفيذي لاتحاد ثوار ليبيا أنس الفيتوري، كلمة رأى فيها أن الطابع الإسلامي للثورة الليبية يظهر جليا من خلال عدة أمور منها: الدور الرئيس الذي لعبه الإسلاميون في الجانب العسكري نظراً لمحاولتهم إسقاط النظام عسكرياً في التسعينيات، والجانب الاجتماعي نظراً للخبرة التي يتمتعون بها في مجال الخدمات. ولفت إلى أن الإسلاميين هم أقوى المرشحين لقيادة الفترة المقبلة في ليبيا في ظل اعتراض الأطياف الأخرى والمستقلين نظرا لعدم جاهزيتهم لخوض انتخابات قريبة مقارنة بالإسلاميين.
وفي سياق غير بعيد قال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور إن الحكم الإسلامي يضمن الحريات للجميع، ولا يحصن أحداً من المساءلة، ويكفل العدالة والمساواة لكل المستظلين بظله، كما أن الدولة الإسلامية دولة مدنية بمرجعية إسلامية، وليست دولة دينية بالمفهوم الثيوقراطي، وهي دولة القانون والمؤسسات، وهي تقوم على المواطنة في الحقوق والواجبات. فالأمة مصدر السلطات ويبقى للحكومة الإسلامية ما يميزها وهو أنها مقيدة بالشرع الذي لا يترك مقاييس العدالة بيد البشر. وأكد أن حقوق غير المسلمين مصونة بحكم المواطنة، وفند الاتهامات للإسلاميين بأنهم لن يتركوا السلطة إذا استلموها، مستشهداً بأدبيات حزب جبهة العمل الإسلامي وبنظامه الداخلي الذي يحدد فترة رئاسة الأمين العام بدورتين، وبتجربة لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة. مختتما "الإسلاميون منفتحون على كل الأفكار والتيارات والتجارب الإنسانية، وأنهم يقدرون منجزات الحضارة ويبنون عليها".
من جهته قال رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد، إن عقد هذه الندوة يأتي ليكون الحوار بين الجميع على أسس علمية ووفق مصالح الأمة العليا ولو اختلفت المقاربات وربما أحيانا المعلومات في النظر إليها، وليتم تبادل الرأي بين أطياف الأمة المختلفة الإسلامية واليسارية والقومية والليبرالية حول كيفية اجتياز المرحلة، في ظل تحقيق فهم مشترك أوسع، وتعاون وشراكة وطنية وقومية وإسلامية على حد سواء، ما دام التيار الإسلامي سيكون عاملاً فاعلاً وأساسياً في مرحلة الحكم الجديدة. وأكد الحمد على أن الشعوب العربية فاجأت العالم بانتفاضتها على الظلم والاستبداد والفساد من قبل النخب السياسية الحاكمة، تماماً كما أسست واقعاً جديد على المستويين الإقليمي والدولي بعيداً عن الهيمنة الدولية بكل مستوياتها، والذي يؤمل أن يوصل إلى الاستقلال والحرية الوطنية كما التحلل من الهيمنة والتبعية الدولية. وأضاف أن مرحلة التحول الكبيرة التي تمر فيها أمتنا إنما هي ثمرة الكفاح والتضحيات التي قدمتها الأجيال على مدى العقود الماضية بأشكال مختلفة، وهي معركة الوجود والاستقلال والحرية والكرامة والتحرر.
وتضمنت الندوة في يومها الأول ثلاثة جلسات كانت الأولى بعنوان الإسلاميون والحكم: مقاربة سياسية فكرية؛ حيث ترأس الجلسة المستشار القانوني صبحي صالح من جمهورية مصر العربية، وألقى الورقة الدكتور أحمد الأبيض من تونس.
فيما كانت الجلسة الثانية بعنوان: الإسلاميون وتداول السلطة، وترأس الجلسة رئيس مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين عبداللطيف عربيات وقدم الباجثان عضو مكتب تنفيذي حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد والدكتور غسان عبد الخالق ورقتي عمل.
وترأس الجلسة الثالثة الدكتور علي محافظة وقدم الباحثان الدكتور محمد الأفندي من اليمن والدكتور عدنان الهياجنة ورقتي عمل.












































