الناصر: رسالة سورية بتقاسم مياه اليرموك مع الأردن خطوة مفصلية تحتاج إلى ترجمة عملية
أكد وزير المياه الأسبق الدكتور حازم الناصر أن ملف المياه بين الأردن وسوريا يُعد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية خلال العقود الثلاثة الماضية، مشيراً إلى أن الاتفاقية الموقعة بين الجانبين عام 1987 بشأن استثمار مياه نهر اليرموك حدّدت بوضوح حقوق كل طرف، لكنها لم تُطبق بالشكل الكامل خلال السنوات الماضية.
وأوضح الناصر لراديو البلد 92.5 أن الجانب السوري في عهد النظام السابق خالف بنود الاتفاقية عبر إنشاء سدود إضافية وحفر آلاف الآبار الجوفية في حوض اليرموك، الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في حصص الأردن المائية، بخسارة تُقدّر بنحو 180 إلى 200 مليون متر مكعب من المياه التي كانت تصل إلى المملكة.
وأضاف أن ما جرى خلال اجتماع اللجنة المشتركة الأردنية السورية الأخير يُعد تطوراً إيجابياً، لكنه شدد على أن الأهم ليس توقيع مذكرات التفاهم بحد ذاتها، وإنما الرسالة السياسية التي نقلها وزير الخارجية السوري إلى القيادة الأردنية، والتي تضمنت تأكيداً على نية دمشق تقاسم مياه اليرموك مع الأردن.
واعتبر الناصر أن هذه الرسالة، إذا صدقت وتم تطبيقها على أرض الواقع، تعني التزاماً عملياً بإدارة مشتركة لمياه الحوض، بحيث يتم تقاسم أي كميات تتدفق إلى نهر اليرموك بشكل عادل، وفق ما نصت عليه الاتفاقيات السابقة.
وأشار إلى أنه في حال كان حجم المياه المتدفقة في موسم معين نحو 100 مليون متر مكعب، وتم احتجاز نصفها في السدود السورية، فإن تطبيق مبدأ التقاسم يعني إطلاق ما يقارب 50 مليون متر مكعب باتجاه الأردن، بما يضمن عدالة التوزيع بين الجانبين.
وشدد الناصر على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض، معتبراً أن أي تأخير لم يعد مقبولاً في ظل التحديات المائية التي تواجه الأردن والمنطقة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الرسالة السورية الأخيرة تمثل، إذا تم الالتزام بها، تحولاً مهماً في ملف المياه بين البلدين، وخطوة يمكن أن تعيد تنظيم العلاقة المائية على أسس أكثر عدالة واستدامة.












































