في اليوم العالمي لحظر العقاب البدني على الأطفال: أين نحن من الحماية الحقيقية؟
مع إحياء العالم الخميس الماضي 30 نيسان لليوم العالمي لحظر العقاب البدني على الأطفال، تكون 70 دولة قد أقرت حظراً كاملاً لجميع أشكال العقاب البدني، مقابل 25 دولة أخرى تعهدت بمراجعة تشريعاتها للوصول إلى هذا الحظر.
محلياً، يفرض الأردن حظراً جزئياً على العقاب البدني، إذ تحظر التشريعات هذا الشكل من العقاب في المدارس، في حين لا يوجد نص تشريعي واضح يتعاطى مع مسألة العقاب البدني داخل الأسرة.
إحصائياً، يتعرض نحو 74% من الأطفال للعقاب البدني، والذي يعد الشكل الأكثر انتشاراً من أشكال العنف ضد الأطفال.
الإشكالية هنا لا تتعلق بالنصوص فقط، بل بثقافة كاملة تتقبل العنف كوسيلة تربية. وهذا ما ظهر بوضوح خلال مناقشات قانون حقوق الطفل عام 2022، حين رُفض نص صريح يحظر العقاب البدني، وتم استبداله بالمادة 20 من القانون الساري، والتي تنص على: "مع مراعاة حقوق الوالدين في الإشراف والتربية (...) للطفل الحق في حمايته من العنف". ما جعل من النص فضفاضًا وقابلا للتأويل عند مناقشة حقوق الوالدين.
هذا التناقض بين ما نرفضه في المدرسة ونقبله في البيت ليس تفصيلاً، بل انعكاس مباشر لفهم ملتبس لفكرة الحماية نفسها. فالقانون، عندما يتعلق بالأطفال، يفترض أن يكون واضحاً، لا أن يترك مساحات رمادية.
ففي قانون العقوبات كذلك، تُبيح المادة 62 أ ما يُعرف بـ"ضروب التأديب" التي يوقعها الوالدان على أبنائهم، وفقاً لما يعتبره العرف مقبولاً. النص لا يذكر العقاب البدني صراحة، لكن العرف يفعل ذلك. وبمرونته، يفتح الباب لتفسيرات واسعة، غالباً ما تميل لتبرير الضرب لا منعه.
أي أننا لا نتعامل مع نص قانوني، بل مع سلوك راسخ ومقبول.
الأصعب من ذلك أن العنف لا يُمارس فقط، بل يُطبع ويُخفف. يتحول إلى نكتة، إلى مشهد مألوف، إلى "شبشب" في البرامج الترفيهية والإعلامية يُستدعى للضحك لا للمساءلة. في المقابل، تغيب المساحات الجدية التي تقدم للأهل بدائل حقيقية، أو تساعدهم على فهم أطفالهم بعيداً عن الضرب.
لهذا، لا يكفي أن نطالب بتعديل القوانين، رغم أهمية ذلك. لأن أي نص سيبقى محدود الأثر إذا ظل العنف مقبولاً اجتماعياً.
التغيير يبدأ من مكان أبسط وأعمق في الوقت نفسه. يتطلب رفع الوعي بتبعات العنف والعقاب البدني، والتي ثبت أنها ليست وسيلة لتعديل السلوك بقدر ما هي أداة لتغذية دائرة العنف، لينتقل مع الطفل من بيته إلى مدرسته، ثم إلى جامعته، ليصبح عنفًا مجتمعيًا ووسيلة لفرض الرأي والرغبة.
كما أن التوعية لا يجب أن تقف عند التحذير من المخاطر، بل أن تمتد لتقديم بدائل تربوية عملية، تساعد الأهل على فهم المراحل العمرية والتعامل مع التحديات السلوكية لأطفالهم، خاصة في عالم أصبح فيه الانفتاح الرقمي وتدفق المعلومات يزاحم الأهل في دورهم التربوي.












































