في الأردن نحن مع من وضد من في هذه الحرب؟
الجواب بكل بساطة "لسنا طرفا في هذا الصراع ولسنا ساحة قتال لأحد". يجد الأردن نفسه اليوم، بحكم الجغرافيا السياسية والتاريخ، في قلب منطقة لا تهدأ صراعاتها. وبينما تشتعل الجبهات من حوله، يقف الأردن موقفاً حازماً يتلخص في معادلة بسيطة ومعقدة في آن واحد: "حماية السيادة الوطنية فوق كل اعتبار".
يؤكد الملك عبد الله الثاني ومسؤولون أردنيون مرارًا وتكرارًا على موقف الأردن الثابت بأنه لن يسمح بأن تكون أراضيه معبرًا لأي طائرات أو صواريخ، بغض النظر عن مصدرها.
هذا الموقف يعكس إدراكًا عميقًا لحساسية الوضع الجغرافي للمملكة، التي تقع عند نقطة تقاطع محورية بين دول تشهد صراعات داخلية وخارجية. فالأردن، الذي لم يطلب هذه المواجهة ولم يكن طرفًا مباشرًا فيها، يجد نفسه "جغرافيا في قلب العاصفة"، ويصر على انتهاج سياسة الحذر والدبلوماسية لتجنب أي تصعيد قد يزعزع استقراره أو يعرض أمنه للخطر.
حاولت عمان تجنب هذا السيناريو وتحركت في الرواق الضيق بين طهران وواشنطن قبل نشوب الحرب، داعيةً إلى طاولة المفاوضات كبديل وحيد لقرع طبول الحرب. هذا الموقف يعكس وعياً عميقاً بأن أي شرارة حرب شاملة ستكون المنطقة بأكملها وقوداً لها، والأردن يرفض أن يكون "ساحة صراع" لنفوذ إقليمية لا تخدم استقرار الشعوب.
لكن هنالك ضريبة تدفع..التداعيات على الأردن "نزيف اقتصادي" ملموس. فبينما كان القطاع السياحي يلملم جراحه بعد جائحة كورونا وحرب غزة، جاء التصعيد الأخير ليعمق الأزمة.
فالقلق من انقطاع إمدادات الطاقة، والارتفاع الجنوني في أسعار النفط، وتراجع تدفق السياح، يضع ضغوطاً هائلة على الموازنة العامة ومعيشة المواطن، ويدفع الأردن اليوم "ضريبة الجغرافيا" وهو ما يتطلب تماسكاً داخلياً صلباً لمواجهة هذه الضغوط الاقتصادية التي لا تقل خطورة عن التهديدات العسكرية.
تشير دراسة للأمم المتحدة إلى أن التكلفة الاقتصادية للحرب بين إسرائيل وحماس في غزة على الدول العربية المجاورة، مثل الأردن ومصر ولبنان، تصل إلى 10 مليارات دولار.
حيث يعاني الأردن، من معدل بطالة يبلغ 22.3% ودين عام يتجاوز 56 مليار دولار (ما يشكل 114% من الناتج المحلي الإجمالي)، يجد نفسه في وضع اقتصادي صعب للغاية. وقد أثرت الحرب بشكل خاص على قطاع السياحة، الذي كان يعول عليه في التعافي الاقتصادي.
الموقف الأردني يرى أن استمرار العدوان على غزة والضفة الغربية هو المحرك الأساسي لكل هذا التوتر الإقليمي. لذا، فإن الجهد الأردني يرتكز على قاعدة أن "تصفير الأزمات" في المنطقة يبدأ بوقف آلة الحرب في فلسطين. الأردن في هذه الحرب مع "الحق الفلسطيني"، ومع "السيادة الأردنية"، وضد "الفوضى الإقليمية" التي يحاول البعض تصدير مشاكله الداخلية إلى الإقليم.












































