- هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في الأردن، تبدأ بتنفيذ إجراءات تقنية صارمة لحجب الوصول إلى المواقع الإباحية عبر كافة الشبكات الثابتة والخلوية
- إصابة 12 شخصا بجروح ورضوض في مختلف أنحاء الجسم، إثر حادث تدهور باص صغير وقع في منطقة أم قيس بمحافظة إربد
- إصابة 3 أشقاء بإطلاق نار من قبل شخصين مساء أمس، في حي العرادفة بلواء الرصيفة، وُصفت حالتهم ما بين المتوسطة والحسنة، فيما لاذ الشخصان بالفرار، وجاري البحث عنهما
- استُشهاد فلسطيني، فجر الثلاثاء، من جراء استهداف طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي مجموعة من الفلسطينيين قرب دوار الجلاء بمنطقة العيون شمالي مدينة غزة
- وزارة الدفاع الإماراتية تعلن في بيان رسمي عن تعامل دفاعاتها الجوية مع هجوم إيراني واسع، شمل إطلاق 15 صاروخا بالإضافة إلى 4 طائرات مسيرة، أدت الى وقوع 3 إصابات متوسطة
- يكون الطقس الثلاثاء، باردا نسبيا في أغلب المناطق، ودافئا في الأغوار والبحر الميت والعقبة، ويتوقع هطول زخات خفيفة من المطر بين الحين والآخر في شمال المملكة وأجزاء محدودة من المناطق الوسطى
في أهمية انتخابات دير البلح البلدية
على مدى 20 عاماً، حُرم سكّان قطاع غزّة من حقّ اختيار ممثّليهم في انتخابات تشريعية ومحلّية وبلدية ونقابية. نشأ جيل من دون أن يختبر حقّ الاقتراع، بوصفه جزءاً طبيعياً من الحياة العامّة الفلسطينية. بدأ هذا الانقطاع الطويل بعد الانتخابات التشريعية لعام 2006، حين فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بـ76 مقعداً، ثم أغلقت الباب أمام إمكانية إجراء انتخابات جديدة في القطاع الذي سيطرت عليه. لم تكن النتيجة مجرّد انقسام سياسي بين غزّة والضفة الغربية، بل حرماناً فعلياً لجيلَين من الفلسطينيين في القطاع من حقوقهم. كما اكتسبت هذه الانتخابات أهمية خاصّة، نظراً إلى الظروف التي أُجريت فيها. لم تكن انتخابات عادية تُجرى في أوقات عادية، بل جاءت وسط الدمار والتهجير وانهيار البنية التحتية المدنية.
بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية في رام الله، تُعدّ هذه فرصة نادرة. فإذا ما أُحسن التعامل معها، فإنّ عودة غزّة الجزئية إلى صناديق الاقتراع ستُعزّز إصرار السلطة الفلسطينية على أهميتها الوطنية وجدّيتها المؤسّسية. إنها تُتيح لها فرصة لتظهر للفلسطينيين، وللعالم أجمع، أنّها لا تزال قادرة على ترسيخ إطار سياسي موحّد، وعلى تحقيق عملية ديمقراطية، وأن تكون تمهيداً للطريق نحو انتخابات أوسع تشمل انتخابات المجالس التشريعية والوطنية. عبّر الناخب محمّد سلمان (56 عاماً) عن هذا الشعور بقوّة وهو يُدلي بصوته (25 إبريل/ نيسان الماضي) عندما قال: "أملنا في هذه الانتخابات، بإذن الله، أن تُعيد تأكيد القومية الفلسطينية، وتمنع طمس الهُويّة الفلسطينية، وأن تُعزّز ارتباطنا بهذه الأرض، بجذورنا وبأجدادنا". وفي هذه الكلمات المعنى الأعمق للتصويت.
لهذا السبب، تكتسب الانتخابات البلدية التي أُجريت في دير البلح (غزّة) أهمية بالغة. لم تكن مجرّد منافسة محلّية على تقديم الخدمات أو مقاعد المجلس أو إدارة البلدية، بل كانت حدثاً سياسياً وطنياً ذا دلالة أوسع بكثير: إعلاناً بأنّ الحياة الديمقراطية في فلسطين لا تزال قابلة للإحياء، حتى في ظلّ ظروف كارثية، وأنّ غزّة لا يمكن أن تبقى معزولة عن النظام السياسي الفلسطيني إذا ما أُريد بناء مستقبل وطني ذي مصداقية.
تكمن أهمية دير البلح جزئياً فيما تمثّله. كانت هذه المدينة الوحيدة في غزّة التي شهدت هذه العملية الديمقراطية، في حين كانت الانتخابات المحلّية تُجرى في جميع أنحاء الضفة الغربية. وهذا وحده يضفي على التصويت رمزية تتجاوز حدود البلديات، مؤكّداً وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة الأرض، وضرورة وجود نظام سياسي واحد بدلاً من منطقتَين منفصلتَين للسلطة، لكنّ هذه الفرصة لن تُجدي إذا اقتصرت على الرمزية. المهمّة الحقيقية الآن هي البناء على لحظة دير البلح، وتوسيع نطاق الحياة الانتخابية لتشمل باقي غزّة، والتحرّك نحو انتخابات وطنية شاملة، لن يحلّ ذلك الانقسامات الفلسطينية كلّها بين عشية وضحاها، ولكنّه سيُعيد شيئاً جوهرياً: مبدأ أنّ الشرعية الفلسطينية يجب أن تنبع من الشعب.
في دير البلح، كان يحقّ لأكثر من 70 ألف شخص الإدلاء بأصواتهم في 12 مركز اقتراع. ورغم أنّ نسبة المشاركة كانت 22%، أي أقلّ بكثير من نسبة المشاركة الإجمالية البالغة 53%، فإنّ نجاح إجراء الانتخابات في غزّة كان بمثابة إنجاز، فنظراً إلى الظروف الاستثنائية في القطاع، كان لا بدّ من ابتكار مواقع اقتراع مناسبة، بما في ذلك قطع أراضٍ خالية وخيام، إذ أصبحت مدارس عديدة ستستضيف مراكز الاقتراع ملاجئ أو تعرّضت لأضرار. صُنعت صناديق الاقتراع من الخشب المُعاد تدويره، وطبعت اللجنة المحلّية أوراق الاقتراع مستخدمة ما توافر من أوراق، ونجحت الهيئة المركزية للانتخابات في تنظيم العملية، بمشاركة 292 مراقباً من عشر مؤسّسات رقابية، و45 صحافياً، و675 عاملاً انتخابياً.
لهذا الإنجاز دلالة بالغة. فهو يُظهر أنّ المؤسّسات الفلسطينية، بالعمل بالموارد المحلّية والعزيمة، لا تزال قادرة على إدارة الحياة الديمقراطية حتى في أقسى الظروف، كما أنّه يوجّه رسالة قوية إلى العالم: الفلسطينيون ليسوا مجرد ضحايا للحرب والاحتلال، بل هم شعب مصمّم على ممارسة حرّيته، والحفاظ على المؤسّسات العامة، والمطالبة بالحقوق السياسية.
وقد عبّر رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، عن أهمية هذه اللحظة، حين قال إنّ الانتخابات المحلّية أُجريت في وقت بالغ الأهمية، "في ظلّ تحدّيات معقّدة وظروف استثنائية". كما أكّد مصطفى أنّ نجاح إجراء هذه الانتخابات في الضفة الغربية وجزئياً في قطاع غزّة يُمثّل "خطوة أولى، ومهمة، ضمن مسار وطني أوسع يهدف إلى ترسيخ الحياة الديمقراطية، وتعزيز صمود المؤسّسات الوطنية، والوفاء، في نهاية المطاف، بالالتزامات الوطنية الأخرى، وتحقيق الوحدة الوطنية".
لا ينبغي النظر إلى هذه الانتخابات حدثاً معزولاً، ولا مجرّد تنازل رمزي للإجراءات الديمقراطية. إنّها بداية مسار وطني أوسع. وإذا استمرّت ستُساهم في استعادة الثقة بالمؤسّسات الفلسطينية، وإعادة ربط غزّة بالنظام السياسي الوطني، ومنح شرعية متجدّدة للسلطة الفلسطينية في رام الله، في وقت تشتدّ فيه الحاجة إلى الشرعية. ويتّضح هذا جليّاً في السياق الأوسع. ففي جميع أنحاء الأراضي المحتلّة، كان نحو 1.03 مليون شخص مؤهّلين للتصويت في 381 مجلساً بلدياً ومحلّياً. وقد شُغلت أكثر من نصف هذه المجالس، أي 196 مجلساً، بالتزكية، بينما لجأ 183 مجلساً إلى صناديق الاقتراع لوجود أكثر من قائمة مرشَّحة، بحسب الهيئة المركزية للانتخابات، تنافست 321 قائمة انتخابية في 90 مجلساً بلدياً، ضمّت نحو 3773 مرشَّحاً ومرشَّحة، بينما تنافس 1358 مرشَّحاً في 93 مجلساً قروياً. هذه أرقام إدارية مهمّة، تشير إلى رغبة فلسطينية حقيقية في التمثيل والمساءلة والمشاركة المدنية.
عبّرت المديرة المساعدة لبرنامج الديمقراطية في مركز كارتر، سارة جونسون، عن الأمر خير تعبير قائلة: "انتخابات اليوم ذات أهمية بالغة، ليس فقط للحكم الديمقراطي في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، بل أيضاً لأنّ الهيئة المركزية للانتخابات تمكّنت من إجراء الانتخابات في دير البلح، إذ لم يُدلِ السكّان النازحون والمعانون بأصواتهم منذ 20 عاماً". وأضافت: "إشراك غزّة أمر جوهري لأي مسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير، وتأكيد الوحدة الوطنية والإقليمية اللازمة لأي أفق سياسي". يجب أخذ كلماتها على محمل الجدّ. لا يمكن لأي مشروع سياسي فلسطيني أن يكون ذا مصداقية إذا غابت عنه غزّة. ولا يمكن لأي مسار نحو تقرير المصير أن ينجح إذا حُرم ملايين الفلسطينيين من المشاركة الانتخابية. ولا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تدّعي تمثيل الشعب الفلسطيني بأكمله، بشكل مُقنِع، بينما تبقى غزّة مجمّدة سياسياً أو منفصلة مؤسّسياً.
لقد كسرت دير البلح محظوراً طويلاً، لقد أثبتت أنّه، حتى في ظلّ الحرب، تبقى الديمقراطية ممكنة، ويكمن التحدّي، الآن، في ضمان ألا يُذكر هذا الإنجاز استثناءً، بل بداية لتجديد ديمقراطي فلسطيني، وتأكيد وحدة فلسطين.













































