شكاوى من تأخر صرف مستحقات متضرري "البورصات"

اشتكى مواطنون متضررون من التعامل مع ما يسمى بـ"شركات البورصات العالمية" من طول انتظار تحصيل مبالغهم المودعة لدى تلك الشركات، والتي وعدت محكمة أمن الدولة بتوزيعها على دفعات متتالية.

وانتقد مواطنون شح المعلومات المتعلقة بحقوقهم المالية المودعة لدى شركات البورصات الوهمية لا سيما في ظل ترهل الأوضاع الاقتصادية في المملكة.

وروى مواطنون "للغد" عسر أحوالهم المادية نتيجة تعثر سداد ديون علقوا بها بعد أن اقترضوا أموالا لإيداعها في شركات البورصة الوهمية فيما يرى مواطنون أن تأخر أمن الدولة في توزيع الأموال "لا مبرر له".

يذكر أن إجمالي المبالغ التي أمرت محكمة أمن الدولة بصرفها للمتعاملين بما يسمى بـ"شركات البورصة العالمية" وصل إلى 33.8 مليون دينار موزعة على 19.564 ألف شخص، وذلك بعد الدفعة الثالثة التي تم الإعلان عنها في بداية العام.

وتراوحت نسب المبالغ التي حصلها المتعاملون من 62 شركة بورصة وهمية من 40 إلى 100 %، وذلك بحسب كل حالة ونسب الأرباح التي حصلها كل شخص من الشركة المستثمر لديها.

يشار إلى أن عدد الشكاوى التي قدمت لأمن الدولة بلغت 426 ألف شكوى فيما يقدر عدد المواطنين المستثمرين في الشركات بـ100 ألف مواطن.

ويقدر حجم المشكلة بـ300 مليون دينار تقريبا في الوقت الذي تم تحصيل ما يقارب 157 مليون دينار من أصل المبلغ الكلي.

بيد أن المبالغ التي تم إرجاعها إلى أصحابها بلغت 33 مليون دينار حتى شهر آذار(مارس)الماضي.

وتفجر ما يعرف بقضية توظيف الأموال في "البورصات العالمية" بداية أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، عندما قررت شركة المصفوفة (ماتريكس) التصفية الاختيارية لأعمالها؛ إذ رفض مراقب عام الشركات طلبها آنذاك، ليتم تحويلها إلى المدعي العام، علما بأن المواطنين كانوا يعملون على تقاضي أرباح شبه شهرية لقاء إيداعات أموالهم لدى القائمين على تلك الشركات.

وبعد ذلك، أخذت شركات البورصة الوهمية تتهاوى واحدة تلو الأخرى وثارت -في ضوء انهيارها- مشاكل اقتصادية أوقعت المتعاملين فيها بشباك الديون تارة وعسر الأحوال المادية تارة أخرى.

ويقول المواطن عبدالناصر عبيدات إن تحصيل أموال المودعين لدى شركات البورصات تأخر كثيرا في الوقت الذي لا يتلقى فيه المتضررون أيا من المعلومات التي تطمئنهم اتجاه مصير أموالهم.

ويبين عبيدات أنه أودع مع عدد من الشركاء مبلغا قدره 30 ألف دينار، وهو لم يأخذ جزءا ولو بسيطا منه حتى الآن.

ويشير المواطن سليمان أحمد إلى أنه أودع ما يقارب 250 ألف دينار هو وشقيقه وابن عمه لدى إحدى الشركات ولم يأخذ أي جزء من المبلغ حتى الآن.

ويقول سليمان "لم يتسن لنا تحقيق أي أرباح على المبلغ المودع لهذه الشركة؛ لأنه تم تصفيتها بعد شهر من إيداع المبلغ".

غير أن سليمان لفت إلى أنه استرجع عن طريق المحكمة 40 % من مبلغ كان أودعه لدى شركة أخرى.

المواطن أبو محمد الذي استثمر مبلغا قدره 8 آلاف دينار، وما يزال بانتظار الإعلان عن دفعة جديدة لا سيما بعد أن تسربت أنباء حول توزيع دفعات جديدة في شهر آذار(مارس) الماضي.

ويقول أبو محمد إنه ينتظر استلام جزء من امواله بفارغ الصبر، لا سيما وانه ملتزم اتجاه البنك بمبلغ شهري يقضم نصف راتبه الشهري تقريبا.

ويشار إلى أن قضية البورصات لم تقتصر على طبقة معينة من المجتمع الأردني، إذ شملت أصحاب الدخل المحدود والطبقة المتوسطة والأغنياء أيضا، حتى إن الشركات جذبت إليها شخصيات معروفة وحملة شهادات جامعية وعلمية.

بيد أن أكثر المتضررين من شركات البورصات الوهمية كانوا من أهل القرى ومحافظات المملكة، لاسيما وأن أصحاب الشركات استهدفوا هؤلاء الأشخاص من خلال إغرائهم بنسب أرباح مجزية مقابل استثمار مبالغ ضئيلة.

وكانت بعض الشركات تعلن عن نسب أرباح تصل إلى 20 % في الشهر الواحد، ما يعني أن المستثمر في هذه الشركات يستطيع أن يسترد رأس ماله خلال 5 أشهر فقط ويبدأ بجني الأرباح بعد ذلك.

وتركزت الشكاوى التي تقدمت لمحكمة أمن الدولة في محافظات إربد وعمان وجرش والزرقاء والبلقاء.

واحتلت محافظة إربد المرتبة الأولى من ناحية توزيع المبالغ؛ إذ بلغت 28.9 % في حين بلغت في عمان 19.4 % وفي جرش 18.8 % والزرقاء 6.9 % والبلقاء 6.8