كتّاب المقالات يتناولون تحديات الحرب: من درع الجيش إلى المخرج الاستراتيجي وأزمة الهوية الوطنية

رصد عدد من كتّاب المقالات الأردنيين في إصداراتهم الأخيرة التداعيات المتصاعدة للحرب الإقليمية على المملكة، متناولين أبعادها العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية، في مشهد وصفوه بأنه الأخطر على الأردن منذ عقود.

فهد الخيطان: الجيش في مواجهة تهديد غير مسبوق

أشار الكاتب فهد الخيطان إلى أن الناطق باسم القوات المسلحة العميد مصطفى الحياري كشف لأول مرة عن حجم التهديد الذي يواجهه الأردن، لافتاً إلى أن ما بات يُعرف بـ"عملية درع الأردن" يجسّد "الدور الذي يقوم به الجيش العربي لمواجهة أخطر تهديد عسكري للأردن منذ عقود". وأوضح الخيطان أن تصريح الحياري بأن القوات المسلحة تعترض فقط الصواريخ التي تستهدف الأراضي الأردنية "له معنى سياسي مهم يتفق تماماً مع الموقف الأردني الرافض للتصعيد والداعي للحلول الدبلوماسية". ونبّه إلى خطر المليشيات العراقية التي وصفها بأنها "تملك سطوة عسكرية وأمنية واسعة في العراق، وبيدها قرار الحرب والسلام لا بيد الحكومة العراقية"، محذراً من أن خطرها يتجاوز الصواريخ ليشمل "محاولات تشكيل خلايا سرية في الداخل الأردني لتنفيذ عمليات إرهابية".

نضال منصور: الدولة بحاجة إلى خطاب أكثر جرأة

أثنى الكاتب نضال منصور على الإيجاز الصحفي الحكومي، لكنه طالب بجعله دورياً منتظماً، معتبراً أن "الحرب الدائرة في المنطقة لا تقل خطورة عن وباء كورونا". وكشف أن القوات المسلحة اعترضت 281 صاروخاً ومسيّرة استهدفت الأراضي الأردنية، نجحت في إسقاط 261 منها، فيما سقط 20 في مناطق غير مأهولة. وانتقد منصور التهافت غير المبرر على تخزين السلع، مطالباً الحكومة بـ"وضع سقوف سعرية حالاً وملاحقة كل من يحاول استغلال الناس". وشدّد على أن "خطاب الدولة لا يجب أن يكون خجولاً ما دام يقدم الحقائق ويدافع عن أمن الناس"، مؤكداً أن الأردن "لم يكن ولن يكون منطلقاً لطائرات أو صواريخ تستهدف إيران".

د. عامر سبايلة: الهدف إعادة تشكيل إيران لا إسقاطها

قدّم الكاتب د. عامر سبايلة قراءة استراتيجية معمّقة، خلص فيها إلى أن "الانتقال إلى استهداف العمق الحيوي في إيران هو نتيجة طبيعية لتعثر المسار التفاوضي وفشل إحداث تغيير في السلوك الإيراني". ورأى أن المسار يسير وفق "تدرج محسوب يبدأ بضرب البنية العسكرية ثم ينتقل إلى الصناعات والبنية التحتية"، مستدلاً بتصريح ترامب حول جزيرة خارج بأنها إشارة إلى "منهجية تجريد تدريجي: عسكرياً، ثم صناعياً، ثم اقتصادياً". وأكد أن هذا التصعيد "محكوم بسقف واضح وهو تجنب الفوضى الشاملة، إذ لا أحد يريد انهيار دولة بهذا الحجم"، مشيراً إلى أن الهدف في المحصلة هو "إعادة تشكيل إيران تحت ضغط واقع داخلي قسري لا إسقاطها بضربة واحدة".

محمد أبو رمان: باب المفاوضات شبه مغلق

رأى الكاتب محمد أبو رمان أن الحرب "لا تتجه نحو التهدئة بل نحو التصعيد العسكري والتوسع الجغرافي والتمدد الزمني"، مشيراً إلى أن باب المفاوضات بين واشنطن وطهران "أصبح شبه مغلق حالياً". وأوضح أن ترامب استخدم "سياسة حافة الهاوية" لكن المشكلة أن "الطرف الإيراني يتقن اللعبة نفسها وينظر إلى المعركة كحرب وجودية". وأشار إلى أن رهانات ترامب الأولى لم تنجح، إذ "لم يخرج الإيرانيون للترحيب بالضربات، ولم يستسلم النظام، بل أصبح الحرس الثوري أكثر إمساكاً بمقاليد السلطة". وطرح سيناريو للخروج يقوم على أن يعلن ترامب انتصاره بعد قصف البنية التحتية، "ويبقي العقوبات والحصار تاركاً ملفات كبرى مفتوحة من أمن الخليج إلى مضيق هرمز".

سميح المعايطة: أزمة تكشف هشاشة النخب

وصف الكاتب سميح المعايطة ما يمر به الأردن بأنه "أزمة خاصة تختلط فيها عوامل القلق بين الداخل والخارج"، معتبراً أن الأردن "أصبح طرفاً بقرار عدواني من العدو الإيراني". وأشاد بكفاءة القوات المسلحة التي "زرعت لدى الأردنيين كل الثقة" في التعامل مع التهديد الصاروخي. غير أنه انتقد بحدة قوى سياسية "تحمل الرواية الإيرانية وتتخلى عن أهم الواجبات وهو إدانة العدوان على الأردن"، واصفاً غيابها بأنه ناجم عن "الهشاشة السياسية التي تمنعهم من الوقوف إلى جانب أنفسهم ومستقبل أولادهم". وختم بأن عبور الأردن للأزمات عبر أكثر من قرن "ليس صدفة بل لأنه دولة تمتلك مخزون علاقات مع العالم ومخزون تجربة وقيادة أولويتها حياة الأردنيين وأمنهم".