خبير أمن غذائي: مخزون الأردن من الحبوب آمن لـ 10 أشهر والأسعار هي التحدي الأكبر

أكد خبير الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي أن واقع الأمن الغذائي في الأردن يمر بمرحلة من الاستقرار والمنعة رغم تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الجارية في المنطقة. 

وأوضح الزعبي في حديثه لبرنامج "طلة صبح "، أن الأنظار اليوم لا تتجه فقط للميدان العسكري بل لما هو أقرب لحياة الناس اليومية وهو الغذاء، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية المعتمدة على الدراسات والمسوحات الميدانية تؤكد أن الوضع العام مطمئن وأن الأردن يمتلك مخزوناً استراتيجياً مريحاً من السلع الأساسية.

وفيما يخص القدرة التخزينية للمملكة، بين الزعبي أن الأردن نجح في تأمين مستويات آمنة جداً من الحبوب تتجاوز مدة كفايتها التسعة إلى عشرة أشهر، في حين تتوافر السلع الأخرى كالزيوت والبقوليات لمدة تزيد عن أربعة أشهر. وشدد على أن هذه الأرقام ليست نهائية بل تخضع لعملية تحديث مستمرة من خلال تعاقدات جديدة وتوريدات مجدولة تضمن ديمومة المخزون وزيادته بما يتناسب مع السيناريوهات المحتملة للأزمة، مؤكداً أن الدولة تعمل وفق استراتيجية مرنة تهدف لامتصاص الصدمات الناتجة عن اضطراب سلاسل التوريد.

إستمع الآن

أما عن عناصر القوة في المنظومة الغذائية الأردنية، فقد أشار الخبير إلى أن الإنتاج المحلي يساهم بنحو 60% من الوزن الإجمالي للاستهلاك الغذائي، كما أن قطاع التصنيع الغذائي يغطي نصف احتياجات السوق المحلي، وهي نسب تمنح الأردن مرونة عالية في مواجهة الأزمات. ولفت إلى أن المملكة تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الدواجن والبيض، مما يستدعي من الحكومة والقطاع الخاص ضمان توفر الأعلاف والذرة لاستدامة هذا القطاع، مع ضرورة التوجه نحو التكنولوجيا الزراعية الحديثة لتقليل استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية لتقليل الاعتماد على الأسواق العالمية المتقلبة.

وحذر الزعبي من أن التهديد الحقيقي الذي يواجه الأردن في المرحلة المقبلة ليس نقص السلع بل ارتفاع أسعارها، مفسراً ذلك بأن الأردن سوق حر مفتوح يتأثر مباشرة بالأسعار العالمية وكلف الشحن والتأمين المرتفعة نتيجة الاضطرابات في الممرات المائية مثل باب المندب. وأكد أن ارتفاع كلف الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على أسعار الغذاء سواء في بلد المنشأ أو من خلال كلف النقل والتبريد، وهو ما سيلقي بظلاله الثقيلة على كاهل الفئات الهشة، مما يتطلب سياسات حكومية تحفيزية للقطاع الخاص لخفض كلف التخزين وتشجيع الاستيراد المبكر.

وفي ختام قراءته للمشهد، استعرض الزعبي السيناريوهات المتوقعة للإقليم، مشيراً إلى أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي حتماً إلى تذبذب في سلاسل القيمة وارتفاع في المدخلات الزراعية، بينما قد تمنح سيناريوهات التهدئة الجزئية أو الدبلوماسية فرصة للدول المستوردة لتحسين خطط التخزين واستعادة الثقة بالأسواق. ودعا إلى ضرورة استمرار المراقبة الدقيقة للمؤشرات الغذائية وإصدار التقارير الدورية التي تضمن شفافية المعلومات وتساعد في اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة لحماية الأمن الغذائي الوطني.