- وزير العمل خالد البكار، يقرر إيقاف استقدام العمالة غير الأردنية في معظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية، اعتبارا من الأول من حزيران 2026
- انطلاق قافلة مساعدات إغاثية أردنية جديدة باتجاه لبنان، اليوم، تضم 28 شاحنة
- وفاة شاب عشريني فجر اليوم متأثراً بإصابة في الرأس نتيجة اعتداء بأداة راضة من قبل شخص (صديقه) إثر خلاف بينهما بمحافظة إربد
- الاحتلال الإسرائيلي ولبنان يعلنان اتفاقهما، فجر الخميس، على "تنفيذ وقف لإطلاق النار" وإنشاء "مناطق تجريبية" تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني
- كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف يشدد على أن طهران ستردّ بقوة على أي هجوم تتعرض له، بحسب ما نقل الإعلام المحلي الأربعاء
- توقعت إدارة الأرصاد الجوية أن يسود، الخميس، طقس صيفي معتدل الحرارة في أغلب مناطق المملكة، فيما يكون حارا نسبيا في مناطق البادية، وحارا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
خارج التشريع: الأطفال العاملون في الفضاء الرقمي
بقلم: نادين النمري
قبل عدة أسابيع أُعلنت نتائج جائزة أفضل تقرير صحفي خاص بالتوعية بمشكلة عمل الأطفال، والتي نظمتها تمكين للمساعدة القانونية وحقو ق الانسان، وقد كنت واحدة من أعضاء لجنة التحكيم في الجائزة في نسختها الأخيرة، كما صادف أن كنتُ ضمن لجنة التحكيم لأول جائزة أطلقتها "تمكين" في هذا الملف.
وبالمقارنة بين ثلاث تجارب مختلفة في تقييم الجائزة، أستطيع أن أقول بكل موضوعية إن التقارير، رغم أن عددها كان أقل مقارنة بالسنوات السابقة، فإن موضوعاتها كانت أكثر تنوعًا وعمقًا. فبدلًا من طرح قضية عمل الأطفال ضمن إطار عام، تميزت تقارير هذا العام بتنوع الزوايا وطرق المعالجة، فضلًا عن تناول خصوصية أعمال محددة أو واقع الحال في مناطق معينة، وكذلك التركيز على الفئات الأكثر هشاشة من الأطفال العاملين، ومن بينهم الأطفال ذوو الإعاقة.
ولعل أكثر ما كان لافتًا هو تركيز بعض التقارير على شكل جديد من أشكال عمل الأطفال واستغلالهم اقتصاديًا، وهو العمل في الترويج الرقمي أو ما يُعرف بـ "المؤثرين الأطفال". وقد شارك تقريران في تناول هذا الموضوع، من بينهما التقرير الفائز بالمرتبة الأولى للزميلة هديل البس.
بكل الأحوال، فإن طرح ملف الأطفال العاملين على منصات التواصل الاجتماعي، سواء في الترويج أو العمل كمؤثرين، يؤكد الدور المهم للصحافة في الرقابة وتوجيه أنظار صانعي القرار إلى التحديات المستجدة. فمع قرار مجلس الوزراء في شباط الماضي بتشكيل لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الإنترنت بقيادة هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، والحديث عن لجان فرعية منبثقة عنها، فإن ملف الأطفال العاملين في الفضاء الرقمي يفترض أن يكون ضمن أجندة عملها، خصوصًا في ظل غياب تشريعات وطنية تتعامل مع هذه المسألة بشكل مباشر.
فما يتوافر حاليًا ضمن نصوص قانون العمل يعالج مسألة الأطفال العاملين ضمن المنشآت، في حين أن العمل الرقمي للأطفال قد يندرج ضمن فئة الأطفال العاملين لحسابهم الخاص، وهي فئة تقع ضمن نطاق عمل وزارة التنمية الاجتماعية. لكن في المقابل، ووفقًا لقانون الأحداث، وتحديدًا المادة 33 المتعلقة بالأطفال المحتاجين للحماية والرعاية، ومن بينهم الأطفال العاملون، وكذلك قانون حقوق الطفل، فقد انصب التركيز على الأطفال في أوضاع التسول أو نبش النفايات أو العاملين كباعة متجولين.
وبالتالي، فإن أي توضيحات قانونية قد يتضمنها نظام أو تشريع يتعلق بالسلامة الرقمية يجب أن تضع العمل الرقمي للأطفال ضمن أولوياتها. وهنا أستذكر محادثة مع إحدى مقدمات خدمات الحماية، عندما أخبرتني أن مؤسستها تلقت شكوى تتعلق باستخدام إحدى المنشآت لطفل أو طفلة من المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجاتها، إلا أن المؤسسة لم تتمكن من اتخاذ أي إجراء، إذ إن إثبات فرضية عمل الأطفال وتأثير هذا النوع من العمل على الطفل لا يزال أمرًا بالغ الصعوبة، سواء من ناحية النمو أو الصحة النفسية والاجتماعية أو التحصيل الأكاديمي.
وربما لم تكن هذه الحادثة الوحيدة التي استوقفتني فيما يتعلق بعمل الأطفال في البيئة الرقمية. فقبل عدة أشهر، وضمن إحدى مجموعات الواتساب المتخصصة، شاركت زميلة صفحة خاصة بطفل على إنستغرام يروج من خلالها لأساور يدوية الصنع ويبيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقد بررت الزميلة ذلك بأن الطفل، الذي يعيل أسرته، انتقل من بيع الأساور في الشارع إلى البيع عبر منصة إنستغرام، معتبرة أن ذلك يوفر له قدرًا أكبر من الأمان. إلا أن هذا الطرح يحتاج إلى تدقيق وتمحيص. فعمل الأطفال، في جميع الأحوال، يسلبهم جزءًا من طفولتهم، كما أن الافتراض بأن العالم الرقمي أكثر أمانًا هو افتراض يحتاج هو الآخر إلى مراجعة، في ظل الارتفاع المتزايد في حالات الإساءة والعنف الرقمي.
أما الجانب الآخر، والمتعلق بالاستغلال الاقتصادي للأطفال على منصات التواصل الاجتماعي من قبل ذويهم، فقد بات الأطفال للأسف أداة لدى بعض أولياء الأمور لتحقيق وصول أكبر على هذه المنصات، وهو ما يترتب عليه في المحصلة تحقيق إيرادات مالية. وربما هنا يجدر استذكار قضية الطفلة التي استغلها والدها وجعلها تبكي في مقطع فيديو، ثم استخدم المقطع للادعاء بأنها يتيمة الأم، ليتضح لاحقًا أن الطفلة ليست يتيمة، وأن الهدف كان فقط جذب المشاهدات وتحقيق الانتشار.
ربما يحمل هذا المقال أسئلة أكثر مما يحمل إجابات أو حلولًا، لكنها أسئلة أتمنى أن تكون مطروحة على طاولة اللجنة الوطنية لحماية الأطفال واليافعين من أضرار الإنترنت، وأن تجد طريقها إلى النقاش الجاد، قبل أن يتحول هذا الشكل الجديد من أشكال عمل الأطفال إلى واقع يصعب التعامل معه أو الحد من آثاره.












































