تخفيض الضريبة على "أوكتان 90" ينأى بالمستهلكين عن الـ95

عندما كان يدخل محمد البوطي إلى محطة الوقود لتزويد سيارته ذات الطراز الحديث بالبنزين لم تكن عيناه تبحثان إلا عن أماكن تواجد آلات التزود بالبنزين أوكتان (95) ليصطف سريعا عندها من دون أن ينتبه أبدا لأماكن التزود بالبنزين أوكتان (90)، لكن الحال تغير الآن.

فلم يعد محمد يلقي بالا عند دخوله أي محطة لأماكن تواجد آلات البنزين (95)، بل بات يبحث عن الأوكتان (90) ويصطف عندها وهو مرتاح البال ذلك لأن جيبه لن تفقد الكثير من النقود عندما يطالبه عامل المحطة بـ"الحساب".

ويقول محمد "لم تعد ميزانيتي الشهرية تحتمل لهيب ارتفاع أسعار البنزين أوكتان 95 لهذا تحولت إلى تعبئة سيارتي بوقود أوكتان 90".

ويؤكد أنه لم يعد يبالي بالأضرار التي قد يخلفها استعمال البنزين اوكتان 90 على محرك سيارته، في الوقت الذي يشير فيه أنه يعلم تماما أن محرك سيارته موديل الـ2008 لا يتأقلم إلا مع البنزين أوكتان 95.

وقررت الحكومة في الأسبوع الماضي استثناء البنزين أوكتان 95 من التخفيض الذي قررته على الضريبة الخاصة على أصناف الكاز والسولار والبنزين (أوكتان 90) بنسبة 6 % حتى نهاية العام الحالي، وذلك ضمن حزمة من القرارات قالت الحكومة إنها "ستسهم في التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية على المواطنين وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية في مواجهة موجة ارتفاع الأسعار العالمية".

وأدى إلغاء الضريبة الخاصة إلى انخفاض سعر الكاز والسولار من 545 فلس/لتر إلى 515 فلس/لتر، في حين تراجع سعر لتر البنزين (اوكتان 90) من 655 فلسا إلى 620 فلسا.

ويصف نقيب أصحاب محطات توزيع المحروقات، فهد الفايز، توجه محمد بـ"بالظاهرة الجديدة" التي نشأت عقب الارتفاعات المتتالية لأسعار البنزين لا سيما أوكتان 95.

ويبين الفايز أن تعبئة السيارات بالبنزين اوكتان 95 - الذي ارتفعت أسعاره بنسبة 38 % في العام الماضي-  باتت نوعا من توفير الرفاهية للسيارة.

ويشير إلى أن هناك العديد من مستخدمي بنزين (95) باتوا يبحثون عن طرق لبرمجة مركباتهم بطريقة تتأقلم مع البنزين اوكتان 90 هروبا من ارتفاع جنون الأسعار.

ويلفت الفايز إلى أن هناك طرقا لتحويل بعض السيارات من استخدام أوكتان 95 إلى 90 وهو الأمر الذي من شأنه التوفير على السائقين.

ويؤكد الفايز أن استخدام البنزين أوكتان 90 بدلا من 95 يقلل من صرف الوقود لأنه كلما قل الأوكتان كلما تراجع صرف البنزين والعكس صحيح.

غير أن الفايز تساءل عن دقة آلية التسعير التي تعتمدها الحكومة لاسيما "فيما يتعلق باعتماد الحكومة على المشتق الأكثر ارتفاعا عالميا أثناء الرفع محليا واعتماد المشتق الأقل انخفاضا عالميا عند التخفيض محليا".

الموظف العشريني يوسف يستفسر هو الآخر عن أسباب ارتفاع البنزين إلى هذه المستويات في الوقت الذي لم تشهد فيه الأسعار العالمية ارتفاعا ملحوظا من خلال متابعته للأخبار العالمية.

ويقول يوسف "لو كان هناك بنزين بأوكتان أقل من 90 لتحولت إليه علما بأن محرك سيارتي لا يتاقلم إلا مع الـ95 ".

ويشير يوسف إلى أن القرار ما قبل الأخير الذي اتخذته الحكومة برفع الأسعار كان السبب الرئيسي وراء تحوله نحو الوقود 95، لا سيما وأن ذلك أدى إلى زيادة مصروفه الشهري المخصص للوقود بمقدار 20 دينارا، مبينا أن القرار الحكومي الاخير بتخفيض الضريبة الخاصة على البنزين (90) بنسبة 6 % عزز من توجهه نحو هذا النوع من البنزين.

غير أن يوسف يرى ان اسعار البنزين اوكتان 90 ما تزال مرتفعة، لاسيما وأن عمله يحتم عليه التحرك بمركبته كثيرا.

من الجدير بالذكر أن الحكومة قررت الشهر الماضي رفع أسعار البنزين بنوعيه بنسب تراوحت من 8 إلى 9 %.

كما أن الحكومة قامت خلال العام الماضي برفع الأسعار 9 مرات مقابل ثلاث تخفيضات.

ونتج عن تعديلات العام الماضي زيادة أسعار البنزين بنسبة تراوحت من 35 % إلى 38 %.