بين البروتوكول والقانون.. ماذا يمنع النقابات من إجراء انتخاباتها؟

لم يكفِ سماح الحكومة للنقابات المهنية إجراء انتخابات مجالسها، بعد أكثر من عام على تأجيلها بفعل جائحة كورونا، إلّا أنّها اشترطت تطبيق البروتوكول الصحي الصادر عنها لإجراء الانتخابات مع السماح للنقابات 

التي يقل عدد الهيئات العامة فيها عن 1500 عضو بإجراء الانتخابات بدءاً من آب الحالي، في حين يبدأ إجراؤها في النقابات التي تحوي أكثر من 1500 عضوٍ في تشرين أول القادم.

 

في خضم الإعلان الحكومي، وبخاصة في الآونة الأخيرة، مع تقليب النقابات أفكارها في إجراء الانتخابات أو عدمه، ما يزال النخوف من انتشار الوباء، أو المساءلة القانونية يخيمان على عدة نقابات، رغم تصريح وزير الصحة فراس الهواري أمس السبت بأنّ الأردنّ تجاوز جائحة كورونا.

 

نقابيون في نقابات مهنية صغيرة كالصحفيين والجيولوجيين، أبدوا استغرابهم من عدم الذهاب قُدماً لإجراء الانتخابات علماً أنّ المجالس امتد عملها أكثر من عام فوق العمر القانوني لها، فكان من المزمع إجراء الانتخابات في ربيع عام 2020 

 

عضو الهيئة العامة في نقابة الصحفيينعدنان برية يقول إنّ العديد من الصحفيين يطالبون اليوم بإجراء انتخابات النقابة في أقرب وقت، ذلك لأنّ المجلس تجاوز عمره القانونيّ بسنة وأربعة أشهر تقريباً.

 

ويقول برية لـ"المرصد العمّالي" إنّ تخوف النقابات من إجراء الانتخابات يكمن ربما في مسألتين، الأولى أنّ القوانين تشترط إجراء الانتخابات خلال أشهر آذار، نيسان، وأيار، ما يتيح احتمالات كبيرة للطعن في الانتخابات ونتائجها في حال لم تعجب النتيجة أحد الأعضاء.

 

ويبين أنّ المشكلة الأخرى، تكمن في البروتوكول الصحي الذي يشترط على المترشحين والمقترعين الحصول على اللقاح المضاد للفيروس، ما سيحرم العديد من حقهم في الاقتراع أو الترشح لأنّهم لا يريدون الحصول على المطعوم.

 

ويؤكد بريّة أنّ الحق في المشاركة النقابية من ترشح وانتخاب، حقً أصيل لا يمكن أن يفارق الإنسان، أو يحرم منه بحجة الجائحة أو عدم الحصول على المطعوم، مشيراً إلى أنّ الأصل اليوم النظر في تعديل قوانين النقابات بحيث، يسمح لها إنجاز انتخابات كاملة، دون النظر إلى موعدها من السنة.

 

من جهتها تقول هديل عبد العزيز الناشطة الحقوقية ومديرة مركز عدل للمساعدة القانونية، إنّ تطبيق ما جاء بأمر الدفاع 32 من الحصول على المطعوم، لا يجب أنّ يطبق في إجراء الانتخابات النقابية، وأنّ الأمر ذاته لم يستثنِ فئات من تلقي المطعوم.

 

وتوضح عبد العزيز أنّ الحكومة تقيد حقاً ضمنه الدستور، رغم أنّها أجرت الانتخابات النيابية بوقت صعب دون اشتراط تقديم فحص كورونا، سبقتها انتخابات عشائرية، أسهمتا بارتفاع المنحنى الوبائي وأعداد الإصابات في تشرين ثاني الماضي.

 

وأشارت إلى أنّ السيطرة على الوضع الوبائي، لا يكون بمنع الحق، وإنما بتنظيمه، كإجراء الانتخابات في مختلف مراكز المملكة، أو تمديد عملية الاقتراع مدة أسبوع لتجنب اجتماع الهيئات العامة في مكان واحد خلال يوم واحد.

 

وتلفت إلى أنّ قانون الدفاع يمنح رئيس الوزراء وقف العمل بقوانين أو مواد في قوانين، ويستطيع بذلك توقيف شرط وقت إجراء الانتخابات.

 

من جهته يقول نقيب الجيولوجيين صخر النسور إنّ تأجيل الانتخابات حتى نيسان القادم يأتي بعد الإعلان عن البروتوكول الصحي لإجرائها الذي قد يحرم العديد من أعضاء الهيئة العامة الترشح والاقتراع.

 

ويؤكد لـ" المرصد العمّالي" أنّ محاذير قانونية حول موعد إجراء الانتخابات قادهم إلى تأجيل الانتخابات، علماً أنّ ديوان تفسير القوانين قد يحمي الانتخابات من الطعن بنتائجها بحجة الوقت.

 

ويشير إلى أنّ البروتوكول أيضاً لا يخول جهة صحية محددة بالإشراف على الانتخابات، حيث يكون النقيب الحالي مسؤولاً عن أي إصابة تحدث في الأماكن المخصصة للانتخابات أو الإشراف عليها.

 

ويتابع أنّ النقابة رفعت طلباً بإجراء الانتخابات عدة مرات، كان آخرها في نيسان الماضي ومطلع آب الحالي، لإيمانها بضرورة إجرائها في أسرع وقت.

 

ويرى أنّ الأصل اليوم النظر إلى تعديل قوانين النقابات بحيث، يسمح لها بإنجاز انتخابات كاملة، دون النظر إلى موعدها من السنة.

 

أما مدير هيئة الإعلام السابق المحامي محمد قطيشات، فأوضح بمطالعة قانونية نشرها عبر موقع فيسبوك، أنّ ما يتعلق يعدم جواز أو صحة عقد اجتماع لهيئة النقابة بغير شهر نيسان لا أصل له في نصوص القانون، مسترشداً بذلك بالمادة 20 التي تنص على "تُعرض على الهيئة العامة للنقابة في اجتماع الهيئة العامة العادي على سبيل الحصر، وإن ما حددته هذه المادة هو فقط موعد الاجتماع بنصها على أن شهر نيسان هو الموعد الذي ينعقد فيه اجتماع الهيئة العامة العادي بصورة دورية وفي كل سنة دون أن يرد في هذا النص الأمور التي يجوز أو لا يجوز بحثها أو عرضها أو مناقشتها".

 

وفيما يتعلق بالخلل المستقبلي ومدة مجلس النقابة؛ فأوضح قطيشات أنّ إجراء الإنتخابات في غير شهر نيسان وبإجتماع غير عادي لن يؤدي إلى حدوث أي مخالفة قانونية ولن يؤدي إلى المساس بقانونيتها، وعزا ذلك إلى عدة أسباب أبرزها، أنّ مدة المجلس ثلاث سنوات وفق نص المادة (27) من قانون النقابة ولم يرد في نصوص قانون النقابة أي نص آخر يحدد آثار التمديد على مدة الدورة نتيجة تعذر إجراء الإنتخابات بسبب الظروف الاستثنائية ومنها جائحة كورونا كما هو الوضع القائم حالياً.

 

وتابع أنّ  مدة المجلس الحالي تُعد دورة كاملة من حيث الآثار القانونية، ومدة المجلس الذي سيجرى انتخابه ستكون أيضاً مدة كاملة وجديدة وليست تكميلية للمجلس الحالي. باعتبار أن المجلس الذي سيجري انتخابه في أي وقت بعد صدور قرار السماح بإجراء الانتخابات هو مجلس منتخب وفق أحكام القانون مجتمعة وتنطبق عليه كافة الآثار القانونية ومن بينها مدة الثلاث سنوات. 

 

وأضاف  أن إجراء الانتخابات في غير شهر نيسان وفي اجتماع غير عادي لن يؤدي إلى تعطيل نص المادة (20) من ذات القانون طالما أن هذه المادة تتحدث عن الاجتماع العادي ولم يرد بها أي قيد يحدد الأمور التي يجوز أو لا يجوز عرضها ومناقشتها.

 

كما  لن يؤدي أيضاً إجراء الإنتخابات في غير شهر نيسان إلى تعطيل أي نص قانوني آخر، ولن ينال من أي أمر يمكن عرضه على الهيئة العامة خلال الاجتماع العادي بموعده المقرر قانوناً.