النتشة: عمالة الأطفال لم تعد تقتصر على الشارع والمصانع وانتقلت إلى الفضاء الرقمي

أكد المحامي المختص في قضايا العمل الدكتور عبدالجواد النتشة أن ظاهرة عمالة الأطفال شهدت تحولات كبيرة مع التطور التكنولوجي، مشيراً إلى أن أشكال العمل التقليدية التي كانت تتركز في المزارع والمصانع والمحال التجارية لم تعد الصورة الوحيدة للظاهرة، إذ انتقلت بعض الأنشطة إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح النتشة، خلال حديثه لبرنامج "طل الصبح" على راديو البلد، أن قانون العمل الأردني يمنع تشغيل الأطفال دون سن 16 عاماً، فيما يسمح لمن تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً بالعمل ضمن ضوابط وشروط محددة تهدف إلى حمايتهم.

وبيّن أن التحدي القانوني في ما يعرف بـ"عمالة الأطفال الرقمية" يتمثل في غياب العلاقة العمالية التقليدية القائمة على وجود صاحب عمل وأجر وتبعية، ما يجعل العديد من الأنشطة التي يمارسها الأطفال عبر الإنترنت خارج نطاق تطبيق قانون العمل وأدوات الرقابة التابعة لوزارة العمل.

وأشار إلى أن الأطفال قد ينخرطون في أنشطة مثل صناعة المحتوى والإعلانات والتسويق الإلكتروني عبر المنصات الرقمية، وغالباً ما تتم هذه الممارسات تحت إشراف الأهل ومن داخل المنازل، الأمر الذي يصعّب تصنيفها قانونياً كعلاقة عمل بالمعنى التقليدي.

وحذر النتشة من المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال أثناء ممارسة الأنشطة الرقمية، ومنها الابتزاز الإلكتروني والتحرش والاحتيال المالي، مؤكداً أن التشريعات الأخرى، مثل قانون الجرائم الإلكترونية والقوانين الجزائية والمدنية، يمكن أن توفر الحماية القانونية بحسب طبيعة كل حالة.

ودعا إلى مواكبة التطورات الرقمية من خلال تطوير أطر تنظيمية وتشريعية تنظم العمل عبر المنصات الإلكترونية، وتضمن حماية الأطفال من أي استغلال محتمل قد ينتج عن تحقيق مكاسب مالية من خلال المحتوى الرقمي أو الأنشطة الإلكترونية المختلفة.