القومي التقدمي: لا إصلاح بلا قانون انتخاب نسبي على أساس القائمة المفتوحة

القومي التقدمي: لا إصلاح بلا قانون انتخاب نسبي على أساس القائمة المفتوحة

أكد التيار القومي التقدمي (تحت التأسيس) أن السياق القانوني والسياسي الذي تجري فيه الانتخابات النيابية المقبلة، سيعيد إنتاج مجلس نيابي يتكوّن في الغالبية الساحقة من أفراد تتحكم في قراراتهم مراكز القوى الأمنية أو البيروقراطية أو الرأسمالية أو العشائرية.

وأوضح التيار في بيان له الخميس، أن الإصلاح العميق لا يتحقق إلا عندما تتمكن الأمة من الاختيار الحر لممثليها في السلطة التشريعية عن طريق قانون انتخاب تمثيلي نسبي على أساس القائمة المفتوحة وتكوين مجالس يحتل مقاعدها أعضاء منتمون لأحزاب وتيارات ومدارس سياسية تملك رؤى وبرامج متكاملة.

وأشار إلى أن هذا الأمر يتيح تشكيل الحكومة البرلمانية القادرة على الاضطلاع بحمل مسؤولية الولاية العامة على قاعدة فصل حقيقي بين السلطات.

وتاليا نص البيان:

بيان صادر من التيار القومي التقدمي (تحت التأسيس)

حول الانتخابات الوشيكة

إِذْ يَقترب موعد انتخاب أعضاء المجلس النيابي السابع عشر في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، فإن التيار القومي التقدمي (تحت التأسيس) يود أن يؤكد على موقفه المعلن من انعقاد هذه الدورة من الانتخابات وكما يلي:

1- لقد تطلع التيار القومي التقدمي لإجراء انتخابات الدورة الجديدة لمجلس النواب الأردني وفق قانون انتخاب يعزز التوجه نحو تحقيق عملية إصلاح عميق للنظام وللدولة الأردنية، واعتبر التوافق الذي عبرت عنه مخرجات لجنة الحوار حلًا وسطًا معقولًا يقود إلى الإصلاح. إلا إن الإطاحة بمخرجات لجنة الحوار مثلت تجاهلًا تامًا لكل المتغيرات المترافقة مع الحراك الأردني والمتغيرات الإقليمية، وانتصارًا لقوى الشد العكسي، المتمثلة بقوى الفساد والتحالف الأمني السياسي، التي توظف العشائرية. فأجهضت كل المحاولات التي جرت خلال العامين الماضيين لوضع قانون انتخاب توافقي يشكل أحد روافع التغيير الضرورية، وتمت إعادة إنتاج قانون الانتخابات الإقصائي التفتيتي. وهذا الواقع الذي يوشك أن يعاد إنتاجه من خلال الانتخابات القادمة هو الذي أنتج المجلس السادس عشر المنحل الذي وصل جزءٌ كبير من أعضائه إلى المجلس من خلال انتخابات شهد العديد من المسؤولين على أنها انتخابات معيبة بالتدخل من مراكز القوى وموسومة بالتزوير وعمليات شراء الأصوات والضمائر، وقام باجهاض حملة مكافحة الفساد ومحاكمة الفاسدين واسترداد المال العام المنهوب، ناهيك عن تردي أدائه وما إلى ذلك. وعلى الرغم من الإجراءات الإدارية الجديدة التي تهدف لضمان نزاهة العملية الانتخابية (كما هو التأكيد الرسمي) فإن المرء لا يسعه أن يغفل السياق القانوني والسياسي الذي تجري فيه الانتخابات. وهذا السياق سيعيد إنتاج مجلس نيابي يتكوّن في الغالبية الساحقة من أفراد تتحكم في قراراتهم مراكز القوى الأمنية أو البيروقراطية أو الرأسمالية أو العشائرية. فهل نقتنع أن مجلسًا كهذا قادر على خوض غمار الإصلاح؟

2- لا يتحقق الإصلاح العميق إلا عندما تتمكن الأمة من الاختيار الحر لممثليها في السلطة التشريعية عن طريق قانون انتخاب تمثيلي نسبي على أساس القائمة المفتوحة (والتي تمثل القائمة الحزبية أحد أهم تجلياته) وتكوين مجالس يحتل مقاعدها أعضاء منتمون لأحزاب وتيارات ومدارس سياسية تملك رؤى وبرامج متكاملة، الأمر الذي يتيح تشكيل الحكومة البرلمانية القادرة على الاضطلاع بحمل مسؤولية الولاية العامة على قاعدة فصل حقيقي بين السلطات، حكومة مسؤولي وطن لا حكومة موظفين، حكومة قادرة خوض غمار الإصلاح. أما في الواقع الذي يوشك أن يعاد إنتاجه فسنكون أمام حكومة برلمانية غير سياسية مشكّلة من قبل برلمان أفراد وشلل، حتى ولو تم تطعيمها بوجوه سياسية "لرد العين". فهل نقتنع أن حكومة كهذه قادرة على قيادة عملية الإصلاح وإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية الاجتماعية المستفحلة؟

3- في ظل هذا الواقع المحزن تسود الوطن ثنائية تختزل المشهد في مقولة: "إن كنت ستشارك في الانتخابات فأنت مع المركز الأمني السياسي البيروقراطي، وإن كنت لن تشارك فأنت مع الاستبداد المتسربل برداء الدين". ونسارع لنقول إن هذه الصورة خاطئة ولا تعبّر عن الواقع السياسي بقدر ما تعبر عن أجندات طرفيها، حيث يبتغي كل منهما اختزال المشهد فيه وحده. إنها مقولة استبدادية بشقيها، مقولة إقصائية يتفق طرفاها على إجهاض الإصلاح أو إكسابه المعنى الذي يريد. وفي الحالتين يحاربا المبدأ الأساسي للإصلاح وعنوانه الدولة المدنية الديمقراطية؛ دولة القانون والمواطنة والمساواة والأمان والعدالة الاجتماعية بأفقها العروبي وشكلها الديمقراطي. ويجمع طرفا هذه الثنائية المناصرين عن طريق توظيف المال السياسي الأسود أو تدخل مراكز القوى أو استثمار المشاعر الدينية الفطرية للمواطنين البسطاء وحملات تسييس الدين أو باستثارة النزعات القبلية والعشائرية والإقليمية والجهوية للمواطنين، فيتعذر الإصلاح من حيث المبدأ.

هذا الخطر الماثل يتطلب التصدي الحازم على الصعيد الشعبي لمحاولات استبدال الاستبداد البيروقراطي باستبداد يوظف الدين توظيفًا سياسيًا لصالح فئات ذات مصالح ضيقة ترفض العمل مع القوى الشعبية والحزبية الأخرى إلا وفق نظره استئثارية وتفرض رؤية رجعية أحادية من شأنها أن تعيد البلاد والمواطنين عشرات السنين إلى الخلف. كما يتطلب التصدي الحازم على الصعيد الشعبي لمحاولات الاستبداد البيروقراطي ذر الرماد في العيون وإيهام الناس أن هذه الانتخابات فاتحة الإصلاح وأنها تعبير عن إرادة الشعب.

إننا في التيار القومي التقدمي (تحت التأسيس) نستند إلى مبادئ سياسية وقواعد أخلاقية تقودنا إلى الانحياز إلى المواطنين... إلى الناس الكادحة التي تجهد في سبيل الحفاظ على الوطن ومقدراته، على اللحمة الاجتماعية، وعلى إبقاء الوطن حضنًا دافئًا يضم أبناءه. ومن هنا، فإننا لا ننصاع إلى أي من طرفي هذه الثنائية التي تبدد الطاقات ولا تعبر عن مصلحة الغالبية الساحقة من المواطنين، حيث سنستمر بالعمل من أجل المساهمة في بناء حركة عربية جديدة وإعلاء قيم الدولة المدنية الديمقراطية.

التيار القومي التقدمي (تحت التأسيس)