الشناق : خارطة طريق لزيادة الرواتب ومعالجة البطالة وكسر عقلية شح الموارد

طرح الأمين العام للحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشناق رؤية شاملة وصفها بأنها “خارطة طريق” لمعالجة التحديات الاقتصادية في الأردن، وفي مقدمتها ارتفاع البطالة وتدني الرواتب، مؤكداً أن الحل لا يكمن في الإجراءات التقليدية بل في إعادة صياغة نهج إدارة الدولة بالكامل.

وخلال مقابلة عبر برنامج “صوتك مسموع” عبر اثير  راديو البلد، قال الشناق إن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في الأردن وصلت إلى مرحلة تتطلب تفكيراً استراتيجياً غير تقليدي، مشيراً إلى أن الخطاب الحكومي القائم على “شح الموارد” لم يعد مقنعاً، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في “سوء إدارة الموارد وليس ندرتها”.

وأضاف أن ارتفاع نسب الفقر والبطالة، والتي قدّرها بنحو 500 ألف عاطل عن العمل، إلى جانب وصول نسبة من السكان تحت خط الفقر إلى مستويات مرتفعة، يعكس الحاجة إلى تدخل جذري، لا مجرد حلول إدارية أو تعديلات وزارية متكررة.

ودعا الشناق إلى إعادة هيكلة شاملة للجهاز الحكومي، بما يشمل دمج وإلغاء عدد من الوزارات، متسائلاً عن جدوى وجود هذا العدد الكبير من الحقائب الوزارية، إضافة إلى إعادة النظر في فلسفة “الهيئات المستقلة” التي وصفها بأنها تحولت إلى “مراكز نفوذ غير خاضعة للمساءلة الكافية”.

كما انتقد توسع ظاهرة المستشارين في مؤسسات الدولة، معتبراً أنها عبء مالي غير مبرر في ظل وجود كوادر إدارية متخصصة داخل الوزارات.

وأكد الشناق ضرورة وضع سقف أعلى لرواتب المسؤولين في القطاع العام والهيئات المستقلة، معتبراً أن الفجوة الكبيرة في الرواتب تهدد العدالة الاجتماعية والاستقرار، داعياً إلى ربط الأجور بالإنتاجية والكفاءة.

وقال إن بعض الرواتب في مؤسسات عامة أصبحت تتجاوز نظيراتها في دول كبرى، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة لسياسة الأجور والامتيازات.

وفي محور آخر، تطرق الشناق إلى ملف الطاقة، واصفاً إياه بأنه “غامض ومعقد”، داعياً إلى الشفافية في العقود المتعلقة بالكهرباء والغاز والصخر الزيتي، ومحاسبة الجهات التي أبرمت اتفاقيات مكلفة على الدولة.

وأشار إلى أن الأردن يمتلك ثروات طبيعية غير مستغلة بالشكل الصحيح، من بينها الصخر الزيتي والمعادن والطاقة الشمسية، إضافة إلى إمكانات زراعية واسعة يمكن أن تشكل قاعدة لنمو اقتصادي حقيقي إذا ما أُحسن استثمارها.

وشدد على أهمية تحويل الاقتصاد الأردني نحو الصناعات التحويلية والتجميعية بدلاً من تصدير المواد الخام، مستشهداً بتجارب دول آسيوية نهضت عبر هذا النموذج، داعياً إلى استثمار الأراضي القابلة للزراعة وتعزيز الأمن الغذائي.

كما دعا إلى إشراك الجامعات والخبراء في وضع خطط وطنية للقطاعات الإنتاجية، خصوصاً الزراعة والطاقة، بدلاً من الاعتماد على القرارات الإدارية التقليدية.

وانتقد الشناق أداء الأحزاب السياسية في الأردن، معتبراً أنها لم تقدم بدائل حقيقية لملف البطالة أو السياسات الاقتصادية، رغم التحديثات السياسية الجارية، مشيراً إلى ضرورة تحولها إلى “أحزاب برامجية” تقدم حلولاً قابلة للتطبيق.

وختم الشناق حديثه بالتأكيد أن “المواطن إذا كان بخير فإن الوطن يكون بخير”، مشدداً على أن أي إصلاح اقتصادي أو سياسي يجب أن ينطلق من تحسين مستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز العدالة في توزيع الدخل، معتبراً أن استمرار النهج الحالي سيبقي الأزمات في حالة تراكمية دون حلول جذرية.