السلامة الرقمية ضرورة في مواجهة الابتزاز

سيكدف" و"سويدو" تنتهيان من تدريب 1800 شابة وشاب على السلامة الرقمية

  " لازم الكل يتعلم كيف يحمي حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة البنات، صاحبتي كانت رح تخسر حياتها بسبب ارسالها صور خاصة الى مجموعة واتساب كانت تعتقد ان اعضائها من الاناث فقط، لكن تبين وجود ذكور في المجموعة،التي كانت مخصصة لبنات الصف الثامن وقت التعليم عن بعد، واحدهم تواصل مع صديقتي وهددها بنشر الصور" تقول سلمى، 14 عاما.

سلمى، وهي لاجئة سورية شاركت برفقة زميلاتها من الأردنيات والسوريات في تدريب لمدة يوم حول السلامة الرقمية عقدته منظمة سيكدف الكندية بالتعاون مع المنظمة السويدية للاغاثة و التطوير "سويدو" ضمن برنامج تجريبي استمر تنفيذه لمدة اربعة شهور، وحمل عنوان "برنامج السلامة الرقمية للشباب "ضمن الأنشطة والبرامج التي تنفذها بالأردن، و قد استهدف البرنامج الشباب  الاردنيين والسوريين من عمر 13 حتى 20 عاما.

تقول سلمى" صديقتي أخبرت عائلتها عن ما تعرضت له، لتلومها العائلة وتهددها باخراجها من المدرسة، كما تواصلت مع الشاب الذي هددها وتم حل الموضوع، هذا كان درسا لنا جميعا بأن نكون اكثر حرصا عند التعامل مع حساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي".

وتضيف "هذا التدريب ذكّرني بما حدث مع صديقتي وتعلمت منه كيفية حماية حساباتي على وسائل التواصل الاجتماعي، وأهم ما تعلمته ولم اكن أعلمه هو أهمية وضع كلمة سر مختلفة لكل حساب، وكذلك عدم اعطائها لأي شخص، وكذلك عدم دخول الانترنت من الاماكن العامة".

ياسر، 16 عاما، لديه حساب على التيك توك تجاوز عدد متابعيه عليه ال20 الف متابع، يقول ان حضوره لهذا التدريب رغبته في حماية حسابه، حيث تعرض سابقا لقرصنة حساب سابق وتم طلب المال منه مقابل ارجاعه، "التواجد على السوشيال ميديا سلاح ذو حدين خاصة للمراهقين وعلينا ان نكون حذرين جدا وواعيين خاصة ان السوشيال ميديا اصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا ونحتاجها حتى في الجانب الأكاديمي".

 

حلا، 17 عاما، لفتت الانتباه الى نقطة اعتبرتها غاية في الاهمية بتأكيدها ضرورة عقد هذا النوع من التدريبات للاهالي، حيث تقول حلا " اهالينا ما عندهم الوعي الكافي بكيفية الاستخدام الامن لوسائل التواصل الاجتماعي واحيانا ينقلون لنا معلومات خاطئة وكذلك ممارسات خاطئة، مثلا امي قد تنشر على حسابها على الفيسبوك صورا لي وانا بدون حجاب وهي تعتقد ان من يراها فقط الاصدقاء لديها في حين ان حسابها معروض للجميع، وتصدق كل المعلومات التي تصلها عبر الواتساب دون التحقق من صحتها وتساهم في نشرها ايضا".

 

منسقة برنامج السلامة الرقمية الذي تنفذه منظمة سيكدف في الأردن لينا المومني تشرح ان تنفيذ هذا البرنامج الذي عقد أكثر من 100 جلسة تدريبية لما يقارب 1800 شابة وشاب في أغلب محافظات المملكة، منهم أكثر من 660 لاجئ/ة، بالإضافة الى عشرات المستفيدين من خدمات العيادات الرقمية التي يقدمها الفريق في المراكز بعد الجلسات التدريبية ، حيث تم تنفيذه بالتعاون مع مراكز مكاني التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية ومؤسسة نهر الأردن وجمعية المركز الإسلامي وجمعية شرق عمان الخيرية في معظم محافظات المملكة.

 

وبينت المومني انه تم تدريب الفئات المستهدفة على أساسيات السلامة الرقمية والاستخدام الآمن للانترنت وتم التطرق إلى عدة مواضيع مثل حماية الحسابات  الشخصية وتأمنيها  بكلمات سر قوية وبتفعيل خاصية التحقق بخطوتين، كيفية ضبط إعدادات



 

الخصوصية لمنصات التواصل والتعلم عند بعد والانتباه للصلاحيات التي تفرضها على الأجهزة، الحذر وكيفية تجنب حملات التصيد التي تهدف الى سرقة بيانات المستخدمين واخيرا  مخاطر الانتهاكات الالكترونية وأثرها النفسي على الأفراد.

 

وقالت المومني: "الهدف من البرنامج تمكين الشباب من أدوات السلامة الرقمية حتى يصبحوا قادرين على حماية أنفسهم وبياناتهم عند استخدامهم لشبكة الانترنت، تم التركيز على هذه الفئة العمرية  خصوصا، لأنهم يعتبرون من أكثر المستخدمين للشبكة ومنصات التواصل الاجتماعي خلال هذه الفترة بعد اعتمادهم كليا على شبكة الانترنت للدراسة والتواصل، وبهذا اصبحوا من أكثر الفئات المعرضة للانتهاكات الالكترونية".

ولوحظ خلال الجلسات تفاوت المعرفة بين المستفيدين من الجلسات التدريبية، إلا أن معظم الفئات تحتاج إلى التمكين بأبسط أدوات الحماية على الأنترنت وبحاجة إلى التوعية بمخاطر الانتهاكات الرقمية على الأفراد وكيفية التعامل معها وأن معظهم تعرضوا لنوع من أنواع الانتهاكات الرقمية مرة على الأقل من إبتزاز و سرقة بيانات شخصية وخداع عبر الإنترنت، تفاوتت طريقة التعامل مع هذه الانتهاكات من قبل الأطفال، فحسب ما طرح المسفيدون خلال الجلسات أن منهم  من يلجأ للأصدقاء أو العائلة و الأقارب لحل المشكلة و منهم من يكتفي بحظر الأشخاص عن مواقع التواصل والقليل منهم من يتوجه بشكوى رسمية بحسب المومني.

مدير برامج منظمة سويدو في الأردن محمد العلي قال ان جمعية سويدو - المنظمة السويدية للإغاثة والتطوير "سويدو" تأسست في المملكة الاردنية الهاشمية في شهر مارس من عام ٢٠٢٠ حيث تأخد من العاصمة عمان مقراَ لها، وتسعى  المؤسسة للتوسع في مراحل لاحقة لتغطية المزيد من المحافظات في الأردن و تستهدف برامجها الأشخاص الأكثر ضعفًا، لتشمل السكان المحليون واللاجئون من جنسيات مختلفة من مختلف الفئات العمرية بما في ذلك الأطفال والشباب وكبار السن.

ولفت العلي الى ان خطط "سويدو"الإستراتيجية في الأردن تغطي الحماية والتعليم وسبل العيش وخلق فرص العمل لدعم التنمية الاقتصادية ومشاريع توعوية لرفع مستوى التوعية بالحقوق و الواجبات.

وبالنسبة لبرنامج السلامة الرقمية للشباب، بين العلي انه أول برنامج تقوم المنظمة بتنفيذه بالشراكة مع منظمة سيكدف الأردن،  حيث قامت المنظمة بهذا التعاون نظرا لأهمية الموضوع وحاجة الناس لتأمين أنفسهم عند استخدامهم الانترنت خصوصا بعد الانتشار الواسع والاستخدام الكبير لوسائل التواصل بعد الجائحة والحاجة الأكبر لها في التعليم، ونؤمن أنه سيكون بداية موفقة للعمل على أهداف المنظمة الأخرى في الأردن.

 

بدورها، تقول شهد جهاد، التي تعمل كمدربة في البرنامج الذي تنفذه سيكدف: "من خلال تجربتي في التدريب على السلامة الرقمية في مختلف محافظات المملكة مع المراهقين أبدى عدد كبير منهم اهتمامًا بالمواضيع المطروحة ورغبة في معرفة المزيد لحماية أنفسهم عند استخدامهم الانترنت أو تجنبًا من الوقوع بالمحظورات".

 

وتؤكد جهاد أن المناطق الشمالية والجنوبية وكلما اقتربنا من الحدود انحدرت معرفة هذه الفئة بمواقع التواصل وكيفية استخدامها ووقوعهم بمشكلات أكبر وأعقد من المشكلات التي تواجه مستخدمي مواقع التواصل من مراهقي المدن، "ففئة بسيطة كانت عادة تتفاعل معي بشكل ممتاز، والبقية كانت المعلومات بالنسبة لهم جديدة تمامًا, وألفت هنا أيضًا أن عددًا بسيطًا منهم كان يشارك تجربته بالتعرض لتحرش أو عنف أو تنمر إلكتروني وإبلاغه عنه, لكنهم ينقلون أيضًا تجربتهم السيئة مع الجرائم الإلكترونية لتأخر ردهم واتخاذهم إجراءً مع الأشخاص المعنيين في مواضيع حساسة تحتاج تحركًا سريعا"

 

اما المدربة في البرنامج، لينا الحنيطي فتبين انه من خلال عملها كمدربة ضمن مشروع السلامة الرقمية " لمستُ حاجة الأطفال للتوعية في هذا المجال وخاصةً بعد الاستماع لبعض قصصهم وتجربتهم الشخصية فيما يخص المخاطر الالكترونية، "وأكثر ما أعجبني في هذه التجربة هو القدرة على الوصول للمناطق المهمشة والبعيدة ووصلنا  لجنسيات مختلفة مثل السوريين والعراقيين والمصريين والباكستانيين ،حيث ان تلك المناطق تفتقر لهذا النوع من  التدريبات وكذلك هناك مناطق كان المشاركون فيها لا يرتادون  المدارس تبعا للفقر الشديد الذي يعانون منه، وبدا واضحا الفرق المعرفي والثقافي بين الطلبه  بحسب المنطقة التي يسكنون فيها ، كان الأهم قدرة الفريق على ايصال المعلومة لهؤلاء الاطفال بشكل بسيط يضمن حصولهم على الحد الادنى من المعرفة في موضوع السلامة الرقمية ".