الأمير الحسن : تغييب صوت الصلاة في الأقصى يختصر خطورة المرحلة الراهنة

قال الأمير الحسن بن طلال، الرئيس الفخري لجمعية العون الطبي للفلسطينيين، إن الزكاة لو فُعِّلت بكفاءة ومصداقية معزِّزة للثقة، لكانت من أكبر وأكفأ أنظمة التمويل الاجتماعي في مواجهة الفقر.

وأشار خلال مداخلة عبر أثير إذاعة حياة اف ام، وبالتعاون مع جمعية العون الطبي للفلسطينيين (MAP Jordan) في اليوم المفتوح لحملة “زكاتك علاجهم.. وبالخير مكملين”، إلى أن الآفات الاجتماعية نالت منا على مختلف المستويات المجتمعية، وتفوقت في أثرها على المساعدات الدولية وجهود الإغاثة الآنية، وهو ما ينطبق على خلفية المشهد الكامل في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث إن العداء للمكوّن العربي الإسلامي بات سافرًا وواضحًا.

وأضاف أن المؤسسية الكاملة والموحدة التي تبنتها دولة الكويت الشقيقة، على سبيل المثال، تمثل نموذجًا مهمًا؛ فعندما نتحدث عن الزكاة يمكن أن تغطي جزءًا كبيرًا من فجوة التمويل التنموي في الدول الصغيرة، مشيرًا إلى حديثه مع المفوض السامي للاجئين برهم صالح، لافتًا إلى اعتماد المنظمة وكذلك منظمة الصحة العالمية ومنظمات الأطفال الدولية على مصادر التمويل الإسلامي.

وأوضح أن هذه الآليات التمويلية كانت توصف في السابق بأنها “مشبوهة”، إلا أن هناك محاولات جارية لتنظيم لقاء موسع حول الوقف والزكاة والصدقات والخُمس، وبحث المؤسسية الإسلامية المعطاءة، بهدف تغيير هذه الصورة النمطية التي تستهدف الاسم الإسلامي في نظر البعض.

وأكد أن التمويل المستدام لاستكمال التنمية محدد بمصارف ثمانية وردت في القرآن الكريم، داعيًا إلى التأمل خلال الشهر الفضيل في كل مصرف منها، وهو ما يجعل الإنسان شاكرًا لله تعالى الذي أنعم علينا بهذا النظام النوعي المتجدد سنويًا.

وتابع أن التواصل المجتمعي المباشر يمثل “أنسنةً للأرقام”، مشيرًا إلى أن عام 2025 شهد توسعًا ملحوظًا في حجم الخدمات الصحية التي تقدمها جمعية العون الطبي للفلسطينيين، إذ قدمت خدماتها لما يقارب 126,500 مريض ومراجع خلال العام، واعتبر أن ذلك يمكن تسميته ببناء “العروة الوثقى” بين أبناء المجتمع، بما يعزز روح التآخي والتكافل بينهم.

وفيما يتعلق بالأوضاع الراهنة في المنطقة، وخاصة المشهد الفلسطيني، أشار إلى بروز تطورات على الساحة العربية على خلفية القضية الفلسطينية، حيث تعلو أصوات خليجية تطالب بفصل الصراع العربي الإسرائيلي عن الملف الأوسع المتعلق بالحملة الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ومن جانب آخر، تحدث عن منطقتنا المباشرة، واصفًا المشرق العربي بأنه “حامل المأساة”، ومؤكدًا أنه لا يوجد اليوم اهتمام كافٍ بـ أنسنة البعد الفلسطيني إلا على المستوى القانوني الدولي، حيث عززت المحكمة الدولية مواقفنا في هذا السياق.

وختم حديثه بالتأكيد على أن معاناة انقطاع الصلاة ومنعها في القدس تمثل حدثًا خطيرًا، مشيرًا إلى رمزية ما جرى في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، عندما مُنعت الصلاة بحجة الأوضاع الأمنية، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967.

وأوضح أن الوصاية الهاشمية لا تعني الاهتمام بهذا الرمز بوصفه مدينة فحسب، بل تعني أيضًا الانتباه إلى ما يجري اليوم من تغييب لصوت الصلاة في رحاب المسجد الأقصى؛ فلا تراويح، ولا قيام ليل، ولا اعتكاف يملأ أروقة القدس بالذاكرين، ولا حتى صلاة جمعة تجمع المصلين تحت قباب القدس المباركة، مضيفًا أن هذا الواقع، إن دل على شيء، فإنما يدل على خطورة المرحلة الراهنة، وهو تنبيه شديد الخطورة للجميع.

وأشار إلى أن ما بدأ في غزة والضفة الغربية من توسع غير مسبوق في المستوطنات الرعوية يستدعي وقفة جادة، مؤكدًا أن الوقت قد حان لندرك أن الاهتمام بالبعد الفلسطيني في هذه الأيام هو في جوهره حفاظ على بقائنا كهوية عربية وإسلامية مشتركة.