- الملك عبدﷲ الثاني يلتقي رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، في بكين، اليوم
- مجلس الأعيان، يصوت الاثنين، على 3 مشاريع قوانين، بعد إقرار اللجان المختصة في المجلس قراراتها بشأنها
- وزير الداخلية، مازن الفراية، يوافق الاثنين، على استكمال الحكام الإداريين إجراءات الإفراج عن 436 موقوفا إداريا
- استشهاد فلسطيني وإصابة أخرين، الاثنين، جراء استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي خيمة تؤوي نازحين قرب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وسط قطاع غزة
- مستوطنون، يهاجمون الاثنين، منازل الفلسطينيين في قرية تل، جنوب غرب نابلس
- يكون الطقس حارا نسبيا في أغلب المناطق، وحارا جدا في البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
400 إلى 450 طن نفايات يومياً في الرصيفة، وأقل من 1% يعاد تدويره
يواجه لواء الرصيفة تحديات متزايدة في إدارة النفايات، في ظل كثافة سكانية مرتفعة وكمية نفايات يومية تتراوح بين 400 و450 طناً، بينما لا تتجاوز نسبة ما يعاد تدويره 1%، وفق المعطيات الواردة في تقرير أعده برنامج «صوت شبابي» في راديو البلد.
ويقطن في لواء الرصيفة نحو نصف مليون نسمة على مساحة تقدر بنحو 38 كيلومتراً مربعاً، ما يجعله من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في الأردن، ويضع منظومة جمع النفايات ونقلها والتعامل معها أمام ضغط كبير.
ويقول سكان في مناطق مختلفة من اللواء إن مشكلة النفايات لا تقتصر على امتلاء الحاويات، بل تمتد إلى تراكم المخلفات في الشوارع والأحياء السكنية، وانتشار الروائح والحشرات والقوارض، إضافة إلى مخاوف من آثار صحية وبيئية ناجمة عن استمرار تراكم النفايات أو حرقها.
وقال أحد السكان إن الروائح الناتجة عن النفايات كانت تؤثر على الحياة اليومية للسكان، خصوصاً خلال فصل الصيف، مشيراً إلى أن الظروف المعيشية في المناطق الشعبية لا تسمح لجميع الأسر باتخاذ إجراءات فردية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة والروائح.
وأضاف أن بعض مواقع تجمع النفايات تبقى لفترات طويلة من دون إزالة، مشيراً إلى وجود مخلفات ملقاة على الأرض بجانب الحاويات، الأمر الذي يؤدي، بحسب السكان، إلى انتشار الحشرات والقوارض.
وأشار سكان آخرون إلى تفاوت مستوى النظافة بين الشوارع الرئيسية والأحياء الداخلية، وقالوا إن عمال النظافة يظهرون بصورة أكبر في الشوارع الرئيسية، بينما تعاني بعض الحارات من ضعف عمليات الجمع.
وقال أحد المواطنين إن النفايات قد تبقى يومين أو ثلاثة في بعض المواقع، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من حدة الروائح ويجعل المشهد أكثر سوءاً.
وبحسب شهادات السكان، فإن المشكلة ترتبط أيضاً بطريقة التخلص من النفايات، إذ تحدث بعضهم عن قيام مواطنين بإلقاء المخلفات خارج الحاويات، فيما أشار آخرون إلى ممارسات مرتبطة بجمع النفايات ونقلها من أحياء إلى أخرى.
ويقول أحد السكان إن عمليات تفريغ الحاويات لا تتم بالوتيرة المطلوبة، مشيراً إلى أن مركبات جمع النفايات قد تأتي مرة واحدة ثم تغادر، بينما تبقى المخلفات عرضة للتراكم.
وأضاف أن المواطنين يدفعون رسوماً مقابل خدمات النظافة، مطالباً بأن تنعكس هذه الرسوم على مستوى الخدمة المقدمة داخل الأحياء.
البلدية: نحو 500 عامل نظافة لا يكفون لحجم السكان
وفي مواجهة هذه الشكاوى، أقر رئيس لجنة بلدية الرصيفة، محمد الزبون، بأن عدد عمال الوطن الموجودين لدى البلدية لا يتناسب مع حجم السكان.
وقال الزبون إن البلدية لديها نحو 500 عامل نظافة، لكنه أشار إلى أن هذا العدد لا يمثل المستوى المطلوب قياساً بعدد السكان، موضحاً أن الرصيفة تضم مئات الآلاف من السكان.
وأضاف أن البلدية تعمل ضمن الإمكانات المتاحة لديها، لكنها تواجه تحديات تتعلق بحجم النفايات وكثافة السكان وطبيعة الأحياء السكنية.
وأشار إلى أن الرصيفة كانت تضم في السابق محطة تحويلية للنفايات بالقرب من دوار أبو صياح والجسر، وكانت النفايات تجمع من الأحياء السكنية وتنقل إلى المحطة قبل تحميلها في شاحنات كبيرة ونقلها إلى مكب الغباوي.
وأوضح أن فكرة المحطة التحويلية كانت تهدف إلى التعامل مع صعوبة وصول الشاحنات الكبيرة إلى بعض الأحياء والشوارع الضيقة، حيث يتم نقل النفايات من المناطق السكنية إلى موقع يمكن للشاحنات الكبيرة الوصول إليه، قبل نقلها إلى المكب النهائي.
لكن الزبون قال إن المحطة التحويلية لم تعد فعالة حالياً، مشيراً إلى أنها متوقفة.
ويرى أن إعادة النظر في منظومة النقل يمكن أن تكون جزءاً من معالجة مشكلة النفايات في اللواء، خصوصاً في ظل محدودية عدد الآليات والمسافات التي تقطعها مركبات جمع النفايات للوصول إلى مكب الغباوي.
التدوير ما يزال في بدايته
وفي ملف إعادة التدوير، قال الزبون إن بلدية الرصيفة لم تصل بعد إلى مرحلة التدوير البيئي، موضحاً أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب أولاً إنشاء منظومة لفرز النفايات.
وأشار إلى ضرورة فصل الورق والبلاستيك والحديد والزجاج وغيرها من المواد، سواء من المصدر أو من خلال عمليات فرز منظمة، قبل الانتقال إلى مرحلة إعادة التدوير.
وقال إن البلدية تركز حالياً على مرحلة أساسية تتمثل في المحافظة على نظافة الأحياء وتوفير بيئة آمنة للسكان، على أن تأتي مرحلة فرز النفايات وإعادة تدويرها لاحقاً.
وأضاف أن الخطط المستقبلية تتضمن العمل على رفع وعي المواطنين بأهمية فرز النفايات وتدويرها، باعتبار المواطن جزءاً أساسياً من أي منظومة لإدارة النفايات.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن أقل من 1% فقط من النفايات المنتجة في الرصيفة يعاد تدويرها، فيما تذهب الكميات المتبقية في الغالب إلى الطمر أو الحرق أو تتعرض للتراكم، ما يزيد من الضغوط البيئية والصحية.
خبير: إدارة النفايات تبدأ من التخطيط وليس من المكب
من الناحية البيئية، يرى أستاذ فيزياء الجو في الجامعة الهاشمية، الدكتور محمود أبو اللبن، أن التعامل مع النفايات لا يجب أن يقتصر على جمعها ونقلها إلى المكبات، بل يبدأ من التخطيط لمنظومة متكاملة تتناسب مع عدد السكان وطبيعة الأنشطة الموجودة في كل منطقة.
وأوضح أبو اللبن أن المواطن ينتج في المتوسط نحو 900 غرام إلى كيلوغرام من النفايات يومياً، ما يعني أن مدينة يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة يمكن أن تنتج قرابة 500 طن من النفايات يومياً.
وأشار إلى أن هذه الكمية تتطلب توفير عدد مناسب من الحاويات، إلى جانب تحديد دوريات الجمع وفق حجم النفايات المتولدة في كل منطقة.
وأكد أن المناطق التجارية تحتاج إلى نظام جمع مختلف عن المناطق السكنية، بسبب ارتفاع كمية النفايات الناتجة عن المحال والمطاعم والأنشطة التجارية، بينما تحتاج المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة إلى حاويات أكثر ودوريات جمع أكثر انتظاماً.
وقال إن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يزيد الحاجة إلى تسريع عمليات جمع النفايات، خصوصاً أن المواد العضوية تشكل نسبة كبيرة من مكونات النفايات وتتعرض بسرعة للتخمر والتحلل، ما يؤدي إلى انبعاث الروائح.
النفايات العضوية مصدر للروائح والغازات
وحذر أبو اللبن من أن آثار النفايات لا تتوقف عند الروائح المزعجة، موضحاً أن هناك نوعين رئيسيين من الملوثات المرتبطة بالنفايات.
وبيّن أن النوع الأول يتمثل في المركبات التي تنتج عنها الروائح، وتزداد خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتسارع عمليات التخمر والتعفن في بقايا الأطعمة والمواد العضوية.
أما النوع الثاني، بحسب أبو اللبن، فيتكون بصورة أكبر في مكبات النفايات نتيجة عمليات التخمر اللاهوائي، وينتج عنه عدد من الغازات والملوثات، من بينها ثاني أكسيد الكربون، وكبريتيد الهيدروجين، والأمونيا والميثان.
وأشار إلى أن بعض هذه الملوثات يمكن أن يشعر بها الإنسان بصورة مباشرة من خلال الروائح، بينما تسهم غازات أخرى بصورة غير مباشرة في زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري.
نقل النفايات ليس الحل الأول
ويؤكد الخبير البيئي أن نقل النفايات بعيداً عن المناطق السكنية يبقى إجراءً ضرورياً عندما لا تتوفر حلول أخرى، لكنه يجب أن يكون المرحلة الأخيرة في منظومة إدارة النفايات، وليس الحل الوحيد.
وأوضح أن الأولوية يجب أن تكون للفرز من المصدر والاستفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير، مثل البلاستيك والكرتون والمعادن.
وضرب مثالاً بالقطاع التجاري، الذي ينتج كميات كبيرة من الكرتون والبلاستيك، مشيراً إلى أن فصل هذه المواد من المصدر يقلل حجم النفايات التي تصل إلى الحاويات، ويتيح إعادة استخدامها أو تدويرها.
وقال إن وضع الكرتون والبلاستيك داخل الحاويات مع النفايات العضوية يؤدي إلى تلوثها ويقلل من إمكانية الاستفادة منها لاحقاً، بينما يسمح فرزها من البداية بجمعها وإعادة تدويرها بصورة أكثر فاعلية.
الحرق العشوائي يضيف خطراً جديداً
ويحذر أبو اللبن بصورة خاصة من حرق النفايات بصورة عشوائية، معتبراً أن هذه الممارسة تمثل خطراً بيئياً وصحياً بسبب طبيعة النفايات المختلطة التي يجري حرقها.
وأوضح أن النفايات المنزلية تحتوي على مواد مختلفة، بينها أنواع من البلاستيك ومواد تغليف قد تحتوي على عناصر هالوجينية مثل الكلور، مشيراً إلى أن حرق هذه المواد في ظروف غير مناسبة يمكن أن يؤدي إلى تكوين مركبات سامة، من بينها الديوكسينات والفورانات.
وأكد أن هذه المركبات شديدة الخطورة، وأن التعرض للدخان الناتج عن حرق النفايات بصورة مباشرة يمثل خطراً على الأشخاص الموجودين بالقرب من مواقع الحرق.
ودعا إلى وقف ممارسات الحرق العشوائي ونقل النفايات إلى المواقع المخصصة لها، مع تطوير منظومة الفرز وإعادة التدوير لتقليل الكميات التي تصل إلى المكبات.
البلدية والمواطن، مسؤولية مشتركة
ويشدد التقرير على أن أزمة النفايات في الرصيفة لا يمكن اختزالها في نقص عمال النظافة فقط، إذ تتداخل فيها عوامل عدة، من بينها الكثافة السكانية، وعدد الحاويات، ودورية الجمع، وعدد الآليات، وطريقة النقل، وغياب منظومة متكاملة للفرز وإعادة التدوير، إلى جانب بعض الممارسات الفردية.
ويرى أبو اللبن أن البلدية تتحمل المسؤولية التنفيذية الأساسية في جمع النفايات ونقلها، لكن المواطن يبقى شريكاً في الحفاظ على النظافة من خلال الالتزام بإلقاء النفايات داخل الحاويات وعدم وضع المخلفات بجانبها.
وأشار إلى مشكلة أخرى تتمثل في وضع الأثاث القديم والمخلفات كبيرة الحجم داخل الحاويات، ما يؤدي إلى امتلائها قبل موعد تفريغها ويزيد من تراكم النفايات حولها.
كما دعا إلى فصل المواد القابلة لإعادة التدوير من المصدر، بما يساعد على تخفيف الضغط على الحاويات وتقليل كمية النفايات التي تحتاج إلى النقل والطمر.
محطة التحويلية تعود إلى واجهة النقاش
وتبرز المحطة التحويلية المتوقفة كإحدى النقاط التي تستحق إعادة النظر، خصوصاً في ظل المسافة التي تفصل الرصيفة عن مكب الغباوي.
ويشير التقرير إلى أن تشغيل محطة تحويلية مؤهلة وفق الاشتراطات الصحية والبيئية يمكن أن يخفف الضغط على مركبات جمع النفايات، ويسمح للشاحنات الصغيرة بجمع النفايات من الأحياء ونقلها إلى المحطة، حيث يمكن تحميلها لاحقاً في شاحنات أكبر تتولى نقلها إلى موقع التخلص النهائي.
ويعني ذلك تقليل الوقت الذي تقضيه مركبات جمع النفايات في رحلات النقل الطويلة، وإتاحة عدد أكبر من دورات الجمع داخل الأحياء خلال اليوم.
وبينما تركز البلدية حالياً على تحسين مستوى النظافة باعتبارها المرحلة الأولى، فإن الانتقال إلى الفرز وإعادة التدوير يتطلب بنية تحتية وخطة واضحة ومشاركة من السكان والقطاع الخاص والجهات الحكومية.
وتكشف قضية النفايات في الرصيفة عن تحدٍ يتجاوز صورة الحاوية الممتلئة أو كومة المخلفات في أحد الشوارع. فمع إنتاج مئات الأطنان يومياً، تصبح إدارة النفايات قضية تخطيط حضري وصحة عامة وبيئة واقتصاد في الوقت نفسه.
وبينما يطالب السكان بخدمة نظافة أكثر انتظاماً، تواجه البلدية تحديات في العمالة والآليات والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه عملية فرز النفايات وإعادة تدويرها في مراحلها الأولى.
ويبقى تطوير منظومة متكاملة تبدأ من تقليل إنتاج النفايات وفرزها من المصدر، مروراً بجمعها ونقلها بطريقة فعالة، وصولاً إلى إعادة تدوير أكبر قدر ممكن منها، أحد المسارات الأساسية لتخفيف الضغط عن الرصيفة وتحسين البيئة التي يعيش فيها مئات الآلاف من سكان اللواء.
إستمع الآن












































