سيدات في إربد يحولن المهارات البسيطة إلى مصادر دخل (استمع)

لم تعد المشاريع المنزلية في مدينة إربد مجرد هوايات تمارسها النساء في أوقات الفراغ، بل أصبحت نافذة اقتصادية تتيح للكثير منهن تحويل مهاراتهن وخبراتهن إلى مصادر دخل تدعم أسرهن، وتمنحهن مساحة أكبر للاستقلال والإنتاج.

من داخل المنازل تبدأ أفكار صغيرة تعتمد على الشغف والخبرة، لكنها مع الوقت تتحول إلى مشاريع تحمل أثراً اقتصادياً واجتماعياً في حياة صاحباتها، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية التي دفعت العديد من النساء للبحث عن فرص عمل مرنة تتناسب مع مسؤولياتهن.

من بين هذه التجارب قصة صفا المنسي، البالغة من العمر 48 عاماً، صاحبة مشروع "صفا لكعك العيد والحلويات المنزلية"، التي بدأت رحلتها قبل 11 عاماً كهواية تحبها، قبل أن تتحول تدريجياً إلى مشروع يحمل اسمها ويمنحها دخلاً ثابتاً.

وتقول المنسي إنها بدأت إعداد الحلويات لأفراد العائلة والمقربين، ومع تكرار الطلبات وتشجيع من حولها قررت تطوير الفكرة وتحويلها إلى مشروع منزلي.

وأضافت أن الإقبال على منتجاتها ازداد مع الوقت، حيث بدأ الزبائن بالعودة للطلب مرة أخرى، ثم انتقلت التجربة من شخص إلى آخر، ما دفعها إلى إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لعرض منتجاتها والتعريف بها.

وتوضح أن نجاح المشروع ارتبط بالالتزام بجودة العمل وكسب ثقة الزبائن، قائلة إن أهم ما ركزت عليه منذ البداية كان "إرضاء الزبون والمصداقية في العمل"، وهو ما ساهم في زيادة عدد زبائنها في كل موسم عيد.

وتشير المنسي إلى أن المشروع أصبح جزءاً أساسياً من حياتها، حيث ساعدها الدخل الذي وفره على تحسين ظروف أسرتها وتلبية احتياجاتها، لافتة إلى أن مرض زوجها بالسرطان جعل المشروع مصدراً رئيسياً لدعم الأسرة والأبناء.

وتطمح إلى توسيع مشروعها مستقبلاً، مؤكدة أن تجربة العمل المنزلي يمكن أن تكون فرصة حقيقية للنساء، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والحاجة إلى مصادر دخل إضافية.

في تجربة أخرى، اختارت أنسام محمد، البالغة من العمر 21 عاماً، أن تحول موهبتها في الرسم والتصميم إلى مشروع منزلي يحمل اسم "أنسام ديزاين".

وبدأت أنسام مشروعها قبل ثلاثة أعوام من خلال تصميم الهدايا، مدفوعة بحبها للرسم ورغبتها في إيجاد عمل يمنحها المرونة إلى جانب دراستها الجامعية.

وتقول إن البداية كانت من خلال صفحة على موقع "إنستغرام"، ثم توسعت لاحقاً إلى منصات أخرى، وبدأت بالترويج لمنتجاتها بين طلبة الجامعة والمجموعات الإلكترونية، لتتطور أعمالها من الرسم على الخشب وتصميم الأغطية إلى تجهيز الهدايا والصناديق والعطور ورسم اللوحات الكبيرة.

وترى أن العمل من المنزل منحها القدرة على تحقيق التوازن بين الدراسة والعمل، إذ تستطيع تنظيم وقتها وتنفيذ الطلبات وفق جدول يناسب التزاماتها الجامعية، بدلاً من الارتباط بساعات عمل ثابتة خارج المنزل.

ويؤكد الخبير الاقتصادي حسام عياش أن المشاريع المنزلية للسيدات تمثل إضافة مهمة لدخل الأسرة، مشيراً إلى أن تطور هذه المشاريع وإدخال أفكار جديدة عليها، إلى جانب تحسين طرق التسويق، يفتح المجال أمام انتشارها وتوسعها.

ويضيف أن هذه المشاريع تشكل جزءاً من الاقتصاد الإضافي الذي يخدم الأسرة والمجتمع، من خلال توفير فرص إنتاج وعمل، وتحويل المهارات الفردية إلى مشاريع اقتصادية قادرة على النمو.

وتعكس تجارب سيدات إربد أن المشروع المنزلي لم يعد مجرد نشاط محدود داخل جدران المنزل، بل أصبح خياراً اقتصادياً يتوسع مع تطور المهارات واستخدام أدوات التسويق الحديثة، ليمنح النساء فرصة المشاركة في الاقتصاد من مواقعهن وبالإمكانات المتاحة لهن.