اليك قائمة مسلسلات رمضان 2026
يأتي موسم دراما رمضان 2026 حافلا بأعمال تتنوع بين الوطني والاجتماعي، النفسي والرومانسي، الشعبي والكوميدي، في مشهد يعكس أسئلة الإنسان العربي وهمومه، من غزة إلى دمشق وبيروت وبغداد والرباط وتونس. موسم تتقاطع فيه حكايات الأفراد مع تحولات السياسة والاقتصاد، وتتصدر فيه قضايا الهوية والعدالة والأسرة والسلطة واجهة السرد الدرامي.
الدراما المصرية، بين القضية الوطنية ومتاهات النفس
تحضر المأساة الفلسطينية بقوة عبر مسلسل «صحاب الأرض» الذي يضيء على الحياة اليومية في غزة بعيدا من اللغة الإخبارية، مقدما قصة إنسانية مكثفة عن طبيبة تدخل القطاع في مهمة علاجية فتجد نفسها في مواجهة قسوة الحرب وفقدان الأحبة. العمل يعيد الاعتبار للسرد الإنساني ويؤكد فكرة الصمود والبقاء.
في المسار الوطني أيضا، يطل أمير كرارة في «رجال الظل، عملية رأس الأفعى» بعمل تشويقي مستوحى من وقائع حقيقية حول مهمة أمنية معقدة لملاحقة شبكة إجرامية، جامعاً بين الأكشن والبعد الإنساني لقيم التضحية.
أما الدراما الاجتماعية فتبدو حاضرة بقوة هذا العام. في «الست موناليزا» تغوص مي عمر في صراعات امرأة تكتشف خداعا زوجيا يقلب حياتها رأسا على عقب، بينما يسلط مسلسل «نرجس» الضوء على أزمة تأخر الإنجاب وتأثيرها النفسي على العلاقة الزوجية. وفي «أب ولكن» و**«كان ياما كان»** تتقدم قضايا الطلاق وأزمة منتصف العمر إلى الواجهة، في قراءة واقعية لتحولات الأسرة المصرية.
الرومانسية بدورها تجد مكانها عبر «وننسى اللي كان» الذي يجمع ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في قصة حب تنمو وسط الأخطار، إضافة إلى «على قد الحب» و**«اتنين غيرنا»** اللذين يقدمان علاقات إنسانية تتشكل تحت ضغط الواقع والطموح.
وفي مساحة الغموض والتشويق، يتصدر الجزء الأخير من «المداح، أسطورة النهاية» المشهد مع مواجهة حاسمة بين الخير والشر، إلى جانب أعمال مثل «فن الحرب» و**«أولاد الراعي»** و**«فرصة أخيرة»** و**«مناعة»** التي تتراوح بين صراعات السلطة والتحولات النفسية والقصص المستلهمة من وقائع حقيقية.
الحارة الشعبية حاضرة في «الكينج» و**«علي كلاي»** و**«درش»** و**«إفراج»، حيث يمتزج طموح الخروج من الفقر بأسئلة الهوية والعدالة. أما الكوميديا فتتنوع بين «النص التاني» و«مين ميحبش مودي»** و**«المتر سمير»** و**«هي كيميا»**، مقدمة جرعة خفيفة تعكس مفارقات الحياة اليومية.
الدراما السورية، مواجهة الذاكرة والسلطة
الموسم السوري يتسم بجرأة واضحة في مقاربة التاريخ القريب. في «مولانا» يتناول العمل فكرة السلطة الرمزية والنفوذ في بيئة ريفية، بينما يرصد «الخروج إلى البئر» معاناة معتقلي سجن صيدنايا وتأثير السجن على الإنسان بعد خروجه.
كما يعيد «السوريون الأعداء» قراءة مراحل حساسة من تاريخ سوريا الحديث، مستندا إلى معالجة إنسانية لسنوات الصراع، في حين تقدم أعمال مثل «سعادة المجنون» و**«بـ5 أرواح»** توليفة من التشويق وصراعات النفوذ والطمع.
البيئة الشامية حاضرة عبر «النويلاتي» و**«اليتيم»** و**«مطبخ المدينة»**، التي تستحضر الحرف التقليدية والصراعات العائلية وتحولات المجتمع، فيما يشكل «أنا وهي وهيا» عودة لنجوم غابوا طويلا عن الدراما السورية.
الدراما اللبنانية، بين السياسة والدراما النفسية
في لبنان، تبرز الأعمال المشتركة اللبنانية السورية مثل «المحافظة 15» التي تتناول قضايا حساسة من مرحلة الوصاية السورية وتداعياتها، إلى جانب «لوبي الغرام» الذي يمزج الرومانسية بالكوميديا داخل أروقة فندق تعج حكاياته بالمفارقات.
أما مسلسل «بالحرام» فيقدم دراما نفسية مشوقة عن الشك والسلطة والمال، مع معالجة تعكس هشاشة العلاقات حين تتشابك المصالح.
العراق، تنوع بين الرعب والواقعية الاجتماعية
الدراما العراقية تحضر بقوة عبر الجزء الجديد من «الجنة، العمة» في إطار الرعب، إضافة إلى «عرش الشيطان» الذي يغوص في الأكشن وصراعات الطموح. كما تستمر شعبية «حامض حلو» في جزئه السابع، فيما تقدم أعمال مثل «حمدية» و**«شرارة»** و**«قيصرية»** و**«موسم الرصاص»** صورة عن المجتمع العراقي بين التراث والتحولات الحديثة.
المغرب وتونس، صراعات العائلة والهوية
في المغرب، تتصدر النسخة المحلية من «الهيبة، رأس الجبل» المشهد، مع إعادة إنتاج قصة النفوذ والعائلة في سياق مغربي. كما يتواصل نجاح «رحمة» و**«بنات لالة منانة»** في قراءة تحولات المرأة والعائلة.
أما في تونس، فتقدم أعمال مثل «المطبعة» و**«الحق»** و**«الخطيفة»** معالجة نقدية لقضايا الصحافة والقيم الاجتماعية والتحولات القانونية، في أعمال قصيرة مكثفة الطرح.
موسم يعكس أسئلة المرحلة
ما يجمع هذا الموسم هو الحضور الطاغي لثنائية الذاكرة والهوية، والبحث عن العدالة داخل الأسرة أو الدولة أو السوق. من غزة إلى دمشق، ومن القاهرة إلى بغداد، تتقدم الدراما العربية خطوة نحو مساءلة الماضي وقراءة الحاضر، في محاولة لرسم ملامح مستقبل أقل التباسا.
رمضان 2026 لا يقدم فقط حكايات للترفيه، بل يفتح نافذة على وجع المنطقة وأحلامها، ويؤكد أن الشاشة الصغيرة ما زالت مرآة صادقة لتحولات المجتمع العربي وتطلعاته.











































