ندوة: "إسقاط النهج السياسي والاقتصادي ورحيل حكومة الإفقار
أكد أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب أن مجيء حكومة الدكتور فايز الطراونة كان بمثابة انعطافة حادة في المسار السياسي الديمقراطي الاقتصادي تمثل بهيمنة البيروقراط وقوى الشد العكسي، ساهمت في بتر حالة الحوار التي كانت سائدة آنذاك حول أسس عملية الاصلاح، وإحياء قانون الصوت الواحد وإعادة السير وفق شروط صندوق النقد الدولي على المستوى الاقتصادي
وأضاف ذياب خلال ندوة بعنوان "لماذا إسقاط النهج السياسي والاقتصادي، لماذا رحيل حكومة الإفقار والتبعية"، أن تلك السياسة وهذا النهج حملت رايته حكومة عبد الله النسور لاحقاً. وقال أن تلك الحكومات المتعاقبة ليست أكثر من منفذة لسياسات القوى الرأسمالية العالمية على الرغم من جوهرها "الشكلي" التنفيذي المستقل.
وأشار إلى أن من الإجراءات التي تم اتخاذها، من خلال ارتباط هذا النهج بالرؤية الأمريكية ورؤية بنك النقد الدولي، وأهمها: تقليص حجم القطاع العام من خلال اتباع اسلوب الخصخصة، وتقليص دور الدولة وسد عجز ميزانية الحكومة عن طريق وقف الدعم للسلع الرئيسية، وتحرير التجارة من كل العقود المفروضة من أجل "حماية الصناعة الوطنية"، من خلال فرض ضرائب على المستوردات (الجمرك) ودعم الصادرات.
الباحث الاقتصادي فهمي الكتوت، تحدث عن طبيعة النهج الاقتصادي وارتباطاته واثاره على المجتمع الأردني. وقال أن الاقتصاد الأردني ومنذ نشوئه هو اقتصاد تابع وعاجز عن بناء بنية اقتصادية تعتمد على الذات ويستعين بدول خارجية – مانحة – للقيام بمهماته.
وأضاف الكتوت أن هنالك عدة عوامل ساهمت - ومع مرور السنوات - على تعميق تبعية الاقتصاد الأردني، كان أهمها: إعادة هيكلة المديونية ما بعد عام 1989 بما يسمى "برنامج التصحيح الاقتصادي" الذي فُرض على الأردن لإعادة هيكلة المديونية، لنجد فيها مبالغ تتجاوز المليار ونصف دينار أردني، وقانون "ضريبة المبيعات" عام 1994 لاعادة ترتيب السياسات الضريبية، والذي جاء لتحقيق العدالة في العبء الضريبي؛ أي مساواة العبء الضريبي بدلاً من تحقيق العدالة الاجتماعية، وهي سياسة ليبرالية تم فرضها على الأردن، وهي – أي ضريبة المبيعات – ضريبة إحلالية جاءت محل ضريبة الدخل.
وتابع بأن أهم ما جاءت به هذه السياسات هو تحميل المواطن أعباء الدولة الاقتصادية وأعباء الأزمة الاقتصادية، مما زاد من حالة الافقار في المجتمع، حيث أن 86% من ايرادات خزينة الدولة من جيوب المواطنين، مما يدلل على حجم العبء والضغط الذي يقع على الطبقة الوسطى والعمال والكادحين.
وختم الكتوت أن ما يزيد خطورة الموقف ما أسماه بـ "السيف الأمريكي على رقاب الأردنيين"، وأن ذلك يتطلب تغييراً نوعياً داخل المجتمع الأردني لمواجهة تلك السياسات التي تستمر بالضغط على الحكومة الأردنية وعلى الأردنيين.












































