- مجلس النواب، يناقش في جلسة تشريعية اليوم الثلاثاء، قرار لجنة الاقتصاد والاستثمار بشأن مشروع قانون إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية لسنة 2026
- الجيش العربي، يعلن بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت ظهر اليوم الثلاثاء، ثلاثة صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة
- المؤسسة الاستهلاكية المدنية عن إطلاق دفعة تخفيضات جديدة من العروض والتخفيضات الترويجية تشمل 280 مادة غذائية وغير غذائية
- استشهاد 5 فلسطينيين فجر الثلاثاء، بعد قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي شقة سكنية في مدينة غزة
- الجيش اللبناني يبدأ صباح الثلاثاء، الانتشار في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر عسكري، تطبيقا لـ "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق الإطار المُبرم مع الاحتلال الإسرائيلي
- يكون الطقس الثلاثاء حارا نسبيا في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارًا في مناطق البادية، وحارًا جدًا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
مساعدات أوروبا للفلسطينيين
نفّذت المفوضيةُ الأوروبيةُ أخيراً حزمةَ مساعداتٍ جديدةٍ بقيمة 202 مليون يورو، موجهةً إلى السلطة الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ضمن إطار دعم طويل الأمد، تحت عنوان "التعافي والصمود". ورغم أن هذا الإعلان قد يبدو جرعةَ دعمٍ أوروبيةٍ في لحظة انهيار اقتصادي وسياسي فلسطيني، إلا أن المطلوب مالياً أكثر بكثير، ويثير الموضوع تساؤلاً عن غياب دعم كل من أيّد إقامةَ الدولة الفلسطينية، بمن فيهم الدول العربية والإسلامية. خُصّصت المنحة الأوروبية (152 مليون يورو) لسداد رواتب موظّفي السلطة، ولا سيّما في قطاعات التعليم والصحّة، غير أن هذا الدعم المالي ليس من دون شروط سياسية واضحة أوروبية وعربية، فالاتحاد الأوروبي، ودول في الخليج، طالبت صراحةً بأجندات إصلاح وحوكمة تتضمّن تعيين نائبٍ للرئيس الفلسطيني (عُيّن حسين الشيخ)، وإجراء انتخابات، وفرض تقاعد إلزامي على آلاف الموظفين، بمن فيهم عناصر أمنية ودبلوماسية.
ورحّبت وزيرة الخارجية الفلسطينية التي أقسمت اليمين أخيراً، فارسين أغابيكان، بالدعم الأوروبي، وقالت إن هذه المساعدات لا تسدّ الفجوة الناتجة من سياسة الاحتلال الإسرائيلي في حجب أموال المقاصة، التي تُشكّل العمود الفقري لميزانية السلطة. ومن خلال بروتوكول باريس، تسيطر إسرائيل على غالبية إيرادات الفلسطينيين، لكنّها باشرت أخيراً باستخدام سلاح الحجب المالي أداةَ عقاب جماعي، ولا سيّما مع تولّي المتطرّف بتسلئيل سموتريتش حقيبة المالية. وقلّل الخبير الاقتصادي مؤيّد عفانة من وقع المساعدات الأوروبية، معتبراً أنها بالكاد تضمن استمرار دفع 35% من رواتب موظفي القطاع العام. والمفارقة أن هذا المبلغ، الذي يُعلن عنه جزءاً من حزمة كبرى بقيمة 1.8 مليار دولار على ثلاث سنوات، نقطة في بحر اقتصاد فلسطيني منهك بالديون والتضخّم وانسداد الأفق السياسي. ومن المؤسف أن تقاعس الدول الصديقة (العربية والإسلامية) عن الوفاء بتعهّداتها المالية يزيد الطين بِلَّة. وحتى المؤتمر الفرنسي السعودي (المشترك)، الذي كان من المفترض أن يشهد إعلان "منحة سخية"، تأجّل على خلفية التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران.
في موازاة الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية في رام الله، تواصل إسرائيل حربها الممنهجة ضدّ الفلسطينيين، ليس فقط عبر تجويع الشعب الفلسطيني في غزّة وحرمانه الغذاء والماء وحاجات الحياة الأساسية، بل أيضاً بتغوّل المستوطنين في الضفة الغربية في هجمات عنيفة، موثّقة من الأمم المتحدة التي أشارت إلى نحو 80 اعتداءً في ثلاثة أسابيع، شملت القتل والحرق وتدمير الممتلكات. وفي حادثة بارزة، أطلق مستوطنون النار على فلسطينيين في قرية كفر مالك، ما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم. ورغم اعتقال خمسة مستوطنين، أُفرج عنهم سريعاً من دون توجيه تهم، في مشهد يُرسّخ منطق الإفلات من العقاب. ورغم مناشدات حسين الشيخ للمجتمع الدولي بالتدخّل، تظلّ الردود محدودةً، ففي غياب إرادة سياسية دولية حقيقية لمحاسبة إسرائيل، أو حتى كبح جماح مستوطنيها، تبدو هذه المناشدات أقرب إلى صدى يضيع في الفراغ.
وقد صرّح رجل الأعمال الفلسطيني سمير حليلة لموقع المونيتور الأميركي بأنه، بالإضافة إلى التحدّيات الهيكلية الداخلية، تتفاقم المشكلات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية بسبب الضغوط السياسية الخارجية. قد يفاقم قرار المحكمة العليا الأميركية الصادر في 20 يونيو/ حزيران الحالي، ويسمح برفع دعاوى قضائية ضدّ منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين، من شلل الحكومة الفلسطينية مالياً، إضافة إلى رفض سموتريتش (10 يونيو/ حزيران الحالي) تجديد إعفاء يسمح بترتيبات مصرفية خاصّة، تُسهّل التعاون بين المؤسّسات المالية الإسرائيلية والفلسطينية. في الوقت نفسه، تواجه البنوك الفلسطينية فائضاً في الشيكل الإسرائيلي الورقي، ويُعزى ذلك جزئياً إلى تحوّل إسرائيل إلى المدفوعات الرقمية بدلاً من النقد. علاوة على ذلك، يواصل الشعب الفلسطيني استخدام النقد، ما يخلق اختلالات في السيولة، وتتفاقم المشكلة بسبب تفاوت أسعار السلع، مثل البنزين والسجائر. قال حليلة: "علبة سجائر مارلبورو أرخص بعشرة شواقل في الضفة الغربية منها في إسرائيل، والبنزين أرخص أيضاً، ما يتسبّب في تدفّق كبير للمشترين من إسرائيل لكلا المنتجَين، وهم يدفعون نقداً فقط مقابل هذه السلع الرخيصة"، فيما ترفض البنوك الإسرائيلية التعامل الورقي مع البنوك الفلسطينية.
لا يمكنها المساعدات الأوروبية (رغم ضرورتها) أن تُخفي واقع الاحتلال المالي والسياسي الذي يخنق الفلسطينيين يومياً. فحين تتحول المساعدات أدواتٍ لتطويع القرار الفلسطيني، فإنّنا أمام حالة من الإذلال المالي المُقنَّع. وحين يقابل ذلك صمت عربي وتواطؤ دولي، تكون النتيجة سلطةً على وشك الانهيار، وشعباً يتخبّط بين مطرقة الحرب والتجويع في غزّة، والعجز المالي، وسندان الاستيطان والعنف. لقد بات من الضروري إعادة النظر جذرياً في معادلة الدعم الدولي للفلسطينيين، تبدأ بإجبار الاحتلال على تحرير الأموال الفلسطينية، ووضع خطّة استراتيجية متكاملة تشمل وضعاً إدارياً ومالياً يؤسّس لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
*العربي الجديد













































