محامية: ارتفاع أعداد الموقوفين إداريًا مؤشر على خلل في المنظومة التشريعية
قالت المحامية لين خياط إن الارتفاع في أعداد الموقوفين إدارياً في الأردن يمثل مؤشراً على وجود خلل في المنظومة التشريعية والممارسات المرتبطة بالتوقيف الإداري، داعية إلى مراجعة شاملة لقانون منع الجرائم وآليات تطبيقه والرقابة القضائية على قرارات الحكام الإداريين.
وخلال حديثها عبر الهاتف لبرنامج "راديو البلد"، تناولت خياط أرقام تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بأعداد الموقوفين إدارياً وقضايا الجرائم الإلكترونية، معتبرة أن تقييم فعالية التشريعات لا يرتبط فقط بعدد الجرائم، وإنما بمدى قدرة القانون على تحقيق الغاية التي وُضع من أجلها.
وقالت خياط إن التشريعات تُسن أساساً للحد من الجريمة، وإن قراءة مؤشرات الأمن المجتمعي يمكن أن تتم من خلال مجموعة من العوامل، من بينها تحسن الوضع الاقتصادي وانخفاض معدلات جرائم معينة، مشيرة إلى أن ارتفاع أعداد الموقوفين إدارياً يطرح مشكلة مختلفة تتعلق بفعالية التشريع نفسه.
وأضافت أن ارتفاع العدد قد يعني أن "التشريع ما عم يثبت فعاليته على الأرض"، أو أن التشريع أصبح بحاجة إلى تطوير وتحديث، أو أن بعض القرارات المتخذة لم تخضع بالقدر الكافي لرقابة المحاكم المختصة لجهة التحقق من مشروعيتها.
وأشارت خياط إلى أن الحديث عن نحو 22 ألف موقوف إداري يفرض التوقف عند الغاية الأساسية من قانون منع الجرائم، موضحة أن القانون يسمح بالتوقيف في حالات تتعلق بوجود شبهة بارتكاب جريمة، أو في حالات أخرى مرتبطة بأشخاص أنهوا محكومياتهم ولم يستكملوا بعض إجراءات المصالحة أو الإجراءات الإدارية.
وقالت إن هذا الواقع، وفق قراءتها القانونية، يشير إلى وجود خلل في المنظومة التشريعية، معتبرة أن حجم أعداد الموقوفين الإداريين يمثل أحد الأدلة على هذا الخلل.
وشددت على أن قرار التوقيف الإداري هو في نهاية المطاف قرار إداري يصدر عن السلطة التنفيذية، ويخضع للطعن أمام القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، متسائلة عن مدى إمكانية استمرار أعداد الموقوفين عند هذه المستويات المرتفعة في ظل وجود هذا المسار القضائي للرقابة على القرارات الإدارية.
دعوة إلى مراجعة شاملة لقانون منع الجرائم
ورأت خياط أن ارتفاع أعداد الموقوفين إدارياً يجب أن يدفع إلى مراجعة التشريعات والممارسات المتعلقة بالتوقيف الإداري، معتبرة أن قانون منع الجرائم من أقدم القوانين المعمول بها في الأردن، وربما يعود إلى مرحلة ما قبل تأسيس المملكة.
وأوضحت أن القانون شهد تعديلات على مر السنوات، لكنه بات، بحسب تقديرها، بحاجة إلى "وقفة تشريعية حقيقية" تبحث في مختلف جوانبه، وليس معالجة جزئية لبعض مواده.
وحددت خياط مجموعة من القضايا التي ترى ضرورة بحثها، من بينها مدى صلاحية الحاكم الإداري لاتخاذ قرار التوقيف، وحدود صلاحياته في التحقيق، والمدد التي يمكن أن يستمر خلالها التوقيف، وما إذا كانت هناك ضرورة فعلية للتوقيف في كل حالة، إضافة إلى بحث مسألة إحالة بعض الحالات إلى المحكمة.
كما دعت إلى تعزيز الرقابة القضائية على قرارات التوقيف الإداري، ومراجعة الآلية التي يجري من خلالها اتخاذ القرار والمعايير المعتمدة في هذا الشأن.
وتوقفت خياط عند آليات الإفراج بالكفالة، مشيرة إلى أنه كانت هناك في مراحل سابقة آلية تضم رجالاً من الأجهزة الأمنية للنظر في طلبات إخلاء السبيل بالكفالة الموجودة لدى الحاكم الإداري، متسائلة عن معايير اتخاذ مثل هذه القرارات ومدى وضوحها.
وقالت إن هذه القضايا مجتمعة تجعل قانون منع الجرائم "بحاجة إلى إعادة نظر"، معتبرة أن المطلوب ليس تعديلاً محدوداً، وإنما مراجعة للقانون وآلية تطبيقه بصورة متكاملة.
الحريات العامة بين الأمن والحريات
وفيما يتعلق بواقع الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير في الأردن، قالت خياط إن الدور التشريعي لمجلس الأمة في القضايا المرتبطة بالحريات يشهد، بحسب تقييمها، نوعاً من عدم التوازن بين حماية حريات الأفراد والمحافظة على النظام العام والأمن.
وأضافت أن التشريعات تتجه في كثير من الحالات نحو ترجيح مفهوم الأمن المجتمعي على حساب الحريات، معتبرة أن بعض النصوص القانونية باتت تحمل في داخلها ما وصفته بـ "شكل من أشكال التوغل" في الحريات.
وانتقدت خياط ما اعتبرته معالجة مجزأة للمشكلات التشريعية، موضحة أن المشرّع يتعامل أحياناً مع كل مشكلة بصورة منفصلة، بدلاً من إجراء مراجعة شاملة للمنظومة القانونية.
وضربت مثالاً على ذلك بالقول إنه عندما ترتفع أعداد الموقوفين، يجري اللجوء إلى بدائل التوقيف، وعندما ترتفع أعداد المحكومين، يجري التوسع في العقوبات غير السالبة للحرية، وفي الوقت نفسه قد يجري في ملفات أخرى تشديد العقوبات أو زيادة الغرامات أو تقييد صلاحيات المحكمة في تخفيف العقوبة.
وقالت إن هذه الطريقة في التشريع تؤدي إلى استمرار المشكلة، لأن المسائل لا تُعالج ضمن دراسة شاملة ومترابطة لمختلف القوانين.
وختمت خياط بالقول إن غياب هذه المراجعة المتكاملة يؤدي إلى ما وصفته بـ "شكل من أشكال توغل أصحاب المدرسة الأمنية أو العقلية الأمنية على حساب الحرية"، داعية إلى إعادة النظر في التشريعات من منظور يوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحقوق والحريات العامة.












































