ماذا تبقى من محور المقاومة؟
أبرز النقاط الجوهرية حول محور المقاومة في 2026
- تراجع كبير ولكن ليس انهيار كامل: شهد محور المقاومة، بقيادة إيران، انتكاسات جوهرية في نفوذه وهيكلته، خاصة بعد سقوط نظام الأسد في سوريا وضعف حزب الله في لبنان، لكنه لا يزال قائماً كشبكة فضفاضة قادرة على التهديد.
- تحولات في مراكز القوة: مع تراجع الدور السوري واللبناني، برز الحوثيون في اليمن والفصائل الشيعية في العراق كركائز أساسية متبقية للمحور، مع استمرار دور حماس في القضية الفلسطينية.
- تحديات متزايدة وضغوط دبلوماسية: يواجه المحور ضغوطاً خارجية متصاعدة، وتسعى إيران إلى التفاوض عبر وسطاء، مع بقاء التوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة عالية جداً، مما يلوح بعودة المواجهات.
في الأول من مارس 2026، يجد "محور المقاومة"، الذي تُعرفه طهران وتدعم فصائله في المنطقة، نفسه في مرحلة حرجة من التراجع والتحول. هذا التحالف، الذي ضم في أوج قوته قوى مثل حزب الله في لبنان، ونظام بشار الأسد في سوريا، وفصائل عراقية شيعية، والحوثيين في اليمن، بالإضافة إلى فصائل فلسطينية كحماس، قد عانى من ضربات موجعة أدت إلى تآكل نفوذه الاستراتيجي والعسكري. ومع ذلك، فإنه لم يختفِ تماماً، بل تحول إلى شبكة أكثر تشتتاً وربما أقل مركزية، لكنها ما تزال قادرة على إثارة القلاقل وتشكيل تهديدات في بعض الجبهات.
تفكك هيكلي وتراجع النفوذ
كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، حجر الزاوية في الجسر البري الذي يربط إيران بفصائلها في لبنان وغزة. بسقوط نظام الأسد المفاجئ في ديسمبر 2024، انهار هذا الجسر الحيوي، مما أدى إلى تشتت الميليشيات الإيرانية في سوريا وفقدان طهران لقاعدة استراتيجية حاسمة. هذه الخسارة لم تكن مجرد ضربة لوجستية، بل كانت رمزية أيضاً، حيث أظهرت ضعف البنية التحتية للمحور أمام التحولات الجيوسياسية الكبرى.
في لبنان، تعرض حزب الله، الذي كان يُنظر إليه كأحد أقوى أذرع إيران العسكرية، لضربات قاسية في حرب 2024. أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة إلى تدمير جزء كبير من قدراته القتالية، ومقتل قيادات بارزة، من بينهم حسن نصر الله. رغم هذه الخسائر، لا يزال حزب الله يمتلك قدرات نارية كبيرة ويشكل تهديداً محتملاً، خاصة في سياق الدفاع عن النفس في حال تصعيد إسرائيلي جديد. لكن تماسك قيادته وقدرته على إعادة البناء ستكون تحت المجهر في الفترة القادمة.
تحديات الدعم اللوجستي وتأثيره على الجبهات
انهيار الجسر البري عبر سوريا أثر بشكل مباشر على قدرة إيران على إيصال الدعم اللوجستي والأسلحة إلى حلفائها. هذا أدى إلى صعوبات في الإمداد، خاصة لحماس في غزة، والتي واجهت تحديات كبيرة بعد السابع من أكتوبر 2023. هذا التراجع في الدعم اللوجستي يعكس تحولاً استراتيجياً يجعل المحور أكثر اعتماداً على القدرات الذاتية للفصائل أو على طرق إمداد بديلة قد تكون أكثر صعوبة وخطورة.
مراكز القوة المتبقية: اليمن والعراق وفلسطين
مع ضعف الجبهات الشمالية، برزت فصائل أخرى في المحور كركائز أساسية. الحوثيون في اليمن أصبحوا أحد أهم الأذرع المتبقية للمحور، حيث يواصلون عملياتهم ضد إسرائيل والقوات الأمريكية في البحر الأحمر، مما يضعهم في طليعة المواجهة. ومع ذلك، فإنهم يواجهون ضغوطاً دولية وعسكرية متزايدة، وتستنزف حملاتهم موارد كبيرة.

صورة لمقاتلين يرفعون أعلاماً، قد تعبر عن فصائل المقاومة.
في العراق، استطاعت الفصائل الشيعية المسلحة، مثل الحشد الشعبي، الحفاظ على حضورها السياسي والعسكري القوي على الرغم من الضغوط الأمريكية المتواصلة. بفضل الدعم الإيراني المستمر، تبقى هذه الفصائل معقلاً مهماً للمحور، وتشكل تحدياً لاستقرار العراق والمنطقة على حد سواء. قدرتهم على التأثير في المشهد السياسي والأمني العراقي تجعلهم ركيزة لا يمكن تجاهلها.
أما في فلسطين، فتبقى حماس جزءاً لا يتجزأ من محور المقاومة، على الرغم من الجدل الدائر حول مسؤوليتها عن تداعيات "طوفان الأقصى" على تماسك المحور. تستمر حماس في مواجهة إسرائيل، ولكن قدراتها تضررت بشكل كبير، مما يضع ضغوطاً إضافية على إيران لإعادة تقييم استراتيجياتها في دعم الفصائل الفلسطينية.
الضغوط الخارجية والتنسيق المتبقي
شهد عام 2026 تصاعداً في التوترات بين إيران والولايات المتحدة، مما زاد من تعقيد الوضع الإقليمي. ومع ذلك، لا يزال هناك تنسيق محدود بين الفصائل المتبقية، خاصة في العراق واليمن، مما يشير إلى قدرة المحور على شن عمليات محدودة ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية إذا تطلب الأمر. هذا التنسيق يعتمد بشكل كبير على القواسم المشتركة بين هذه الفصائل وعلى إرادة إيران في الحفاظ على بعض أشكال المقاومة.
التحولات الجيوسياسية ومستقبل المحور
يبدو أن إيران تواجه تحدياً استراتيجياً كبيراً نتيجة للانتكاسات التي لحقت بمحور المقاومة. فقد تآكلت شبكتها الإقليمية التي استثمرت فيها لسنوات، مما قد يدفعها إلى إعادة تقييم شامل لسياستها الخارجية واستراتيجياتها الإقليمية. هناك جدل داخلي في إيران حول مدى جدوى الاعتماد على المحور، ومحاولات لشراء الوقت عبر صفقات دبلوماسية، لكن المؤشرات تدل على قرب عودة المواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران، مدعومة من الولايات المتحدة.
التهديدات المتبقية من المحور، على الرغم من تراجعها، لا تزال تستدعي الحذر. فقدرته على شن هجمات صاروخية أو باستخدام الطائرات المسيرة، حتى لو كانت رمزية، ضد أهداف إسرائيلية أو أمريكية لا تزال قائمة، خاصة في حال تعرض إيران لهجوم مباشر. هذا المحور، برغم ضعفه، قد يصبح أكثر شراسة وأقل طاعة لطهران، مما يجعله عنصراً غير متوقع وأكثر خطورة في المشهد الإقليمي.
دور روسيا المحتمل
من المثير للاهتمام أن روسيا قد تعمق تعاونها مع إيران ووكلائها في عام 2026 لتلبية احتياجاتها العسكرية، مما قد يوفر شريان حياة جديداً للمحور. هذا التعاون المحتمل قد يؤثر على ديناميكيات الصراع في المنطقة، ويضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الجيوسياسي.
دروس من الماضي وتوصيات للمستقبل
إن تراجع محور المقاومة يطرح تساؤلات حول فعالية استراتيجيات إيران الإقليمية ومستقبل نفوذها. يرى بعض المحللين أن معالجة جذور "المظلومية" الشيعية، التي غالباً ما تستغلها إيران لتعزيز نفوذها، قد تكون مفتاحاً لتجنب إعادة إنتاج المحور في أشكال جديدة. فالمخاوف من التهميش في دول مثل لبنان والعراق وسوريا يمكن أن تغذي مقاومة جديدة، حتى بدون توجيه مباشر من طهران.
تأثير الصراعات الإقليمية
تستمر الصراعات الإقليمية، وخاصة الحرب الإسرائيلية ضد فصائل المحور، في تشكيل المشهد. فقد أدت هذه الصراعات إلى إعادة ترتيب التحالفات وتبدل المعايير، مما يجعل مستقبل المحور أكثر غموضاً. بينما يرى البعض نهاية دراماتيكية للمحور، يؤكد آخرون على بقائه كشبكة نفوذ ذاتي، وإن كانت أقل قوة وأكثر مرونة، مع إعادة ترتيب الأولويات والجهات الفاعلة.
ملخص الوضع الحالي لمكونات محور المقاومة
| المكون | الوضع في مارس 2026 | التأثير على المحور |
|---|---|---|
| إيران | الدعامة الرئيسية، تسعى لإعادة تقييم الاستراتيجية تحت الضغط. | لا تزال تمثل القيادة والدعم، لكنها تواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على تماسك المحور. |
| حزب الله (لبنان) | تضرر بشدة، خسائر فادحة في القيادات والقدرات، لكنه يمتلك قوة نارية متبقية. | تراجع كبير في القدرة على العمل الهجومي، لكنه يظل تهديداً دفاعياً. |
| نظام الأسد (سوريا) | سقط في ديسمبر 2024، مما أدى إلى قطع الجسر البري الإيراني. | خسارة قاعدة استراتيجية ولوجستية حيوية للمحور. |
| الحوثيون (اليمن) | ركيزة أساسية متبقية، يواصلون العمليات ضد إسرائيل والقوات الأمريكية. | من أهم الأذرع الفاعلة حالياً، لكنهم يواجهون ضغوطاً متزايدة. |
| الفصائل الشيعية (العراق) | حضور سياسي وعسكري قوي، مدعومة من إيران. | تظل معقلاً مهماً، قادرة على التأثير في المشهد العراقي والإقليمي. |
| حماس (فلسطين) | جزء من المحور، لكن قدراتها تضررت بشكل كبير بعد "طوفان الأقصى". | تستمر في مواجهة إسرائيل، ولكن مع تحديات كبيرة في الدما. |











































