لواء متقاعد: الأردن يتبع سياسة قطع رأس الأفعى مع جماعات تهريب المخدرات 

في سياق حديثه حول تطورات مكافحة تهريب المخدرات على الحدود، أكد الخبير العسكري اللواء المتقاعد ضيف الله الدبوبي أن الأردن يواجه “تحدياً أمنياً متصاعداً” نتيجة ما وصفه بالانفلات الأمني في بعض المناطق المجاورة، مشيراً إلى أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على تنامي شبكات التهريب وأساليبها.

وقال الدبوبي إن المملكة الأردنية الهاشمية “تعاني كثيراً من الانفلات الحاصل في الدول المجاورة، سواء في الجنوب السوري أو الغرب العراقي أو حتى في جنوب الأراضي المحتلة”، موضحاً أن هذه البيئة المضطربة ساهمت في نشاط جماعات تهريب المخدرات التي وصفها بأنها “مدعومة من تنظيمات وفلول في بعض المناطق”.

وأضاف أن هذه الجماعات “لا ترغب بأن يبقى الأردن في حالة أمنية مستقرة”، وتسعى إلى التأثير على أمن المجتمع الأردني من خلال عمليات تهريب المخدرات، التي اعتبرها “تجارة رائجة ومستمرة عبر مسارات متعددة”.

وأشار الدبوبي إلى أن مصادر التهريب شهدت تغيراً خلال السنوات الماضية، موضحاً أنه “في مراحل سابقة كانت المخدرات تأتي من مناطق البقاع والقصير”، مع وجود ارتباطات بتنظيمات مسلحة في تلك الفترة، قبل أن تتغير خريطة التهريب لاحقاً لتشمل مناطق جديدة.

وأوضح أن الأردن كان في السابق يتعامل مع المهربين بشكل مباشر وميداني، حيث كانت المواجهات تتم “وجهاً لوجه”، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً نوعياً في أساليب التهريب.

وفيما يتعلق بالتطورات الحديثة، قال الدبوبي إن “التكنولوجيا دخلت على خط التهريب بشكل واضح”، مشيراً إلى استخدام الطائرات المسيّرة (الدرونز)، والبالونات المعبأة بالهيدروجين، إضافة إلى أساليب أخرى مثل إسقاط قنابل محمّلة بالمخدرات دون تفجيرها.

واعتبر أن هذا التحول يعكس تغيراً جذرياً في طبيعة المواجهة، قائلاً إن هناك “نظرية تقوم على أن المكان الذي تُرسل إليه طلقه لا يُرسل إليه جندي”، في إشارة إلى اعتماد أساليب غير تقليدية في عمليات التهريب.

وأضاف أن الأردن واجه هذا التطور بالتحول إلى “سياسة قطع رأس الأفعى”، موضحاً أن الاستراتيجية الأمنية باتت تستهدف القيادات والعقول المدبرة لشبكات التهريب، وليس فقط العناصر الميدانية.

وقال إن التعامل مع هذه الشبكات لم يعد يقتصر على الحدود، بل يمتد إلى استهداف “الرؤوس المدبرة ومافيات المخدرات”، مؤكداً أن ذلك “حق شرعي للدولة في الدفاع عن أمنها”، على حد تعبيره.

وشدد الدبوبي على أن الأردن، في ظل هذه التحديات، “لا ينتظر الخطر على حدوده، بل يتعامل معه بشكل استباقي”، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت في أكثر من مناسبة من الوصول إلى قيادات رئيسية في شبكات التهريب.

وختم حديثه بالتأكيد على أن التهديدات المرتبطة بالمخدرات باتت تستخدم أدوات أكثر تطوراً، ما يتطلب استمرار تطوير آليات المواجهة الأمنية لمواكبة هذا التحول.

وتأتي تصريحات اللواء المتقاعد ضيف الله الدبوبي على خلفية العملية التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية فجر اليوم الأحد، ضمن ما وصفته بـ”عملية الردع الأردني”، والتي استهدفت عدداً من مواقع تجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة.

وكانت القوات المسلحة قد أعلنت في بيان لها أن العملية جاءت بهدف منع وصول المواد المخدرة والأسلحة إلى الأراضي الأردنية، مشيرة إلى أنها استهدفت مصانع ومعامل ومستودعات تُستخدم كنقاط انطلاق لعمليات التهريب باتجاه الداخل الأردني، حيث جرى التعامل معها وتدميرها بدقة عالية.

وأكد البيان أن تنفيذ العملية تم استناداً إلى معلومات استخبارية وعملياتية، وبأعلى درجات الدقة، في إطار جهود متواصلة لحماية الحدود ومنع أي محاولات تسلل أو تهريب.

كما أوضحت القوات المسلحة أن شبكات التهريب باتت تعتمد أساليب وأنماطاً جديدة في نشاطها، مستغلة الظروف الجوية والتطورات الإقليمية لتنفيذ عملياتها، لافتة إلى تصاعد واضح في محاولات تهريب الأسلحة والمخدرات خلال الفترة الأخيرة، ما شكل تحدياً متزايداً أمام قوات حرس الحدود والتشكيلات المساندة لها.

وشددت القوات المسلحة الأردنية على أنها ستواصل نهجها الاستباقي الحاسم والرادع في التعامل مع أي تهديد يمس أمن المملكة وسيادتها، مؤكدة تسخير جميع إمكاناتها وقدراتها لضمان حماية الحدود ومنع أي اختراقات محتملة.