لماذا استقطبت البنوك الرقمية في الأردن الشباب؟

كوْن أول تطبيق بنكي اجتماعي في الأردن والشرق الأوسط يُعيد تعريف التجربة البنكية

شهد القطاع المصرفي الأردني خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في الخدمات الرقمية الموجهة للشباب، مع إطلاق منصات مصرفية تعتمد بالكامل على التطبيقات الذكية وتقدم تجربة مصرفية أكثر مرونة وسرعة مقارنة بالخدمات التقليدية.

ومن أبرز هذه المنصات، منصة (كون) التابعة  للبنك الأهلي الأردني، وانطلقت قصة كوْن كفكرة في العقول الرائدة الموجودة في مركز الابتكار في البنك الأهلي الأردني، ولم يكن الهدف منها إنشاء تطبيق بنكي رقمي فحسب، بل كانت مهمة هدفها إحداث ثورة في جوهر وأساسيات النظام البنكي التقليدي.

انطلقت منصة كوْن التابعة للبنك الأهلي الأردني، لتكون أكثر من مجرد تطبيق بنكي رقمي؛ إذ كانت المهمة منذ البداية إحداث ثورة حقيقية في جوهر النظام المصرفي التقليدي وأساسياته. واليوم، تُقدّم كوْن نفسها بوصفها أول تطبيق بنكي اجتماعي في الأردن والشرق الأوسط، والذي يقدم مزيجاً فريداً بين الخدمات المالية المتكاملة والتواصل الاجتماعي في منصة واحدة.

ما هي ميزات تطبيق كوْن؟

يتميز كوْن بخاصية فريدة، وهي ميزة الدردشة المدمجة التي تتيح للمستخدمين إرسال الرسائل والتفاعل مع بعضهم البعض، وفي الوقت نفسه إرسال التحويلات المالية واستقبالها مباشرةً داخل المحادثة، ليجمع كوْن بذلك بين عالمَي التواصل الاجتماعي والخدمات البنكية في تجربة واحدة سلسة وغير مسبوقة. هذا التوجه يعكس فهماً عميقاً لطبيعة الجيل الجديد من المستخدمين، الذين اعتادوا على إتمام كل شيء عبر هواتفهم الذكية دون الانتقال بين تطبيقات متعددة، مما يجعل كوْن أقرب إلى أسلوب حياتهم. وإلى جانب خاصيته الاجتماعية الفريدة، يقدم كوْن خدمات مصرفية رقمية متكاملة تشمل: 

  • فتح الحساب البنكي بالكامل عبر التطبيق دون الحاجة إلى زيارة أي فرع أو تقديم وثائق ورقية.
  • إصدار بطاقة رقمية مرتبطة بالتطبيق مباشرة دون أي تعقيدات.
  • التحويل الفوري للأموال بين المستخدمين، وسداد الفواتير والمشتريات بأنواعها.

 كل ذلك من خلال واجهة استخدام بسيطة وسريعة صُممت خصيصاً لتلبية احتياجات الجيل الرقمي والتي يرى من خلالها المختصون في القطاع المالي أن نجاح كوْن يعود جزئياً إلى القدرة على تقديم تجربة منخفضة التعقيد تُزيل الحواجز التقليدية التي كانت تُثبّط إقبال الشباب على الخدمات المصرفية، مما أسهم في تعزيز مفهوم الشمول المالي في الأردن.

كيف يحمي كوْن عملاؤه؟

يعتمد كوْن على بنية أمنية متعددة الطبقات لحماية بيانات مستخدميه، تشمل تشفير جميع البيانات المتبادلة باستخدام بروتوكولات متقدمة، ومنظومة متكاملة لرصد الأنشطة غير المعتادة وإرسال تنبيهات فورية عند الاشتباه بأي محاولات احتيال. كما تخضع أنظمة المنصة لتحديثات وصيانة مستمرة لمواكبة أحدث التهديدات السيبرانية وضمان سلامة التجربة المصرفية الرقمية لجميع المستخدمين.

ايضا هناك منصات رقمية مثل: منصة Blink التي تتبع لبنك كابيتال  Capital Bank of Jordan، وتُدار بالكامل من خلاله، وتخضع للرقابة المصرفية وتعليمات حماية المستهلك المالي الصادرة عن Central Bank of Jordan. 

كما برزت منصة Reflect التابعة لـ البنك العربي Arab Bank، والتي تعد من أوائل المنصات الرقمية المتكاملة التي أطلقتها مؤسسة مصرفية محلية كبرى في المملكة. 

واعتمدت هذه المنصات في استقطاب الشباب على مجموعة من المزايا، أبرزها فتح الحسابات رقمياً دون الحاجة إلى زيارة الفروع، وإصدار بطاقات دفع مرتبطة بالتطبيقات، وتقديم برامج مكافآت وسحوبات دورية، إضافة إلى أدوات إدارة المصروفات والادخار والتحويل الفوري للأموال. كما ركزت حملاتها التسويقية على وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية التي تشكل جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للشباب.

ويرى مختصون أن نجاح هذه المنصات يعود إلى قدرتها على تقديم تجربة مصرفية سريعة ومنخفضة التعقيد، إلى جانب استهداف فئة الشباب والطلبة والموظفين الجدد الذين يفضلون إنجاز معاملاتهم المالية عبر الهاتف المحمول بدلاً من الاعتماد على الفروع التقليدية، ما أسهم في تعزيز الشمول المالي وزيادة إقبال الأجيال الشابة على الخدمات المصرفية الرقمية في الأردن.

الطالب الجامعي يوسف حسين يرى أن  المحافظ الإلكترونية والبنوك الرقمية أصبحت جزءاً أساسياً من حياته اليومية كطالب جامعي. 

"معظم معاملاتي المالية، من تحويل الأموال إلى دفع الفواتير والمشتريات، أصبحت تتم عبر الهاتف خلال دقائق. بالنسبة لي، وفرت هذه الخدمات بديلاً أسهل وأسرع من التعامل مع البنوك التقليدية، خاصة أنها متاحة في أي وقت ومن أي مكان دون الحاجة إلى زيارة الفروع أو الانتظار لإنجاز المعاملات."

 في المقابل، تعكس تجربة التاجر أحمد الخطيب جانباً آخر من هذا التحول الرقمي، حيث يبرز الاستخدام المتزايد للمحافظ الإلكترونية في بيئة الأعمال اليومية، إلى جانب بعض التحفظات المرتبطة بمستوى الأمان والثقة في هذه الخدمات.

يقول  "الخدمات المصرفية الرقمية والمحافظ الإلكترونية سهّلت الكثير من الإجراءات في عملي، خصوصاً ما يتعلق باستقبال المدفوعات وتحويل الأموال بسرعة أكبر من الطرق التقليدية. لكن مع تزايد الاعتماد على هذه الخدمات، ما زال هناك قلق لدى بعض التجار بشأن مستوى الأمان وحماية الحسابات والبيانات المالية من محاولات الاحتيال أو الاختراق. نحتاج إلى مزيد من التوعية والضمانات حتى يزداد الإقبال عليها بشكل أكبر."

 

كما يشارك عبد الرحمن وهو شاب يعمل في مجال تطبيقات النقل في هذا المشهد الرقمي، حيث يعتمد على المحافظ الإلكترونية التابعة لشركات الاتصالات لتلقي أجره اليومي من الرحلات، مؤكداً أنها أصبحت وسيلة أساسية وسريعة لإدارة الدخل. 

ويشير إلى أن هذه المحافظ، رغم سهولتها وانتشارها، لا تُعد بنوكاً رقمية بالمعنى الكامل، بل أدوات دفع إلكترونية تساعد في تنفيذ التحويلات واستلام الأموال بشكل مباشر. 

ويضيف أن هذا النظام ساهم في تسهيل عمله اليومي وتقليل الاعتماد على الدفع النقدي، لكنه يظل مختلفاً عن الخدمات المصرفية الرقمية المتكاملة التي تقدمها البنوك من حيث الحماية والميزات والخدمات المالية الشاملة.

استقطاب الشباب

 وتشير بيانات القطاع المصرفي في الأردن إلى أن التحول نحو الخدمات الرقمية لم يعد مجرد خيار تقني، إذ أصبح توجهاً استراتيجياً تتبناه البنوك لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتوسيع قاعدة العملاء، خصوصاً بين فئة الشباب. 

يفرض هذا التحول على المؤسسات المالية مواصلة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني، إلى جانب تطوير تجربة المستخدم لضمان سهولة الاستخدام ورفع مستوى الثقة في التعاملات الإلكترونية، بما يواكب تسارع الاعتماد على التكنولوجيا المالية في الحياة اليومية.

إلى جانب البنوك الرقمية، تقدم شركات الاتصالات في الأردن خدمات المحافظ الإلكترونية التي أصبحت جزءاً مهماً من منظومة الدفع الرقمي، حيث تتيح للمستخدمين إجراء التحويلات المالية واستقبال الأموال ودفع الفواتير والشراء بسهولة عبر الهاتف المحمول.

 ورغم انتشارها الواسع وسهولة استخدامها، إلا أنها لا تُعد بنوكاً رقمية بالمعنى الكامل، ولا تخضع لنفس المعايير والضوابط الصارمة الخاصة بالأمن والرقابة المصرفية التي تطبقها البنوك، ما يجعلها تختلف من حيث مستوى الحماية والخدمات المالية الشاملة.