كيف تناول الإعلام العبري اقتحام مستشفى الشفاء (ترجمة)

زعم تقرير عبري أنه تم استخدام قبو مستشفى الشفاء كملجأ للمقاومة الفلسطينية لأكثر من 20 عامًا. 

 

يقول التقرير ففي أيام الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، اعتاد قادة المنظمات الفلسطينية بما في ذلك حماس وفتح والجبهة الشعبية وغيرهما، على الاختباء هناك عندما كان الجيش الإسرائيلي يشن عملية عسكرية في أعقاب هجوم فلسطيني كبير ضد إسرائيل. وبعد سيطرتها على قطاع غزة وطرد السلطة الفلسطينية، أدركت حركة حماس الإمكانية الكامنة في الاختباء تحت مستشفى الشفاء ووسعت ذلك إلى نظام الإنفاق الضخم المعروف اليوم.

 

وزعم التقرير، لهذا السبب من الممكن رؤية المكان في المستشفى الذي تم فيه تشكيل عنصرين قتاليين رئيسيين من حركة حماس. الأول هو القتال من داخل وخلف السكان المدنيين الذين يشكلون درعاً بشرياً لهم. والثاني: نظام مترو الأنفاق الذي نشأ في قبو الشفاء، والذي أصبح منذ ذلك الحين شيئاً فشيئاً مترو أنفاق يزيد طوله عن 500 كيلومتر.

 

ولذلك، فإن الاستيلاء على مجمع الشفاء الطبي، الذي بدأه  جيش الاحتلال الإسرائيلي (بين الثلاثاء والأربعاء)، يشكل بالنسبة لحماس ضرورة رمزية وعملياتية. فالشفاء يرمز إلى قدرة حماس على البقاء تحت الأرض، والاستيلاء عليه سيكون بمثابة ضربة أخلاقية قاسية. مما قد يؤدي إلى انهيار مفهوم التنظيم الذي تم بموجبه الاختباء خلف المدنيين وتحتهم، وخاصة تحت المستشفى، الذي يمنحه حصانة.

وبحسب التقرير العبري الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن الحاجة العملياتية هي اقتلاع المجمع العسكري السري الذي أنشأته حماس. وطالما أن قبو المستشفى يشكل نقطة ثقل عسكرية، أي مركز قيادة وسيطرة مركزية يستطيع القتال منه، فإن الجيش الإسرائيلي لن ينجح في إسقاط سيطرة الحركة في شمال قطاع غزة بشكل عام وفي مدينة غزة على وجه الخصوص. وحقيقة أن القوات الإسرائيلية واجهت قتالاً نشطاً ضد مقاتلي حماس الذين كانوا يدافعون عن مجمع الشفاء الطبي، تشهد على مدى أهمية هذا الموقع العسكري لحماس، من الناحيتين الأيديولوجية والعملياتية.

 

إن المشكلة الأساسية التي اضطرت إسرائيل إلى مواجهتها، تتلخص في الشرعية الدولية، وخاصة الشرعية الأمريكية، التي تشكل أهمية بالغة حتى يتمكن الجيش الإسرائيلي من الاستمرار في تحقيق أهدافه في القتال. وفي الأسبوعين اللذين مرا منذ بدء الهجوم البري، تجنب الجيش العمل في الشفاء أيضًا لأنه لم يكن قريبًا بما فيه الكفاية، ولكن بشكل رئيسي لأن حماس استخدمته للقيام بحملة دعائية من خلال طاقم المستشفى. وكان مدير مستشفى الشفاء وطاقمه يزعمون طوال الوقت أنهم يعانون من نقص الوقود، وأن القتال يتسبب في وفاة الأطفال. ولكن في ذلك الوقت رفضوا قبول أي مساعدة يقدمها الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الحاضنات والوقود. ومن الواضح أن هذا كان بتوجيه من حماس، التي أرادت أن تكون المحنة التي تعيشها أجنحة المرضى والجوانب الحيوية الأخرى للمرضى بمثابة تنبيه للرأي العام الدولي وإجبار إسرائيل على وقف القتال، وفق إدعاء التقرير.

ومستشفى الشفاء عبارة عن مجمع ضخم يضم أكثر من عشرة مباني كبيرة والعديد من المباني الصغيرة. وهي محاطة بجدار وفي ساحتها الآن بضعة آلاف من اللاجئين، الذين بقوا من بين 100 ألف من سكان غزة الذين فروا إليها في بداية القتال ولم يتحركوا جنوبا منذ ذلك الحين. ولا يزال المستشفى يضم العديد من المرضى والجرحى. 

 

وبحسب الكاتب والمحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، "يجب على المرء التصرف بحذر وتجنب القتال في الأقسام والمرافق الأساسية قدر الإمكان في المستشفى. ومن المستحيل في هذا الوقت تفصيل كيف ومن أين دخلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى مستشفى الشفاء، وما يهم الجمهور في إسرائيل والعالم أن يعرفه هو أن الدخول تم بطريقة لا تتعارض مع عمل القوة". 

 

وقال "فضلاً عن ذلك، ومن أجل تعزيز الشرعية الدولية، جلب الجيش الإسرائيلي الحاضنات، والأكسجين، بل وحتى الوقود الذي رفض مديرو المستشفيات قبوله في السابق، ولكن الآن لا تستطيع حماس أن تمنع إدخالها. ومن الممكن أيضاً أن نفترض أن الجيش الإسرائيلي سوف يتصرف ببطء وحذر إلى أن يتم تطهير ساحة المجمع الكبيرة وغيرها من المناطق من المدنيين والمرضى والجرحى، ويصبح من الممكن أخيراً تنظيف المستشفى". 

 

يحيى مطالقة- صحفي أردني مختص بالشأن الإسرائيلي