غموض يكتنف مشروع الباص السريع

لم يعد هناك شك في أن مشروع باص التردد السريع ضمن الحزمة الاولى الواقعة على مقطعين في شارع الملكة رانيا العبدالله أثار جدلا كبيرا حول الية التنفيذ والجدوى المستقبلية من المشروع الهادف لتعزيز شبكة المواصلات وحل مشاكل الاكتظاظ في المستقبل.

فالاستفسارات والتساؤلات التي استقصتها الدستور من الخبراء والمعنيين في قطاع النقل العام ، تؤكد ان ثمة غموضا هندسيا وفنيا في مراحل واليات تنفيذ المشروع الذي من المرجح ان تكون الاعمال التأسيسية للحزمة الاولى منه جاهزة للعمل في مطلع عام 2012 بحسب تصريحات صحفية للمدير التنفيذي لعمليات النقل في الامانة الدكتور ايمن الصمادي.

وتمتد الحزمة الاولى الواقعة على مقطعين في شارع الملكة رانيا العبدالله ، بطول 2200 متر طولي ، الاول من اشارة الدوريات الخارجية وحتى مسجد الجامعة الاردنية ، والثاني من فندق الارينا وحتى نفق الصحافة.

وتظهر الوقائع من خلال الاعمال الانشائية للمشروع أنه لا ينفذ وفقا لمخطط هندسي مسبق الاعداد ضمن فترات زمنية واضحة الملامح ومحددة ، بل إن خطة عمل الامانة في إنجاز المشروع الذي تنفذه على مراحل متتابعة تخضع للمتغيرات الهندسية والفنية التي تواجه تنفيذ المشروع بكل مراحل حزمه.

ويبدد مدير المدينة بامانة عمان المهندس عمار غرايبة في تصريحات لـالدستور الغموض الذي يكتنف مشروع الباص السريع ، مؤكدا أنه سيكون جاهزا للتشغيل مطلع عام 2013 وهو السقف الزمني الاقصى الذي تعتقد الأمانة بانه محدد لجاهزية مشروع الباص السريع ، الذي ينفذ على ثلاث حزم الاولى بطول 32 كليومترا وتبدأ من دوار صويلح وتنتهي في المحطة مرورا بالجامعة الأردنية والمدينة الرياضية وشارعي الشهيد والإستقلال ، اما المحور الثاني فانه سينفذ لاحقا ويبدأ من متحف الأردن قرب مبنى الأمانة في رأس العين وينتهي في المدينة الرياضية مروراً بشارع الأميرة بسمة والدوار الخامس ، أما المحور الثالث فسينفذ من المحطة وينتهي عند دوار الجمرك مروراً بشارع اليرموك وميدان الشرق الأوسط.

وهناك اعتقاد راسخ عند الغرايبة في حديثه لـالدستور بأن إصلاح النقل العام في مدينة عمان ، لا بد أن يبدأ من تطوير منظومة الباص السريع والاسراع بتشغيله ، باعتبار أنه يشكل مفتاح النجاة ، لتفادي مظاهر الاختناق المروري التي تعج بها شوارع عمان ، اضافة الى جوانب اقتصادية واجتماعية تراعي مستوى الدخل الشهري للمواطن العماني ومقارنتها بفاتورة النقل العام وكلف استعمال المركبات الخاصة.

وتدخل اعتقادات الغرايبة وهو مهندس مشروع الباص السريع في إطار الرغبة الحكومية بايجاد حلول متكاملة لازمة المرور في عمان ، وبافهام الجهات الدولية الممولة لمشاريع النقل العام في الاردن بانها جادة في تنفيذ مشاريع كبرى تسهم في حل قضايا بيئية ناتجة عن ارتفاع نسب انبعاث الكربون من المركبات ما يتسبب في حالة الاحتباس الحراري التي يعيشها العالم.

وتستند سياسة الامانة في تنفيذ هذا المشروع على مرونة كبيرة في إحالة العطاءات على المقاولين المحليين في مراحل تنفيذ حزم المشروع ، ويبدوذلك واضحا من إشارة الغرايبة الى أن الأمانة ستعلن الاسبوع المقبل إحالة عطاءين لتنفيذ محطتي توقف الباص السريع في صويلح والثانية في منطقة المحطة ، لافتا الى أن هاتين المحطتين ستزودان بخدمات لوجستية وفنية عالية الجودة تراعي تقديم خدمات مثلى لمستخدمي الباص السريع.

وأشار الغرايبة بهذا الخصوص الى أن المحطات لن تكون مقتصرة على مواقف للباص السريع ، بل سيقام بها كراجات خاصة للمركبات الصغيرة التي يستقلها مستعملوالباص السريع ، لافتا الى ان الامانة قامت باستملاك أراض في منطقة المحطة لهذه الغاية.

وبرر المتخوفون من خبراء ومعنيين في قطاع النقل العام ، تخوفهم من الغموض الهندسي والفني في تنفيذ الحزمة الاولى من مشروع الباص السريع على مقطعين من شارع الملكة رانيا العبدالله ، يتوقف الغرايبة في شرحه عن الاليات الهندسية لمعالجة مرور الباص السريع من نفق الصحافة وجسر مستشفى الجامعة الاردنية ودوار المدينة الرياضية.

وأوضح أن الالية الهندسية المقررة بخصوص نفق الصحافة ، وهي أن يتم توسعة النفق من الداخل بازاحة احد الجدران لمرور الباص السريع من تحته ، فيما أكد الغرايبة أن الباص السريع سيمر بطريقة انسيابية من تحت جسر الجامعة الاردنية.

بيد أن الأمانة لم تحسم الشكل الهندسي المقترح لمرور الباص السريع من دوار المدينة ، ويقول الغرايبة بخصوص ذلك أن الامر قيد التفكير والنظر وكل الاحتمالات قائمة بما هو مرن هندسيا وفنيا ويضمن انسياب حركة المرور ولا يتسبب بازدحام مروري في المنطقة التي يتوجه الباص السريع بعد المرور منها الى شارع صرح الشهيد مرورا بشارع الاستقلال وصولا الى المحطة.

كل التساؤلات والاستفسارات التي استقصتها الدستور حول الباص السريع ، كانت حاضرة في ذهن الغرايبة قبل الاستفسار عنها ، فمكتبه كان عامرا بالملفات والاوراق والرسوم والمخططات الخاصة بمشروع الباص السريع ، بكل ما هو واضح وغامض منه.

ولا توضح خطة الأمانة الية محددة لوصول وركوب الباص السريع ، اذ يشير الغرايبة الى أنه سيتم اعتماد جسور وممرات مشاة محكومة باشارات ضوئية وانفاق في محطات توقف الباص ، فيما أحكمت الخطة تصورها بما يتعلق في منطقة الجامعة الاردنية حيث تم اعتماد النفق الارضي لوصول الركاب الى الباص السريع سيحال بحسب الغرايبة عطاء تنفيذه قريبا.

ويقدر الغرايبة المسافة التي حددت بين محطات التوقف 400ب متر ، ما يعني أن تردد مرور الباص السريع يقدر بدقيقة ونصف الدقيقة بين الباص والاخر ، ويبلغ عدد الباصات المشغلة ضمن المشروع 150 باصا سعة كل باص 150 - 160 راكبا.

وتلحظ خطة الامانة إنهاء مظاهر مرور حافلات النقل العام من الشوارع التي يعبر من خلالها الباص السريع ، وبحسب الغرايبة فان حافلات النقل العام المملوكة لافراد وشركات سيتم تحويل غايات تشغيلها لتزويد الباص السريع بالركاب من الشوارع الفرعية التي لا يخترقها الباص.

فرض شروط الامانة على مركبات النقل العام المملوكة لافراد يقابله اعتراض من قبل مالكيها الذين ، قالوا ل الدستور أنهم سيعترضون على سياسة الامانة بهذا الخصوص وسيلجأون الى القضاء ، في حال أصرت على ذلك ، معتبرين ان ملكيتهم للحافلات ستتعرض للخطر ومن واجب الامانة تعويضهم.

الغرايبة ، لا يرد على موقف مالكي الحافلات ، الا بالاشارة الى ان الامانة عازمة على تنفيذ المشروع وتوحيد استعمال بطاقة النقل العام في عمان ، واحلال منظومة النقل العام التي تراعي معايير النقل العالمية من حيث احترام الوقت والجودة كبدايل شرعية عن وسائل النقل غير المنظمة.

وأشار الغرايبة الى أن حافلات النقل العام التي تمر من شارع الملكة رانيا العبدالله قادمة من المدن القريبة من عمان وبالاخص مدينة السلط ، لن يسمح لها بالتوقف في الشوارع التي يمر من خلالها الباص السريع ، ويكون اتجاهها محددا باتجاه صوب نهاية نقطة سيرها المحددة.

والامر لا يختلف بالنسبة لسيارات السرفيس التي ستوظف لتعزيز خطوط الباص السريع وايصال الركاب الى محطات التوقف وعدم السماح لها بالمرور من الشوارع التي سيمر الباص السريع منها ، وبالتالي فان مصير السرفيس سيضاف الى مصير حافلات النقل العام.

وفيما يتعلق بالية تشغيل الباص السريع ، قال غرايبة انه سيحال قريبا عطاء تشغيله الى شركة نقل محلية ، وستتكفل بموجب ذلك بشراء حافلات الباص السريع ، فيما تلتزم الامانة بدفع مبالغ مالية للشركة المشغلة مقابل المسافات التي يقطعها الباص.

وأكد الغرايبة أن الطاقة التشغيلية للباص السريع ستتراوح في ساعات الذرورة يوميا بين 7الاف الى 10 الاف راكب ، وفي سياق ذلك فان قيمة الاجر حددت 250ب فلسا ، وتم دفعها بطريقتين الاولى من خلال بطاقات مدفوعة مسبقا والثانية من خلال مكاتب ستخصص في المحطات لبيع تذاكر ركوب الباص السريع.

خطة الباص السريع لا تنتهي عند حزم المراحل الثلاث التي ذكرها الغرايبة ، بل ان طموح الامانة بحسب ما أكد يتعدى ذلك الى أن تكون شبكة الباص السريع هي البديل الامثل للنقل العام بين مناطق عمان وضواحيها القريبة والبعيدة.

يذكر أن المشروع ممول من وكالة التنمية الفرنسية بقرض قيمته 166مليون يورو.