خبير نقل: إدارة الازدحام في رمضان لا تكفي.. نحتاج حلولاً دائمة للأزمة المرورية

الرابط المختصر

أكد وزير النقل الأسبق المهندس جميل مجاهد أن الخطة المرورية والأمنية التي أطلقتها مديرية الأمن العام خلال شهر رمضان تسهم في التخفيف من حدة الازدحامات، لكنها تبقى إجراءً مؤقتاً لا يعالج جذور الأزمة المرورية التي باتت ظاهرة مستمرة طوال العام في عمّان وعدد من المدن الأردنية.

وأوضح مجاهد أن الازدحام يتفاقم في رمضان نتيجة تغير أوقات الدوام الرسمي وتقليص ساعاته، بالتزامن مع دوام القطاع الخاص والمدارس والجامعات، ما يؤدي إلى تركز أعداد كبيرة من المركبات في فترة زمنية قصيرة، ويضاعف الضغط على شبكة الطرق. وأضاف أن الأنماط السلوكية خلال الشهر الفضيل، مثل تكثيف الحركة الشرائية والسعي للوصول قبل موعد الإفطار، تزيد من حدة المشكلة، إلى جانب الوقوف العشوائي والمزدوج الذي يعطل المسارب ويعيق انسيابية السير.

وأشار إلى أن تأثير الصيام على بعض السائقين قد ينعكس أيضاً على سلوكيات القيادة، ما يستدعي تعزيز الرقابة، لكنه شدد على أن الحل لا يكمن في الإجراءات الموسمية وحدها، بل في تطبيق حزمة متكاملة من السياسات طويلة الأمد.

ودعا مجاهد إلى اعتماد الدوام المرن في المؤسسات الحكومية والخاصة، وكذلك في الجامعات والمدارس، بما يسهم في توزيع الحركة المرورية على فترات زمنية أطول وتقليل الكثافة في ساعات الذروة. كما طالب بالتوسع في تطبيق العمل عن بعد للجهات التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، لما له من أثر مباشر في خفض أعداد المركبات على الطرق.

وفي ما يتعلق بالمخالفات المرورية، أكد ضرورة توجيه الرقابة نحو المخالفات التي تتسبب مباشرة في إعاقة السير، وعلى رأسها الوقوف العشوائي والمزدوج، بدلاً من التركيز العشوائي على جميع المخالفات. كما أشار إلى أهمية رفع الوعي المروري وتشجيع استخدام المركبات بشكل تشاركي بين القاطنين في المناطق ذاتها لتقليل عدد السيارات.

وعن قرار منح خصم بنسبة 30 في المئة على المخالفات المسددة خلال مدة محددة، رأى مجاهد أن الخطوة تخفف العبء عن المواطنين، لكنها تطرح تساؤلات حول جدوى رفع قيمة المخالفات سابقاً، ومدى انعكاسها الفعلي على تعزيز السلامة المرورية، مؤكداً أن تحقيق الردع يتطلب توازناً بين قيمة الغرامة ومستوى دخل المواطنين.

وختم بالتأكيد أن معالجة الأزمة المرورية، في رمضان أو غيره، تستدعي رؤية شاملة تجمع بين التنظيم والرقابة والتخطيط الحضري والسياسات الاقتصادية، بما يضمن حلولاً مستدامة تتجاوز الطابع الموسمي للإجراءات الحالية.