توقيع مذكرة تفاهم للمرحلة الأولى من "ناقل البحرين"

توقيع مذكرة تفاهم للمرحلة الأولى من "ناقل البحرين"

وقع وزير المياه والري الدكتور حازم الناصر في مقر البنك الدولي بالعاصمة الأمريكية واشنطن الاثنين، مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، مذكرة تفاهم لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع ناقل البحر الأحمر – الميت الذي يعد أحد أهم المشاريع المائية الاستراتيجية الحيوية للمملكة.

وأكد الناصر خلال حفل توقيع مذكرة التفاهم التي وقعها عن الجانب الفلسطيني وزير سلطة المياه الدكتور شداد العتيلي، أن السير قدما في تنفيذ هذا المشروع الحيوي الهام بعد استنفاذ كافة الحلول بعد انجاز مشروع مياه الديسي، فقد تركزت استراتيجية وزارة المياه والري على ايجاد حلول ابداعية خلاقة تتمثل بتحلية مياه البحر كونه سيعمل على تأمين احتياجات المملكة المتزايدة للتنمية والتطور خلال الفترات المقبلة.

وأوضح أن مشروع ناقل البحر الاحمر- الميت يحقق للاردن مصالحه الاستراتيجية الوطنية العليا بعد استنفاذ كافة الحلول مؤكدا ان وزارته عملت خلال الشهور الستة الماضية ساعة بساعة للتوصل الى هذا الاتفاق التاريخي كونه يلبي احتياجاتنا المائية وبأسعار معقولة واقل من مثيلاتها في هكذا مشروعات بين الدول جنبا الى جنب مع دوره الهام في حماية الارث التاريخي العالمي للعالم أجمع وهو البحر الميت كأخفض نقطة في العالم ونظرا لأهميته الدينية لكافة الديانات .

وأشار الوزير إلى أن المشروع سيؤمن للأردن 100 مليون م3 من المياه وبكلفة معقولة مؤكدا ان هذه الكمية ستغطي احتياجات المملكة خلال العشر سنوات القادمة كمرحلة أولى ويتبعها مراحل لاحقة حسب التطورات والاحتياجات المستقبلية للبلاد وكذلك سيرفد البحرالميت بـ 100 مليون م3 / سنويا من المياه المالحة الناتجة عن عملية التحلية تتناسب مع طبيعة البحر الميت .

وحول طبيعة المشروع قال الناصر ان الدولة الاردنية قررت السير قدما بهذه المرحلة من مشروع ناقل الاحمر- الميت بما يتوافق مع دراسة البنك الدولي التي دعت جميع الاطراف المعنية بالمشروع الى البدء بمرحلة أولية لتكون نواة للمشروع المتكامل.

واضاف ان هذا الاتفاق سينعكس على البدء بالتنفيذ الفعلي للمشروع مع حلول الربع الثالث من العام 2014 بحيث تشمل هذه المرحلة انشاء محطة لتحلية مياه البحر الاحمر في العقبة مؤكدا ان المشروع سيكون في الاراضي الاردنية وبإدارة اردنية بحتة وهو مشروع أردني بالكامل، حيث سيتم تحلية من 85 الى 100 مليون م3 من المياه ويتم انشاء مأخذ للمياه من البحر شمال خليج العقبة وكذلك تنفيذ خطوط ناقلة للمياه العذبة بعد التحلية واخرى لنقل المياه المالحة الناتجة عن عمليات التحلية الى البحر الميت التي ستساهم بالمحافظة على بيئة البحر الميت وتقليص انخفاضه الذي يبلغ حاليا مترا كل عام .

وبين الناصر ان حصة العقبة من المياه المحلاة ستكون بواقع 30 مليون م3 / سنويا بحيث تغطي الاحتياجات المتنامية لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حتى العام 2040 موضحا ان الجانب الاسرائيلي سيدفع ثمن حصته من المياه والبالغة حوالي 50 مليون م3 سنويا وذلك حسب السعر المتفق عليه بعد تحليتها حيث تعهد الجانب الاسرائيلي بالمقابل بتزويد الاردن بنفس الكمية في المنطقة الشمالية من وادي الاردن بواقع 50 مليون م3 / سنويا وبكلفة 27 قرشا للمتر المكعب الواحد، ستستخدمها الوزارة لسد العجز المائي الحاد في محافظات الشمال بما ينعكس ايجابيا على تحسين ورفع كفاءة التزويد المائي لهذه المناطق ويحقق التوازن المائي في كافة مناطق المملكة بعد استكمال تزويد محافظات الجنوب بخطوط ناقلة رئيسية من مياه الديسي وبما يكفل تخفيض كلف التشغيل على الوزارة بسبب انخفاض كلفة الطاقة نتيجة توفير كميات مياه اضافية بأسعار تفضيلية في المناطق الشمالية.

وكشف الناصر ان الاتفاق يتضمن تزويد مناطق السلطة الفلسطينية بكمية تقدر بحوالي 30 مليون م3 / سنويا بما سيمكن الاشقاء الفلسطينين من تطوير مناطقهم وتحسين مستوى الخدمات في مناطق الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.

وشدد وزير المياه والري ان هذا المشروع هو مشروع وطني أردني بامتياز وستقام جميع مكوناته ومنشآته على الاراضي الاردنية بكلفة 900 مليون دولار للمرحلة الاولى تعمل الحكومة وكوادرها على تأمين جزء منها كمنح مقدمة من الدول الصديقة والشقيقة مساهمة منها في الحفاظ على بيئة البحر الميت الارث التاريخي العالمي ليصار بعد ذلك الى طرح عطاءات التنفيذ على اساس نظام الـ BOT (البناء والتشغيل ونقل الملكية) خلال الربع الثالث من 2014.

مخاوف من الآثار البيئية:

فيما يخشى بيئيون من الآثار السلبية للمشروع على الصعيد البيئي، مخاوف بيئيين من آثاره السلبية، حيث يعبر عضو جمعية أصدقاء الأرض في الشرق الأوسط عبد الرحمن سلطان، تخوفه من دمج مياه الصرف الصحي الناتجة عن محطة تحلية مياه البحر الاحمر في المشروع، بمياه البحر الميت الغنية بالمعادن.

ويقول عبد الرحمن “إن العالم يتوقع تشكل ترسبات ذات لون أبيض قد تطفو على سطح البحر الميت، والتي قد تغير ميزاته كمقدس سياحي وطبي”، وفقا لما ورد في تقرير سابق للـ"بي بي سي".

وأضاف التقرير بأن العلماء يتخوفون من التغيرات التي قد تطرأ على المكونات الموجودة في الطبقات العليا من البحر الميت، فيما يؤكد القائمون على المشروع بأن المياه ستضخ في عمق البحر بما لا يؤثر على تلك المكونات.

وكان أمين عام سلطة وادي الأردن سعد أبو حمور أعلن في آذار الماضي توافق على الحكومات الثلاث الأردنية والإسرائيلية والفلسطينية على المشروع رسميا.

وأكد أبو حمور ان الاردن سيحصل على الحصة الأكبر من مياه المشروع وبمعدل 650 مليون متر مكعب من أصل 900 مليون متر مكعب، تحل فلسطين ثانيا بالنسبة للكميات فيما ستحصل اسرائيل على الكمية الاقل بهذا المشروع .