تداعيات حرب إيران 2026: كيف ستتأثر أسعار الطاقة في الأردن؟
- ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا: التوترات الإقليمية أدت وتستمر في التسبب بارتفاعات كبيرة في أسعار النفط والغاز الطبيعي عالميًا، مما ينعكس مباشرة على تكاليف الاستيراد للأردن.
- الاعتماد الأردني على الاستيراد: يعتمد الأردن بشكل كبير على استيراد الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، مما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية والإقليمية.
- تأثير مباشر على التسعيرة الشهرية: أي ارتفاع في تكاليف استيراد الغاز سيؤثر بشكل مباشر على التسعيرة الشهرية للمحروقات مع احتمالية فرض أعباء إضافية على المستهلكين.
تشهد المنطقة في عام 2026 تصاعدًا في التوترات مع استمرار حرب إيران، وهي صراع يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من الحدود الجغرافية للدول المشاركة، ليطال أسواق الطاقة العالمية والإقليمية. والأردن، كدولة مستوردة للطاقة، يجد نفسه في عين العاصفة الاقتصادية الناتجة عن هذه التوترات. أدت الأعمال العدائية والتهديدات المستمرة إلى زعزعة استقرار إمدادات الطاقة، ما دفع بأسعار النفط والغاز إلى مستويات غير مسبوقة. إنّ الاضطرابات في مسارات الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز، وتقلص الإنتاج في بعض دول الخليج، كلها عوامل تضاف إلى مشهد معقد يعزز من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة.
تأثير الحرب على أسعار الطاقة العالمية والإقليمية
ديناميكيات السوق النفطية والغازية في ظل الصراع
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعات ملحوظة، حيث تجاوزت 90 دولارًا للبرميل، مع توقعات بوصولها إلى 100 دولار أو أكثر في حال استمرار التصعيد. هذا الارتفاع ليس مجرد تقلب عابر، بل هو نتيجة مباشرة لعدة عوامل:
- خفض الإنتاج: شهدت دول الخليج تخفيضًا في إنتاج النفط بنحو 7 ملايين برميل يوميًا، أي ما يمثل 7% من الطلب العالمي، مما خلق نقصًا في المعروض ورفع الأسعار.
- زيادة تكاليف الشحن والتأمين: أدت المخاطر الأمنية في المنطقة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، خاصة مع التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لنقل النفط والغاز.
- التحول إلى بدائل باهظة: مع تعطل تدفقات الغاز الطبيعي، تضطر محطات الطاقة إلى اللجوء إلى بدائل مثل الديزل، مما يرفع تكاليف توليد الكهرباء بشكل كبير.
تأثير الغاز الطبيعي: قلب أزمة الطاقة الأردنية
يعتمد الأردن بشكل كبير على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، حيث يشكل حوالي 80% من احتياجاته. يتم استيراد الغاز بشكل أساسي عبر خط أنابيب مصر-إسرائيل-الأردن. أي اضطراب في هذا الخط أو في مصادر الإمداد الأخرى (مثل قطر) يؤثر مباشرة على استقرار الطاقة في المملكة. شهدت العقود الآجلة للغاز في أوروبا ارتفاعات تتراوح بين 16% و31%، مما يعكس المخاوف العالمية من نقص الإمدادات.

يوضح هذا الرسم البياني الشريطي مدى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية والمحلية نتيجة التوترات الإقليمية. تُظهر النسب المئوية ارتفاعًا كبيرًا في النفط والغاز، مما يعكس التأثير المباشر على تكلفة الطاقة في الأردن.
التسعيرة الشهرية للكهرباء والغاز في الأردن
آليات التسعير والتأثر بالظروف الخارجية
تُحدد التسعيرة الشهرية للكهرباء والغاز في الأردن من قبل اللجنة التنظيمية لقطاع الطاقة والمعادن (ERTU) وتتأثر بشكل مباشر بتكاليف الوقود المستورد. أي ارتفاع في أسعار الغاز الطبيعي عالميًا ينعكس بشكل حتمي على فواتير المستهلكين للكهرباء. كانت التسعيرة لبيع الغاز المسال (LNG) للمستهلكين النهائيين في مايو 2025 حوالي 11.208 دينار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBTU). ومع التصعيد الحالي، يُتوقع أن ترتفع هذه التسعيرة بنسبة تتراوح بين 10% و20% في الأشهر المقبلة إذا استمر الضغط على الإمدادات من مصر أو قطر.

صورة توضيحية لشبكات خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط، والتي تُعد شرايين الطاقة الحيوية للمنطقة.
الاعتماد على الديزل كبديل وتكلفته الباهظة
في حال تعطل إمدادات الغاز، يضطر الأردن إلى التحول إلى استخدام الديزل لتوليد الكهرباء. هذه الخطوة، وإن كانت ضرورية لضمان استمرارية التيار الكهربائي، إلا أنها مكلفة للغاية. تُقدر التكلفة الإضافية للتحول إلى الديزل بحوالي 1.8 مليون دينار يوميًا، مما قد يصل إلى أكثر من نصف مليار دينار شهريًا إذا استمرت الأزمة. هذا العبء المالي الكبير يهدد الموازنة العامة ويضغط على موارد الدولة، مما يجعلها عرضة لزيادة التسعيرة أو حتى الانقطاعات المبرمجة إذا تفاقمت الأزمة.
الاستراتيجيات الأردنية للتخفيف من الأثر
مخزونات استراتيجية وسياسات دعم حكومي
للتخفيف من حدة الصدمات السعرية، يعتمد الأردن على عدة إجراءات:
- المخزونات الاحتياطية: يحتفظ الأردن بمخزونات طاقة احتياطية تتيح له بعض المرونة في مواجهة النقص الفوري.
- مبادرات حكومية: تُطلق الحكومة مبادرات لدعم المواطنين وتجنب الانقطاعات الفورية للكهرباء، ولكن هذه المبادرات قد لا تكون كافية إذا طال أمد الأزمة.
مرونة التشغيل: تتمتع شركة الكهرباء الوطنية بمرونة في التحول بين مصادر الوقود، مما يقلل من التأثير المباشر لتعطل مصدر واحد.

يوضح هذا الرسم البياني الراداري كيف أثرت حرب إيران على نقاط القوة والضعف في قطاع الطاقة الأردني، مقارنة بالوضع الطبيعي. تظهر الأرقام المنخفضة بعد الحرب تراجعًا في الاستقرار والوفرة.
الآثار الاقتصادية الأوسع
التضخم وتباطؤ النمو
- إن ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على فواتير الأسر والشركات، بل يمتد ليشمل الاقتصاد ككل. يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى:
- زيادة التضخم: ترتفع تكاليف الإنتاج والشحن، مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات النهائية.
- تباطؤ النمو الاقتصادي: تؤثر التكاليف المرتفعة للطاقة على قدرة الشركات على التوسع والاستثمار، مما يؤدي إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي.
- تحويل الدخل: تعيد الأزمة توزيع الدخل العالمي لصالح الدول المصدرة للطاقة على حساب الدول المستوردة مثل الأردن.

خريطة توضح خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط، ما يعكس أهمية هذه البنية التحتية الحيوية.
مقارنة بين توقعات الأسعار وتأثير الحرب
توقعات متضاربة ومشهد متغير
- قبل حرب إيران 2026، كانت هناك توقعات بانخفاض أسعار بعض المحروقات في الأردن خلال العام نفسه. ومع ذلك، قلبت الحرب هذه التوقعات رأسًا على عقب. الجدول التالي يلخص بعض هذه التوقعات وتأثير الحرب عليها:
العامل توقعات ما قبل الحرب (2026) التأثير المتوقع بسبب حرب إيران 2026 النتيجة أسعار النفط العالمية تقلبات ضمن 70-80 دولارًا/برميل ارتفاع محتمل إلى 100 دولار/برميل أو أكثر زيادة حادة أسعار الغاز الطبيعي للأسر استقرار نسبي أو انخفاض بسيط ارتفاع 10-20% في التسعيرة الشهرية زيادة ملحوظة تكاليف توليد الكهرباء استقرار أو تحسن طفيف زيادة 15-25% بسبب ارتفاع أسعار الغاز والتحول للديزل زيادة كبيرة التضخم العام معدلات معتدلة ارتفاع ملحوظ بسبب زيادة تكاليف الطاقة والشحن تضخم متسارع لا شك أن حرب إيران 2026 تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية والإقليمية، والأردن ليس بمنأى عن هذه التداعيات. فاعتماده الكبير على استيراد الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء يجعله عرضة بشكل خاص لتقلبات الأسعار وزيادة التكاليف. من المرجح أن نشهد ارتفاعًا في التسعيرة الشهرية للكهرباء والغاز، بالإضافة إلى تأثيرات تضخمية أوسع على الاقتصاد الوطني. وبينما تسعى الحكومة لامتصاص جزء من هذه الصدمة من خلال المخزونات الاستراتيجية والدعم، إلا أن التكلفة الإجمالية للحرب على قطاع الطاقة الأردني تبدو كبيرة وقد تتطلب حلولاً طويلة الأمد لضمان استقرار الطاقة والقدرة الشرائية للمواطنين.











































