"بيت العمال" يحذر من غياب الشفافية في تعديلات قانون الضمان ويطالب بنشر الدراسة الاكتوارية فوراً
أصدر المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" ورقة موقف تفصيلية بخصوص إقرار مجلس الوزراء للأسباب الموجبة لمشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، أكد فيها أن الاستدامة المالية للصندوق لا يمكن أن تُقاس فقط بتشديد شروط التقاعد، بل تتطلب إدارة شاملة تشمل جودة الاشتراكات ومكافحة التهرب التأميني وضبط النفقات الإدارية وتعزيز الحوكمة والشفافية. وأعرب المركز عن قلقه البالغ من عدم نشر نتائج الدراسة الاكتوارية حتى الآن، أو حتى ملخص تنفيذي يتيح للخبراء والرأي العام الاطلاع على الفرضيات التي بنيت عليها التعديلات المقترحة، معتبراً أن غياب هذه المعطيات أضعف جودة النقاش العام وحوّل القرارات التشريعية إلى تقديرات عامة تفتقر للدليل الرقمي الواضح حول أثر كل خيار إصلاحي على المركز المالي للمؤسسة في العقود المقبلة.
وانتقدت ورقة الموقف السرعة التي أقر بها مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مسودة التعديل، حيث جاء القرار بعد أقل من ساعتين على إعلان المجلس الاقتصادي والاجتماعي نتائج الحوار الوطني، وهو ما يعطي مؤشراً على أن التعديلات ربما لم تراعِ فعلياً مخرجات الحوار وتوصياته، أو لم يُتح الوقت الكافي لمواءمتها معها. كما تساءل المركز عن مدى عمق النقاش الذي تم داخل مجلس الإدارة حول قضايا استراتيجية مثل رفع سن الشيخوخة وزيادة عدد الاشتراكات وإعادة هيكلة المؤسسة، وهي ملفات تمس مصالح العمال وأصحاب العمل والحكومة وتتطلب دراسة متأنية بنداً بنداً لضمان تمثيل حقيقي لمصالح كافة الأطراف.
وشدد "بيت العمال" على أن عملية الإصلاح لا ينبغي أن تنحصر في المسار الأسهل المتمثل في المساس بشروط الاستحقاق لتحقيق أثر سريع على المؤشرات الاكتوارية، بل يجب التوجه نحو خيارات أكثر فاعلية تحافظ على الحماية الاجتماعية، ومن أهمها الحد من التهرب التأميني الذي تتجاوز نسبته 22%، ومعالجة المديونية المترتبة للمؤسسة على جهات مختلفة والتي تقارب مليار دينار. كما دعت الورقة إلى ضرورة مراجعة التشريعات، لا سيما المادة (23) من قانون العمل والمادة (100) من نظام إدارة الموارد البشرية، للحد من ظاهرة إنهاء الخدمات المبكر والقسري التي تُحمل النظام التأميني أعباء إضافية وتدفع العاملين نحو التقاعد المبكر رغماً عنهم.
وفي ختام الورقة، لفت المركز إلى ضرورة معالجة الفجوة بين نمو أعداد المشتركين ونمو أعداد المتقاعدين عبر سياسات نشطة لزيادة الشمول التأميني، خاصة في القطاعات غير المنظمة التي تضم نحو نصف القوى العاملة، وفي أوساط العمالة الوافدة التي لا تتجاوز نسبة شمولها 15%. وطالب المركز بنشر مشروع القانون المعدل كاملاً على موقع ديوان التشريع والرأي قبل إقراره النهائي من مجلس الوزراء وإحالته لمجلس الأمة، لضمان إتاحة الفرصة للنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء للمشاركة الفاعلة في صياغة نظام تأميني يوازن بإنصاف بين الاستدامة المالية وجودة الحمايات الاجتماعية.











































