الوطني لحقوق الإنسان: تعديلات المطبوعات ومكافحة الفساد تمس بحرية التعبير

الوطني لحقوق الإنسان: تعديلات المطبوعات ومكافحة الفساد تمس بحرية التعبير

أكد المركز الوطني لحقوق الإنسان أن القراءة المتأنية للقانونين المعدلين لقانوني "المطبوعات والنشر" و"هيئة مكافحة الفساد" وما لحقهما من تعديلات، تظهر أن بعض أحكامهما قد تشكل مساسا بحرية الرأي والتعبير وقد تتضمن قيودا إضافية على حرية الإعلام، الأمر الذي يتنافى مع حق الإنسان في حرية التعبير بوصفها المظهر الأساسي والمرتكز الأول للحريات الفكرية وفي مقدمتها حرية الصحافة والإعلام، وحرية التجمع السلمي والانضمام الطوعي للجمعيات والنقابات، وحرية الوصول إلى المعلومات هذا الحق الذي كرسه الدستور الأردني.

وأشار المركز في بيان له إلى أن تعديلات مشروع قانون المطبوعات والنشر قد تشكل قيدا على حرية الرأي والتعبير، وتخالف التوجهات العالمية التي تؤكد على أن محاولات "القوننة" الحكومية لغايات السيطرة على المحتوى الالكتروني أمرا مستحيلا ومخالفا للتوجهات العالمية بحرية الانترنت.

وأضاف المركز أنه في حال إقرار مشروع القانون سيؤدي إلى العديد من النتائج التي تتنافى مع حرية الرأي والتعبير أهمها تعزيز الرقابة الذاتية لدى أصحاب المواقع الإخبارية وخصوصا في الجوانب التفاعلية مع الجماهير، في حال إدراج المواقع ضمن قانون المطبوعات والنشر كحال المطبوعات الورقية.

إضافة إلى أن التفرقة في المعاملة بين المواقع المسجلة وتلك غير المسجلة في أمور الإعلان والدعوات وغيرها من جوانب العمل الصحفي يؤدي إلى انتهاك مبدأ المساواة بينها والتمييز بين مواقع لها تبعية للحكومة بشكل أو أخر وبين مواقع مستقلة.

وعلى الرغم من إشارته إلى التعديلات الإيجابية التي طرأت على قانون هيئة مكافحة الفساد، وبالذات في مجال حماية المبلغين والشهود والمخبرين والخبراء بما يتلاءم مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، الا أن المركز انتقد تعديل المادة 23 التي أشارت إلى أن " كل من أشاع أو عزا أو نسب دون وجه حق إلى أحد الأشخاص أو ساهم في ذلك بأي وسيلة علنية كانت أيا من أفعال الفساد المنصوص عليها في هذا القانون أدى إلى الإساءة لسمعته أو المس بكرامته أو اغتيال شخصيته عوقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد عن خمسة آلاف دينار".

وأوضح أن هذه المادة تؤدي إلى وضع مزيد من القيود على حرية الرأي والتعبير وتحديدا عبر الوسائل الالكترونية، الأمر الذي يستدعي البحث عن حل قانوني يحفظ حق الإنسان في الحفاظ على حريته وكرامته من التشهير وبين حق الجمهور في المعرفة والمعلومة ويوازن بينهما.

وأكد المركز على أن سياسة الحكومة بتقديم تعديلات مجتزئة على القوانين مع عدم قدرة مجلس الأمة على مناقشة أمور تخرج عن نطاق المواد المعدلة كما وردت بمشروع القانون المقدم من الحكومة يعيق قدرة السلطة التشريعية على تقييم القانون بشكل كامل مما يسهل مرور العديد من التعديلات التي قد تشكل مساساً بحقوق الإنسان. الأمر الذي يدعو المركز إلى المطالبة بمراجعة قانون المطبوعات والنشر برمته حتى يتواءم مع المعايير الدولية لحرية الإعلام وعدم تعديل نصوص مجتزأة من القانون، كما يؤكد على ضرورة مراجعة متأنية لتشريعات الأخرى المقيدة لحرية الرأي والتعبير.

فيما كان مجلس نقابة الصحفيين ثمن موقف مجلس النواب بإلغاء المادة (23) من مشروع القانون المعدل لقانون هيئة مكافحة الفساد التي اعتبر بأنها تشكل قيدا على الحريات الصحفية في الكشف عن قضايا الفساد.

وقدر المجلس موقف رئيس وأعضاء المجلس التجاوب مع ما طالبت به النقابة بإلغاء تلك المادة، ما يشكل انحيازا لحرية الصحافة وتقديرا لدورها بالعمل في كشف قضايا الفساد، مؤكدا في ذات الوقت أن المجلس يحرص على حماية حرية الناس وسمعتهم وكرامتهم ورفض اغتيال الشخصية.

مواضيع ذات صلة: