المعلم في يومه العالمي: معاناة تبدأ بالأجور ولا تنتهي بتراجع المكانة الاجتماعية

المعلم في يومه العالمي: معاناة تبدأ بالأجور ولا تنتهي بتراجع المكانة الاجتماعية

- الرواشدة: المعلمون منحازون لخندق المطالبين بالإصلاح ومحاربة الفساد:

أشار المرصد العمالي الأردني/ مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، إلى ظروف العمل الصعبة التي يعاني منها المعلمون والمعلمات العاملين في القطاع الخاص، تبدأ من الانخفاض الشديد لأجورهم الشهرية ولا تنتهي عند حرمانهم من غالبية حقوقهم العمالية الأساسية الأخرى، وتراجع المكانة الاجتماعية التي كان المعلم  يتمتع بها قبل عقود.

وأضاف المرصد في بيان له بمناسبة يوم المعلم العالمي الذي يصادف الخامس من تشرين الأول، أن غالبية المعلمات والمعلمين العاملين في مدارس القطاع الخاص يواجهون العديد من التحديات تتمثل في المستوى المتدني لمعدلات الأجور، إذ تتراوح غالبيتها ما بين الحد الأدنى للأجور البالغ 150 و 250 دينار شهريا، وأعداد قليلة منها تتراوح ما بين 250 و 400 دينار، مع ملاحظة أن قطاعات واسعة من المعلمات والمعلمين يحصلون على أجور شهرية تقل عن الحد الأدنى للأجور.

وتقوم أعداد كبيرة من إدارات المدارس، بحسب البيان، بإجبار المعلمات والمعلمين على توقيع عقود عمل سنوية برواتب 150 دينارا، إلا أنهم يتقاضون رواتب أقل من ذلك بكثير، كما أن هنالك مئات المعلمات اللاتي يتقاضين رواتب تتراوح حول 80 دينار شهريا. 

وتمتد الانتهاكات لحقوق غالبية المعلمات والمعلمين الى الانتفاع من خدمات الضمان الاجتماعي، اذ أن العديد من إدارات المدارس يسجلون جزءا منهم ولا تسجل البقية.

أما وزارة التربية والتعليم، أوضح المركز أنها تواجه في الوقت الراهن مشكلة إحجام المعلمين الذكور الجدد عن العمل لديها، إذ تقوم الوزارة لمواجهة هذه المشكلة حاليا بإعادة تعيين المعلمين المتقاعدين على حساب العمل الإضافي برواتب تقترب من الحد الأدنى للأجور.

ورأى المركز في بيانه أن استمرار معاناة المعلمين والمعلمات العاملين في القطاعين العام والخاص من شأنه أن يؤدي ليس فقط إلى تعرضهم إلى انتهاكات واعتداءات على حقهم في العمل اللائق الذي يفترض أن المعلم يجب أن يحصل على أجر من عمله كمعلم يمكنه من توفير شروط للعيش الكريم، لا بل سيؤدي إلى تراجع أكبر في مكانة "المعلم" في المجتمع والتي تراجعت كثيرا خلال العقود القليلة الماضية، وتراجع جودة العملية التعليمية التي نلمسها بشكل كبير في مدارسنا في الوقت الراهن.

وأكد أنه بات مطلوبا إعادة النظر وبشكل جوهري في الأوضاع المهنية والاجتماعية والاقتصادية للمعلمين من خلال تحسين رواتبهم ليتمكن المعلم من المحافظة على جوهر رسالته التعليمية ووضع حد أدنى لأجور المعلمين يأخذ بعين الاعتبار أهمية وحساسية دورهم في المجتمع، وتشديد الرقابة على أداء المدارس الخاصة لضمان تطبيق القوانين والأنظمة التي تحفظ للمعلمات والمعلمين كراماتهم وحقوقهم.

الرواشدة: المعلمون منحازون لخندق المطالبين بالإصلاح ومحاربة الفساد:

وتوجه رئيس اللجنة الوطنية لنقابة المعلمين مصطفى الرواشده بالتحية والتقدير لكل معلمي الأردن والوطن العربي في هذا اليوم الخالد الذي اقترن بالعلم والمعلم، معربا عن الشعور بالزهو هذا العام "ونحن نحتفل بالمناسبة بعد أن أثمرت جهود المعلمين ونضالاتهم في انتزاع حقهم المشروع المتمثل بولادة نقابتهم، التي ستأخذ على عاتقها حماية مصالح المعلمين والدفاع عنها والارتقاء بالمهنة والعمل على تحصين وعي الأجيال.

وأكد الرواشدة في بيان له الثلاثاء، "أن المعلمين جزء أصيل من شعبنا الأردني الصابر المرابط، وهم منحازون إلى خندق الشعب في المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد والمفسدين وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في دولة مدنية، وهم يعاهدون شعبهم وأمتهم أن يظلوا في خندق الدفاع عن الوطن ومصالحه العليا، من أجل أن ينعم شعبنا بحياة حرة كريمة.

وأشار رئيس اللجنة إلى أن معلمي الأردن تعرضوا، وعبر العقود الماضية إلى كثير من حالات الغبن والتهميش، بسبب غياب تنظيمهم النقابي الذي يرعى مصالحهم ويدافع عنها، وأبشع ما تعرض له المعلمون هو محاربتهم في مصدر رزقهم ولقمة عيشهم وعيش اطفالهم، حين ذهبت الحكومة السابقة إلى إحالة عدد كبير من المعلمين المطالبين بإنشاء نقابة لهم إلى التقاعد والاستيداع، في محاولة منها لترهيبهم وترهيب زملائهم وهي خطوة قوبلت في حينه بالرفض والإدانة والاستهجان من مختلف قطاعات شعبنا وقواه السياسية والنقابية، على حد تعبيره.

 وطالب الرواشدة بإعادة كل من شملته "قرارات التعسف الإداري إلى وظيفته، وخاصة من أحيل من المعلمين إلى التقاعد بسبب انحيازه للنقابة ومطالبته بها كحق مهني مشروع، ولا يجوز أن يبقى هؤلاء تحت طائلة العقوبة التعسفية، بعد أن أصبحت النقابة حقا مشروعا "، مؤكدا مواصلتهم بالضغط على كل المستويات "حتى يعود زملاؤنا إلى وظائفهم التي حرمتهم منها عقليات عرفية متعسفة"، بحسب البيان .

وتاليا نص بيان المرصد العمالي:

يصادف يوم المعلم العالمي في الخامس من تشرين الأول من كل عام، وهي المناسبة التي كان يحتفى فيها بالمعلمين بشكل رسمي وشعبي سنويا قبل عقود، ويبدو أن تراجع دور المعلم أدى إلى إهمال مضامين المناسبة فلم يعد يتذكرها غالبية المواطنين بمن فيهم أعداد كبيرة من المعلمين أنفسهم.

وبهذه المناسبة، يتقدم المرصد العمالي التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتهنئة لكل معلمي ومعلمات الأردن مسلطا الضوء على أبرز التحديات التي يواجهونها من خلال استعراض أبرز ملامح بيئة العمل التي يعملون فيها.

احصائياً يشكل المعلمون والمعلمات أكبر قطاع مهني في الأردن، إذ تبلغ اعدادهم ما يقارب 103 الف معلمة ومعلم، تشكل الإناث ثلثيهم 66.4 بالمائة بواقع 68 الف معلمة، 70 بالمائة منهم يعملون في القطاع الحكومي بواقع 71 الف معلمة ومعلم، يتوزعون على 3433 مدرسة، أما العاملون في القطاع الخاص فيتوزعون على2254 مدرسة، وما تبقى من معلمين ومعلمات يعملون في وكالة الغوث والمدارس التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدفاع ووزارة الأوقاف.

عانى المعلمون وما زالوا من جملة من المشكلات التي تبدأ من انخفاض معدلات اجورهم ولا تنتهي بتراجع المكانة الاجتماعية التي كانوا يتمتعون بها قبل عقود، وأصبحت هذه المهنة طاردة للعمل خاصة عند الذكور. فالمعلم/ة في القطاع العام يتم تعيينه براتب شهري يقارب 300 دينار شاملا مختلف علاواته (غلاء المعيشة والعائلة وطبيعة العمل والعلاوة الاضافية) أما الزيادة السنوية فهي متدنية جدا إذ تبلغ دينارين سنويا، لنجد راتب المعلم أو المعلمة في نهاية الخدمة لا يتجاوز 500 دينار في أحسن الأحوال.

لذلك تضطر الغالبية الساحقة من المعلمين الذكور للعمل في أعمال أخرى اضافية ليتمكنوا من مواجهة متطلبات الحياة الأساسية التي يواجهونها وأسرهم، ويمكننا القول أن من النادر أن نجد معلما من ملاك وزارة التربية والتعليم لا يعمل بوظيفة أخرى مثل سائق تكسي أو باص وبعضهم ينقلون طلبة المدارس التي يعملون فيها من والى منازلهم، أو موزع للسلع أو موظف في مطعم او فندق أو سوبرماركت وعدد منهم يعملون على بسطات في الأسواق، الى جانب عمل معلمي الموضوعات الأساسية في التدريس الخصوصي.

وتواجه وزارة التربية والتعليم في الوقت الراهن مشكلة احجام المعلمين الذكور الجدد عن العمل لديها، إذ تقوم الوزارة لمواجهة هذه المشكلة حاليا بإعادة تعيين المعلمين المتقاعدين على حساب العمل الاضافي برواتب تقترب من الحد الأدنى للأجور. هذا ومن المتوقع أن تواجه وزارة التربية والتعليم في المستقبل القريب تحديا حقيقيا في توظيف معلمين ذكور للعمل في مدارسها ان بقيت رواتبهم وعلاواتهم بهذا المستوى المتواضع.

أما فيما يتعلق بالمعلمين والمعلمات العاملين في القطاع الخاص، فإن غالبيتهم يواجهون ظروف عمل صعبة جداً تبدأ من الانخفاض الشديد لأجورهم الشهرية ولا تنتهي عند حرمانهم من غالبية حقوقهم العمالية الأساسية الأخرى. (مع الإشارة الا أن هنالك تفاوتا في مستويات المدارس من حيث ظروف العمل، فهنالك عدد محدود جداً منها يوفر ظروف عمل جيدة وبعضها جيدة جدا للمعلمات والمعلمين سواء من حيث الرواتب أو المتيازات وشروط العمل الأخرى).

ويواجه غالبية المعلمات والمعلمين العاملين في مدارس القطاع الخاص العديد من التحديات تتمثل في المستوى المتدني لمعدلات الأجور، إذ تتراوح غالبيتها ما بين الحد الأدنى للأجور البالغ 150 و 250 دينار شهريا، وأعداد قليلة منها تتراوح ما بين 250 و 400 دينار، مع ملاحظة أن قطاعات واسعة من المعلمات والمعلمين يحصلون على أجور شهرية تقل عن الحد الأدنى للأجور.

وتقوم أعداد كبيرة من ادارات المدارس بإجبار المعلمات والمعلمين على توقيع عقود عمل سنوية برواتب 150 ديناراً، إلا أنهم يتقاضون رواتب أقل من ذلك بكثير، وهنالك مئات المعلمات اللاتي يتقاضين رواتب تتراوح حول 80 دينار شهريا. ولا يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، فغالبية معلمي ومعلمات هذا القطاع يتقاضون أجورا عن 10 أشهر في السنة فقط، الأمر الذي يعد مخالفة واضحة للعقد الموحد الخاص بعمل معلمي ومعلمات المدارس الخاصة، والذي يعطي المعلمين والمعلمات الحق في أجور السنة كاملة بدءاً من سنة العمل الثانية. هذا بالإضافة إلى تأخير استلام الرواتب عن مواعيدها، وحرمان غالبيتهم من الحصول على زيادات سنوية على الراتب.

وتمتد الانتهاكات لحقوق غالبية المعلمات والمعلمين الى الانتفاع من خدمات الضمان الاجتماعي، اذ أن العديد من إدارات المدارس يسجلون جزءا منهم ولا تسجل البقية، كذلك العديد من إدارات المدارس تقتطع اشتراكات الضمان الاجتماعي كاملة من رواتب المعلمات والمعلمين، الى جانب قيام بعض الادارات بخصم اقتطاعات الضمان الاجتماعي من رواتب المعلمات والمعلمين دون أن تقوم بإشراكهم أصلا في الضمان الاجتماعي.

أما فيما يتعلق بالتأمين الصحي، فأعداد محدودة جداً من المدارس الخاصة توفر لمعلميها تأمينا صحيا، والغالبية العظمى من المعلمات والمعلمين في قطاع التعليم الخاص لا يتمتعون بالتأمين الصحي.

وتمتد الاعتداءات على حقوق غالبية المعلمات والمعلمين الى مجالات أخرى، فغالبية ادارات المدارس الخاصة تقوم بحرمان المعلمين والمعلمات من حق الإجازة المرضية. وإذا ما اضطرت المعلمة أو المعلم للغياب لأسباب مرضية، تقوم إدارات غالبية المدارس الخاصة باقتطاع أجور أيام الغياب من رواتبهم الشهرية. وكذلك الحال فيما يتعلق بالإجازات الطارئة الناجمة عن حدوث أمر طارئ للمعلمة أو المعلم ولأي سبب كان، فتقوم إدارات غالبية المدارس الخاصة باقتطاع أجور أيام الغياب من رواتبهم الشهرية، وأحيانا يتم معاقبتهم على ذلك بخصم قيمة تزيد عن القيمة المالية لأيام الغياب.

الى جانب ذلك، من النادر أن تحصل المعلمات المتزوجات على إجازة الأمومة البالغة 10 أسابيع، وتقوم غالبية إدارات المدارس الخاصة بوقف راتب العاملة خلال إجازتها. وقد تم رصد حالات فصلت فيها إدارات المدارس المعلمة من عملها عندما علمت أنها "حامل"، والبعض الأخر يحدد إجازة الأمومة بأسبوعين ومنهم من يحددها بعشرين يوما ويلزم المعلمة بالالتحاق بعملها وإلا تتعرض للفصل من العمل.

وفي هذا الاطار فإننا نرى أن استمرار معاناة المعلمين والمعلمات العاملين في القطاعين العام والخاص من شأنه أن يؤدي ليس فقط الى تعرضهم الى انتهاكات واعتداءات على حقهم في العمل اللائق الذي يفترض أن المعلم يجب أن يحصل على أجر من عمله كمعلم يمكنه من توفير شروط للعيش الكريم، لا بل سيؤدي الى تراجع أكبر في مكانة "المعلم" في المجتمع والتي تراجعت كثيرا خلال العقود القليلة الماضية، وتراجع جودة العملية التعليمية التي نلمسها بشكل كبير في مدارسنا في الوقت الراهن.

وعليه، فقد بات مطلوبا أعادة النظر وبشكل جوهري في الأوضاع المهنية والاجتماعية والاقتصادية للمعلمين من خلال تحسين رواتبهم ليتمكن المعلم من المحافظة على جوهر رسالته التعليمية ووضع حد أدنى لأجور المعلمين يأخذ بعين الاعتبار أهمية وحساسية دورهم في المجتمع، وتشديد الرقابة على أداء المدارس الخاصة لضمان تطبيق القوانين والأنظمة التي تحفظ للمعلمات والمعلمين كراماتهم وحقوقهم