الفراعنة يفسر طبيعة الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران: أهداف استراتيجية وتداعيات إقليمية

قال الكاتب والمحلل السياسي حمادة فراعنة، خلال مقابلته مع راديو البلد، إن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران جاء مفاجئاً واستُغلّت جولات المفاوضات الدولية كغطاء لخداع الأطراف الأخرى. وأوضح فراعنة أن الصراع يتركز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل التخصيب النووي الإيراني، وأدوات إيران في المنطقة، والصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن التوترات العسكرية لم تكن مبررة بالضرورة من ناحية التهديد المباشر، بل لتحقيق أهداف استراتيجية وسياسية في المنطقة.

أشار فراعنة إلى أن إيران كانت ملتزمة بالاتفاق النووي الذي جرى في تموز 2015 مع الولايات المتحدة وأوروبا، لكنه أُلغي من طرف واحد في 2018، وجرى عقد جولات مفاوضات لاحقة في سويسرا، آخرها في 26 شباط 2026، قبل أن يبدأ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط، ما اعتبره "خديعة استراتيجية" لاستغلال المفاوضات.


وحلل فراعنة المحاور الثلاثة للخلاف المعلن بين الأطراف: التخصيب النووي، الحلفاء والأدوات الإقليمية لإيران، والصواريخ البالستية، مشيراً إلى أن أي من هذه القضايا لم يكن يستدعي شن حرب حقيقية، خصوصاً مع تجاوب إيران الإيجابي في المفاوضات وتقيدها بالحلول الدبلوماسية، إضافةً إلى عدم قدرة إيران على مواجهة الولايات المتحدة عسكرياً بمفردها.


ولفت فراعنة إلى أن الهجوم يهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية أمريكية إسرائيلية، أولها إنهاء التركيز على القضية الفلسطينية وقطاع غزة، حيث شطبت القضية من جدول الأعمال الدولي، وثانيها تعزيز الهيمنة الإسرائيلية على الشرق العربي من نهر الأردن حتى حدود العراق، وثالثها التأكيد على قوة الرئيس الأمريكي ترامب ومكانته القيادية على الصعيد الدولي، وسط ضعف موقف الأوروبيين الذين يسعون لاستقلال استراتيجي عن واشنطن.


كما أبرز فراعنة الدور الإيراني الإيجابي في دعم الفلسطينيين، مؤكداً أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي استهدف استهداف إيران لدوافع سياسية واستراتيجية، مع مراعاة أن القوى الكبرى الأخرى مثل روسيا منشغلة بحرب أوكرانيا، والصين تركز على مصالحها الاقتصادية، ما يمنع تصعيد الحرب إلى صراع عالمي شامل.


واختتم فراعنة تحليله بالتأكيد على أن هذه الحرب كشفت هشاشة الرهان الخليجي على الحماية الأمريكية، وأنه يجب توحيد دول الخليج العربي والعمل بالتشاور مع إيران على أساس الاحترام المتبادل، إلى جانب دعم الأردن ومصر كركائز للثبات الإقليمي.


وأشار إلى أن هذه الأحداث قد تشكل درساً مهماً للأنظمة العربية والجمهور في فهم مصالحهم الوطنية والتصرف وفقها، مع تعزيز الوعي بالقوة الذاتية والحد من التدخلات الأجنبية.