- وفاة 3 أطفال أشقاء، الأحد، وإصابة والديهم، إثر تعرضهم لحروق بالغة في أنحاء الجسم، جراء حريق شب داخل شقة سكنية، في محافظة الزرقاء وفقًا لمديرية الأمن العام
- بدء التسجيل الأولي للراغبين في أداء فريضة الحج من الأردنيين وأبناء قطاع غزة المقيمين في المملكة، لموسم الحج 2027 ، اليوم
- جيش الاحتلال الإسرائيلي، شن صباح الأحد، غارات على جنوب لبنان، قال إنها جاءت ردا على إطلاق حزب الله طائرتين مسيّرتين
- قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت بالمدفعية الثقيلة، السبت، تل باط الوردة على أطراف بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي، بأربع قذائف
- يكون الطقس الأحد معتدل الحرارة في أغلب المناطق، وحارا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
الضفة تحت "إرهاب" المستوطنين
تشهد الضفة الغربية تصعيدًا خطيرًا ومقلقًا في أعمال ارهاب المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
لم تعد هذه الهجمات الإرهابية مجرد حوادث متفرقة، بل تحولت إلى نمط منهجي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم، مما يهدد بتداعيات إنسانية وسياسية وخيمة على المنطقة بأسرها. التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ترسم صورة قاتمة للوضع، مؤكدة أن عام 2026 قد شهد مستويات غير مسبوقة من العنف، مما دفع بالمنطقة إلى "نقطة الانهيار".
هناك قرى تتعرض لهجمات متكررة، عائلات تُجبر على ترك منازلها، ومزارعون يتوقفون عن الوصول إلى أراضيهم لأن الطريق إليها صار يحمل احتمال الاعتداء أو إطلاق النار.
الأرقام التي توثقها الأمم المتحدة تعطي فكرة عن حجم التحول. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" سجل أكثر من 1,380 حادثة مرتبطة بهجمات المستوطنين منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية يوليو، بمعدل يقارب 6.6 حوادث يومياً، فيما تأثرت أكثر من 250 تجمعاً فلسطينياً. وبحلول أواخر أغسطس، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين أصيبوا في سياق هجمات المستوطنين 1,040 شخصاً.
لكن الرقم الأكثر دلالة ربما هو النزوح. أكثر من 2,300 فلسطيني نزحوا خلال عام 2026 بسبب هجمات المستوطنين والقيود المرتبطة بها، بحسب بيانات الأمم المتحدة حتى نهاية يوليو. ومنذ بداية عام 2023 تجاوز عدد النازحين في هذا السياق 6,200 شخص، بينهم أكثر من 3,000 طفل.
الهجوم لا ينتهي عندما يغادر المستوطنون
في كثير من الحالات، لا يحتاج تهجير عائلة فلسطينية إلى قرار رسمي يقول لها اتركوا المكان.
يكفي أن تتكرر الهجمات ليلاً، أن تُحرق الممتلكات، أن تُغلق الطريق إلى الأرض، أو أن تصبح مياه الشرب والكهرباء تحت تهديد دائم. مع الوقت، يتحول الخوف إلى وسيلة تدفع السكان إلى الرحيل.
هذا النمط يظهر بصورة واضحة في التجمعات البدوية والرعوية، خصوصاً في الأغوار ومناطق من جنوب الخليل. تقول "أوتشا" إن 121 تجمعاً فلسطينياً تعرضت لنزوح كامل أو جزئي منذ يناير 2023 نتيجة هجمات المستوطنين والقيود المرتبطة بها، بينها 46 تجمعاً أُفرغ بالكامل. وفي عام 2026 وحده، أُفرغت عشرة تجمعات بالكامل وفق البيانات المتاحة حتى يوليو.
الأغوار أصبحت إحدى أكثر المناطق تعرضاً لهذا الضغط. فقد تجاوز عدد الفلسطينيين الذين نزحوا هناك منذ يناير 2023 بسبب هجمات المستوطنين والقيود على الوصول إلى الأراضي 2,000 شخص. كما أصبحت 11 جماعة سكانية في المنطقة مهجورة بالكامل خلال الفترة نفسها، بينها خمس جماعات خلال عام 2026.
المسألة لا تتعلق بالمنازل وحدها. عندما يُمنع الراعي من الوصول إلى المرعى، أو تُسرق خزان المياه، أو تُتلف الأعلاف، أو تُحرق الأشجار، فإن الهجوم يصيب مصدر الدخل نفسه. ولهذا توثق الأمم المتحدة بصورة متكررة أضراراً طالت الأراضي الزراعية، شبكات المياه، المضخات، المواشي والمنشآت المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
في مايو، وثقت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ارتفاعاً حاداً في الهجمات التي تستهدف المجتمعات الرعوية، وقالت إن معدل الحوادث المرتبطة بالمراعي وسبل العيش في الفترة الأولى من 2026 وصل إلى مستويات تفوق بكثير ما كان مسجلاً قبل سنوات. وفي إحدى الحوادث في الأغوار، استولى مستوطنون على خزان مياه تابع لعائلة فلسطينية، بينما تعرض راعٍ آخر للملاحقة وإطلاق النار باتجاه مركبته.
القرى التي تحولت إلى مناطق خوف
في قصرة جنوب نابلس، ظهرت خلال أغسطس واحدة من أكثر صور الأزمة وضوحاً.
عائلات فلسطينية حوصرت داخل منازلها وسط هجمات وتهديدات وقطع للمياه والكهرباء وصعوبة في الوصول إلى الخدمات الأساسية. صحيفة "الغارديان" وثقت كيف وجد سكان القرية أنفسهم أمام واقع مختلف، بعدما أصبح المستوطنون جزءاً من المشهد اليومي المحيط بمنازلهم. وفي إحدى الحالات تدخل الجيش الإسرائيلي، لكن ذلك لم ينهِ المشكلة بصورة فورية، واستمر الضغط على السكان.
ما حدث في قصرة مهم لأنه يوضح الفرق بين حادثة عنف عابرة وبين الضغط المستمر على مجتمع سكاني. الحادثة تنتهي عادة بانتهاء الهجوم. أما عندما تتكرر الهجمات وتُقطع الخدمات ويُمنع السكان من الحركة أو الوصول إلى أراضيهم، فإن الحياة اليومية نفسها تصبح أداة ضغط.
وفي نهاية أغسطس، قالت الأمم المتحدة إن ثلاث عائلات في قصرة ظلت معزولة بعد إنشاء بؤرة استيطانية جديدة في منطقة "ب"، فيما تمكنت منظمات إنسانية من الوصول إليها بعد مفاوضات لتقديم المساعدة.
وفي حالات أخرى، امتد العنف إلى البنية الأساسية للمجتمعات. سجلت الأمم المتحدة خلال يونيو هجمات على مساجد ومركبات وأراضٍ زراعية وممتلكات فلسطينية، بينها إحراق مسجدين في قريتين قرب رام الله، إضافة إلى إحراق مركبات وأراضٍ مزروعة بالقمح وأشجار الزيتون.
المزارع الذي لم يعد قادراً على الوصول إلى أرضه
النتيجة الأكثر قسوة لارهاب المستوطنين لا تظهر دائماً في لحظة الهجوم.
قد ينجو المزارع من الاعتداء، لكنه يفقد قدرته على زراعة أرضه.
وهذا ما تكرر في مناطق عدة من الضفة. في يوليو، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) سلسلة هجمات على مزارعين فلسطينيين في منطقة هيوارا جنوب الخليل. أصيب 37 فلسطينياً خلال خمس هجمات متتالية، بينهم نساء وأطفال، وتضررت مئات أشجار الزيتون ومنشآت زراعية ومضخة مياه. وفي أعقاب بعض هذه الهجمات، أعلنت القوات الإسرائيلية المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، ما أجبر المزارعين الفلسطينيين على المغادرة بينما عاد مستوطنون إلى المنطقة في بعض الحالات للرعي.
هنا تصبح المعادلة أكثر تعقيداً: المستوطن يضغط على الأرض، والمزارع يفقد إمكانية الوصول إليها، ثم يأتي قرار أمني يقيد حركة الفلسطينيين. النتيجة العملية واحدة، حتى لو اختلفت الجهة التي اتخذت كل خطوة.
الأرقام تكشف تصاعداً حاداً
حتى مايو، قالت الأمم المتحدة إن نحو 490 فلسطينياً أصيبوا في هجمات المستوطنين منذ بداية العام، وهو رقم اقترب خلال خمسة أشهر فقط من إجمالي الإصابات السنوية في بعض السنوات السابقة. وفي مارس وحده، أصيب نحو 170 فلسطينياً، في أعلى حصيلة شهرية للإصابات الناجمة عن هجمات المستوطنين منذ بدء "أوتشا" توثيق هذه الظاهرة بصورة منهجية عام 2006.
وبحلول يوليو، ارتفع عدد المصابين في سياق هجمات المستوطنين إلى نحو 900 شخص، وفق الأمم المتحدة. وقالت "أوتشا" إن معدل الإصابات ارتفع من إصابة فلسطيني واحد كل ثلاثة أيام تقريباً في عام 2020 إلى نحو إصابتين يومياً في 2025 وأكثر من ثلاث إصابات يومياً خلال 2026.
وفي أواخر أغسطس، تجاوز عدد المصابين 1,040 شخصاً، فيما سجلت الأمم المتحدة 23 وفاة فلسطينية في سياق هجمات المستوطنين منذ بداية العام.
هذه ليست مجرد زيادة في عدد الحوادث. هناك تغير في طبيعة الأثر الذي تتركه. الهجوم لا يصيب فرداً فقط، وإنما يمكن أن يضرب مدرسة، أو شبكة مياه، أو مزرعة، أو طريقاً، أو مجموعة منازل.
حين يصل العنف إلى المدرسة
في بعض المجتمعات الرعوية، أصبحت المدرسة نفسها جزءاً من قصة النزوح.
في المناطق التي غادرها السكان تحت ضغط الهجمات، لم تعد هناك حاجة إلى تدمير مجتمع كامل بقرار واحد. يكفي أن يغادر الأهالي، ثم تصبح المنشآت التي كانت تخدمهم بلا وظيفة.
صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت في تقرير ميداني عن منطقة حمامات المالح أن سكاناً غادروا المكان بعد سلسلة من الهجمات والسرقات والاعتداءات، ثم دُمرت مدرسة كان أطفال المجتمع يتلقون التعليم فيها. وعندما زار مسؤولون إسرائيليون سابقون الموقع لاحقاً، وجدوا مبنى مدمراً وكتباً وأوراقاً متناثرة بين الأنقاض.
القصة هنا ليست عن مبنى مدرسي فقط. المدرسة كانت علامة على وجود مجتمع. اختفاء المدرسة بعد رحيل السكان يختصر كيف تتآكل الحياة المدنية عندما تصبح عملية البقاء نفسها غير آمنة.
مشكلة المساءلة
أحد أسباب استمرار هذا الارهاب هو سؤال المساءلة. عندما تتكرر الهجمات في المكان نفسه، ثم يعود المهاجمون إلى المنطقة، ويظل السكان تحت التهديد، تصبح التحقيقات وحدها غير كافية في نظر الضحايا. ما يهمهم هو ما إذا كان المعتدي سيُمنع من تكرار الفعل، وما إذا كانت الدولة ستوفر لهم الحماية.
وفي تقاريرها المتتالية، تشير "أوتشا" إلى نمط يتكرر في مناطق مختلفة: هجمات، أضرار بالممتلكات، قيود على وصول الفلسطينيين إلى الأراضي، ثم مزيد من المخاوف من النزوح. وفي بعض الحالات، يفرض الجيش قيوداً على الفلسطينيين بعد وقوع الهجوم، ما يضيف طبقة جديدة من القيود إلى حياة السكان.
هذه النقطة تحديداً هي التي تجعل الحديث عن عنف المستوطنين يتجاوز مسألة الجريمة الفردية. عندما يتكرر الاعتداء في بيئة سياسية وأمنية واحدة، ويؤدي إلى تغيير قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، يصبح أثره جماعياً.
الأردن يرى الخطر من زاوية مختلفة
ما يجري في الضفة لا يبقى داخل حدودها السياسية. بالنسبة للأردن، القضية ترتبط مباشرة بمسألة النزوح وبمستقبل الضفة الغربية. أي ضم إسرائيلي واسع للأراضي الفلسطينية، مصحوباً بضغط متزايد على السكان، يمكن أن يفتح الباب أمام موجة نزوح جديدة باتجاه الأردن، وهو السيناريو الذي تعتبره عمّان تهديداً لأمنها واستقرارها.
تحليل نشرته "فورين بوليسي" في نهاية أغسطس تناول هذه المخاوف، وربط بين احتمال ضم أجزاء واسعة من الضفة وبين احتمال زيادة أعداد الفلسطينيين الذين قد يبحثون عن ملاذ في الأردن. ويشير التحليل إلى أن حجم التأثير على الأردن سيتوقف على شكل الضم ومساحته وعلى ما إذا كان سيؤدي إلى تفكيك السلطة الفلسطينية أو إبقائها في صورة محدودة.
هذه المخاوف ليست مرتبطة فقط بالحدود. الأردن يواجه أصلاً ضغوطاً اقتصادية وديموغرافية كبيرة، ولذلك فإن أي نزوح واسع من الضفة سيكون بالنسبة إلى عمّان تطوراً أمنياً وسياسياً واقتصادياً في الوقت نفسه.
من الضفة إلى أوهايو
الصراع لم يعد يبقى داخل المنطقة حتى بالنسبة للعائلات الفلسطينية في الولايات المتحدة.
في توليدو بولاية أوهايو، نقلت "الغارديان" قصة عائلة فلسطينية أمريكية تتابع عبر الهواتف ما يحدث لأقاربها في قصرة. أحد أفراد العائلة يعيش في الولايات المتحدة، بينما عاد قريبه إلى الضفة لحماية منزل العائلة.
المشهد يكشف جانباً مختلفاً من الأزمة. منزل فلسطيني في قرية بالضفة أصبح موضوعاً يومياً للنقاش داخل عائلة تعيش آلاف الكيلومترات بعيداً، بينما تحولت صور الهجمات والمنازل المحاصرة إلى مادة يتابعها أفراد الجالية الفلسطينية والعربية في الولايات المتحدة لحظة بلحظة.
وبذلك يصبح إرهاب المستوطنين قضية تتجاوز الفلسطيني الموجود في الضفة. هناك عائلات في الأردن والولايات المتحدة وأوروبا تتابع ما يحدث لأقاربها وأراضيها وممتلكاتها، فيما يتسع النقاش السياسي حول مسؤولية إسرائيل وحلفائها عن وقف العنف.
الضفة أمام معادلة أكثر خطورة
الخطير في التطورات الحالية ليس أن المستوطنين يشنون هجمات أكثر، فحسب. الأخطر أن العنف أصبح مرتبطاً بمسألة السيطرة على الأرض.
حين يفقد الفلسطيني قدرته على الوصول إلى أرضه، ثم يخسر مصدر رزقه، ثم يغادر منزله بسبب الخوف، تتغير طبيعة الصراع. الأرض تبقى، والسكان يرحلون.
ولهذا تبدو منطقة الأغوار وجنوب نابلس وجنوب الخليل ومناطق من رام الله شديدة الحساسية. الهجمات هناك لا تقع في فراغ، بل تتقاطع مع توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، والقيود المفروضة على الحركة، والسيطرة على الأراضي ومصادر المياه والمراعي.
الأمم المتحدة تقول إن الهجمات المرتبطة بالمستوطنين والقيود المفروضة على الوصول أدت منذ 2023 إلى نزوح أكثر من 6,200 فلسطيني، بينهم آلاف الأطفال. وفي 2026 وحده تجاوز العدد 2,300 شخص بسبب هذا السياق.
هذه الأرقام تشرح لماذا بات الحديث عن الضفة الغربية مرتبطاً بالتهجير وليس فقط بالعنف.
الرصاصة قد تصيب شخصاً. إحراق المنزل قد يدفع عائلة إلى المغادرة. إغلاق الطريق قد يمنع المزارع من الوصول إلى أرضه. قطع المياه قد يجعل الحياة مستحيلة. وعندما تجتمع هذه الأمور بصورة متكررة، لا يعود السؤال فقط من اعتدى على من، وإنما ماذا سيبقى من المجتمع الفلسطيني إذا استمر الضغط بالطريقة نفسها؟
في الضفة الغربية، هذا هو جوهر الخطر الآن. ليس فقط ارتفاع عدد الهجمات، وإنما تحولها إلى عامل يغير شكل الحياة على الأرض، قرية بعد أخرى.












































