السويداء بوابة الكبتاغون إلى الأردن.. كيف تطورت شبكات التهريب وأساليبها؟

 يمثل تهريب المخدرات من جنوب سوريا، وتحديداً من محافظة السويداء، إلى الأردن تحدياً أمنياً واقتصادياً كبيراً للمملكة. فقد تحولت هذه المنطقة إلى مركز محوري لإنتاج وتوزيع المواد المخدرة، مستغلة الظروف الأمنية والسياسية في المنطقة. 

تتسم هذه العمليات بتعقيدها وتطورها المستمر، ما يستدعي استراتيجيات متعددة الأوجه لمكافحتها خصوصا مع استخدام المهربين طريق جديدة مثل البالونات والمسيرات الموجهة عن بعد.

تعتبر محافظة السويداء ومحيطها في جنوب سوريا نقطة انطلاق رئيسية لتهريب المخدرات، خاصة الكبتاغون والحشيش، نحو الأردن. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل منها الطبيعة الجغرافية الوعرة، ضعف سيطرة الحكومة السورية في بعض المناطق، ووجود شبكات محلية منظمة تستفيد من معرفتها بالمنطقة.

تستخدم شبكات التهريب مسارات محددة وواسعة النطاق لنقل شحناتها، مع التركيز على المناطق الأقل مراقبة. هذه المسارات تتطور باستمرار لمواجهة الإجراءات الأمنية.

محاور التهريب في السويداء وريفها

وحسب تقارير إعلامية تتركز محاور التهريب في السويداء وريفها الشرقي لتشمل قرى الشعاب، ملح، خازمة، تل قليب، الكفر، وعرمان. هذه المناطق ليست مجرد نقاط عبور، بل أصبحت أيضاً مراكز لتصنيع وتخزين المخدرات. وقد استُهدفت هذه المواقع بشكل متكرر في الغارات الجوية الأردنية وعمليات الملاحقة الأمنية المشتركة.

إلى جانب طريق البادية السورية ويمتد هذا الطريق من السويداء نحو الحدود السورية-العراقية، ثم يعود باتجاه الأردن، مما يسمح بعبور شحنات كبيرة عبر الصحراء وتجنب نقاط التفتيش الرسمية.

أما الارتباط بمناطق أخرى هناك تقارير تشير إلى أن ريف دمشق، مثل منطقة رنكوس، يشهد تفكيك شبكات دولية تنقل المخدرات إلى الجنوب السوري، ومن ثم إلى الأردن.

وتتسم أساليب التهريب بالتطور المستمر، حيث تستغل الشبكات التقنيات الحديثة والمناطق الوعرة لإدخال المواد المخدرة.

وحسب ضبوطات الجانب الأردني والصور التي تنشرها الأجهزة الامنية يستخدم المهربون  الطائرات المسيرة (الدرونز) والبالونات الموجهة وظهر استخدام هذه التقنيات كنمط جديد لتهريب كميات صغيرة ولكن ذات قيمة عالية عبر الحدود، مما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة.

ايضا يستخدم المهربون مركبات الدفع الرباعي والجمال: تستخدم لنقل الشحنات الكبيرة عبر المناطق الصحراوية والوعرة.

كما يلجأون إلى الإخفاء المتقن يتم إخفاء المخدرات داخل شاحنات نقل البضائع أو حتى داخل عجينة الكبتاغون لتضليل السلطات، كما حدث في عملية ضبط 943 كجم من عجينة الكبتاغون عند مركز حدود جابر.

إلى جانب استخدام أدوات متقدمة يتم ضبط أجهزة اتصال متطورة وغاز الهيليوم وأدوات أخرى تساعد في عمليات التهريب.

 

ويواجه الأردن تهديد تهريب المخدرات بسياسات حازمة ومتكاملة، تتراوح بين الإجراءات العسكرية والتعاون الأمني والقانوني، ويعتمد الأردن على استراتيجية الردع الاستباقي والتعزيز الأمني على الحدود.

 وقامت المملكة مؤخرا بغارات جوية استهدفت مواقع ومنشآت تصنيع المخدرات وأوكار المهربين في عمق الأراضي السورية، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة. هذا التصعيد يعكس تحولاً في السياسة الأردنية لمواجهة ما يعتبر "تهديداً وجودياً".

كما تقوم بتكثيف الرقابة الحدودية من خلال تعزيز التواجد العسكري على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية مع سوريا، وتطبيق قواعد اشتباك صارمة لمنع محاولات التسلل والتهريب.

إلى جانب العمليات الأرضية من خلال إحباط العديد من عمليات التهريب الكبيرة، مثل ضبط آلاف الكيلوغرامات من الكبتاجون والحشيش، والقبض على عدد كبير من المتورطين.

كما يركز الأردن على التعاون الدولي والإطار القانوني لمكافحة هذه الجريمة المنظمة، وتتعاون الممكلة مع الحكومة السورية الجديدة لتعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الأردن وسوريا، بما في ذلك تشكيل لجان مشتركة لمواجهة هذه الظاهرة. وقد أسفر هذا التعاون عن إحباط العديد من العمليات المشتركة.

كما تعمل إدارة مكافحة المخدرات الأردنية على تفكيك الشبكات المنظمة العاملة في تهريب وتجارة المخدرات، مع ملاحقة المتورطين محلياً ودولياً.

مع التشديد القانوني حيث تم تحديث قانون المخدرات في الأردن ليشمل عقوبات صارمة على الإنتاج والتهريب، تصل إلى الحبس لسنوات طويلة وغرامات مالية كبيرة.

 وعلى الرغم من الجهود المكثفة، تظل هناك عوامل تسهم في استمرارية هذه الظاهرة، كغياب السيطرة الحكومية السورية: في بعض مناطق جنوب سوريا، يؤدي ضعف السيطرة الحكومية إلى استغلالها من قبل شبكات التهريب كملاذ آمن.

إلى جانب الدعم الإقليمي للمهربين اذ تشير بعض التقارير إلى تورط أطراف إقليمية، في تنظيم وتمويل عمليات تهريب المخدرات، مع ارتفاع الطلب الإقليمي يظل الطلب على المواد المخدرة، خاصة الكبتاغون، مرتفعاً في دول الخليج، مما يوفر حافزاً اقتصادياً قوياً للمهربين.

إن تهريب المخدرات من السويداء إلى الأردن يمثل تحدياً معقداً ومتطوراً، يتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين القوة العسكرية، اليقظة الأمنية، التعاون الإقليمي، والإطار القانوني الصارم.

 الأردن، بجهوده الحازمة، يسعى جاهداً لحماية حدوده ومجتمعه من هذا الخطر المتنامي. ورغم أن التحديات لا تزال قائمة، فإن الاستجابة الأردنية الاستباقية والتعاون المستمر مع الأطراف المعنية يعكس التزاماً قوياً بمكافحة هذه الظاهرة العابرة للحدود.

 يمتلك خبرة تمتد لأكثر من عقدين في المشهد الإعلامي . ​تُنشر تقاريره ومقالاته التحليلية بشكل متكرر في منصات دولية وإقليمية مرموقة، منها: صحيفة "ذا غارديان"، و"ميدل إيست آي"، و"المونيتور"، و"العربي الجديد"، و"عربي بوست". ويشغل منصب رئيس تحرير "راديو البلد" وموقع "عمان نت".