الرسم على الوجوه قد يسبب السرطان
يعتبر العيد دعوة عامة للتسامح والابتهاج خاصة للاطفال, فقد خسر الكبار وحتى الكثير من الشباب حماسهم وشعورهم بفرحة هذه الايام, بل أصبحوا ينتظرون إجازة العيد لنيل قسط وفير من الراحة رغم شعورهم بالملل من أجواء العيد.
بالمقابل يحرص الاهل على بث السرور السعادة في نفوس أطفالهم والرضوخ لرغباتهم تفاديا لنوبات الالحاح التي تنتاب الاطفال إذا تأخرت الموافقة, ولعل من أهم مظاهر احتفال الصغار بالعيد هو الرسم على الوجوه, الذي يعتبره الرسامون الذين ينتشرون في المراكز التجارية والحدائق العامة في العيد فنا من الفنون, إضافة إلى كونه مصدرا للرزق, بينما يعده الاطفال فرصة لتقمص شخصيات أبطالهم المحبوبين, لكن هل تبادر إلى ذهن أولياء الامور أن حبهم الشديد لابنائهم قد يشكل تهديداً على صحتهم.
»العرب اليوم« التقت بعض المواطنين والمختصين لسؤالهم عن هذه الظاهرة, إذ أكدت الدكتورة نسرين أبو رميلة, استشارية الامراض الجلدية والتناسلية والترميم والتجميل العلاجي, أن تأثير الالوان والاصباغ المستخدم يختلف باختلاف أنواعها واختلاف أعمار الاطفال, فإذا كان الطفل دون الخامسة تكون بشرته أكثر تعرضا للاصابة بالتحسس ممن هم أكبر منه سنا .
وتنصح أبو رميلة من يقومون بالرسم على الوجوه الابتعاد عن المناطق الحساسة كتلك المحيطة بالعينين والفم, كما تدعو ان يتم الاشراف على إدخال مثل هذه المواد والتأكد أن تكون مصرحاً بها من قبل مؤسسة الغذاء والدواء وتوصف أنها ضد الحساسية, أي من مصادر موثوقة كالصيدليات مثلا.
كما تحذر من تكرار عملية الرسم لانها قد تتسبب بالتهاب الجلد وانتفاخه وتظهر بعض أعراض التحسس الحكة والاحمرار, وفي بعض الحالات النادرة قد تؤدي ترسبات المواد الكيميائية الموجودة في هذه الاصباغ إلى الاضرار بالكلى واحتمالية الاصابة بالسرطان .
وقالت إحدى الامهات أشعر أن هذه الالوان مضرة ببشرة الطفل الحساسة ولا أحب أن توضع على وجه ابنتي, لذلك لا أرضخ لتوسلاتها عندما تطلب مني عدم إزالتها إلا في اليوم التالي .
وتؤيدها في ذلك أم حمزة, وهي جدة تصر على إقناع ابنتها بعدم الاستسلام دائما لرغبة ابنها في الرسم على وجهه, لخوفها من الاضرار التي قد تلحق ببشرة حفيدها ولانها تخفي ملامحه الجميلة, وتدعوها إلى إقناع الصغير أن هذه الالوان مضرة ويجب عدم وضعها على الوجه.
بينما ترى سارة سعيد أنها دائمة الوقوع في الفخ الذي تنصبه لها ابنتها ذات الست سنوات حيث تأخذ بالبكاء والصراخ عند مشاهدة هؤلاء الرسامين, وإزاء هذا أصبح زوجها يحيل توسلات ابنتها إلى زوجته.
وينفي أحد الشباب الذين يرسمون على الوجوه انه يستخدم ألواناً ضارة ببشرة الاطفال, لان الجهات المختصة طرحت في الاسواق مواد تمتع بمواصفات صحية عالية ومنعت تداول الانواع الاخرى المضرة بالصحة, ولجأت إلى تغريم من يثبت انه يستخدم هذه المواد.
وأثبتت دراسة علمية حديثة أن الرسم على وجوه الاطفال قد يسبب السرطان , وتنصح الدراسة الام عدم الانسياق وراء رغبات الاطفال بالرسم على الوجوه; باستخدام المواد المنتشرة في الاسواق إذ تحتوي بعض هذه المنتجات على 2600 ملي جرام من الرصاص في كل وحدة, بينما المعدل المسموح به عالميا هو 60 ملي جرام فقط.
يذكر أن المعدل المعتاد لكميات الرصاص هو 90 مليجرام/ كيلوجرام, كما أن الاطفال هم الاكثر عرضة للرصاص وعليه فهم الاكثر إصابة بالتسمم ونوبات الاغماء, واستندت الدراسة إلى تحليل المواد, بحيث ثبت زيادة نسبة الرصاص فيها عن المعدلات العالمية بنسب كبيرة ومخيفة, ما دعا سلطات الجمارك في هونج كونج على سبيل المثال إلى إيقاف استيرادها ومنع دخولها, وخاطبت أولياء الامور بضرورة عدم استخدام هذه المواد.












































