الاتحاد العمالي: أي تعديل على الضمان الاجتماعي لا يحمي الحقوق التأمينية يهدد الاستقرار الوطني
يؤكد اتحاد النقابات العمالية المستقلة الأردني أن فلسفة الضمان الاجتماعي تقوم على مبدأ التأمين الاجتماعي والتكافل بين الأجيال والمشتركين، وليس على تقديم المساعدات أو المعونات، إذ تهدف المؤسسة إلى حماية العامل وأسرته من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، مثل الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل والتعطل عن العمل والأمومة. كما يشدد الاتحاد على أن المؤسسة ليست مجرد مرفق إداري عادي، بل هي تجسيد تشريعي لمبدأ الحماية الاجتماعية وأداة لتحقيق العدالة والتكافل بين أفراد المجتمع. ويتعين إدارة أموال المشتركين وفق أطر تأمينية صارمة تضمن تحقيق المنافع التأمينية واستدامة النظام، بعيداً عن أي استخدامات غير مخصصة لها.
ويشير الاتحاد ضمن ورقة موقف حول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026، إلى أن أي تعديل تشريعي على قانون الضمان الاجتماعي يجب أن يقاس بمدى توافقه مع الغايات الأساسية للمؤسسة، بما يشمل استدامة النظام مالياً، وضمان العدالة في توزيع المنافع، والحفاظ على الحقوق التأمينية المكتسبة للمشتركين. فالضمان الاجتماعي ليس منحة من الدولة، ولا بنداً مالياً قابلاً للتلاعب، بل هو نظام تأميني قائم على اشتراكات العمال وأصحاب العمل، وجوهره حماية دخل الأسرة عند التعرض للمخاطر، وأي مساس بجوهر هذا النظام يؤثر مباشرة على الاستقرار الوطني ويجب أن يُقاس بميزان العدالة والاستدامة الحقيقية بعيداً عن اعتبارات مالية قصيرة المدى.
وفيما يتعلق بتعديلات الحوكمة المقترحة، يرى الاتحاد أن تركيز صلاحيات المحافظ في رئاسة مجلس الإدارة مع احتفاظه بالسلطات التنفيذية يمثل إخلالاً بمبدأ الفصل بين الرقابة والتنفيذ، كما أن التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يمنح الأغلبية للطرف الحكومي على حساب تمثيل العمال وأصحاب العمل، ما يخالف مبدأ التمثيل الثلاثي المتوازن. كما يشدد الاتحاد على أن التوسع في صلاحيات التفويض وإزالة القيود المالية دون تعزيز الرقابة المستقلة يضعف الرقابة على القرارات التأمينية والاستثمارية. ويرى الاتحاد أن الحوكمة الحقيقية تقاس بتحقيق توازن القوى داخل المؤسسة وضمان استقلالية القرار التأميني والاستثماري، مطالباً بفصل رئاسة مجلس الإدارة عن الإدارة التنفيذية وتعزيز تمثيل العمال وأصحاب العمل، وتحصين القرارات الاستثمارية بضمانات رقابية مستقلة وشفافة، ونشر تقارير دورية عن الأداء المالي والاستثماري.
وعن الجانب الاجتماعي، يشير الاتحاد إلى أن التعديلات المقترحة تمثل تقليصاً للحماية الاجتماعية بدلاً من تعزيزها، إذ أن تحويل تأمين التعطل إلى حساب ادخاري فردي، مع تشديد شروط الاستحقاق، يحوّل النظام من مبدأ التضامن الجماعي إلى منطق الادخار الفردي، ويضع تبعات البطالة على العامل مرتين، كما يقصر استفادة شريحة واسعة من العاملين، خصوصاً في القطاعات غير المستقرة والعقود قصيرة الأجل. كما أن التعديلات على نظام التقاعد، سواء فيما يتعلق بتحويل “تقاعد الشيخوخة” إلى “التقاعد الوجوبي” أو رفع سن التقاعد وزيادة الحد الأدنى للاشتراكات، تؤخر استحقاق المنافع وتخفض الرواتب التقاعدية، فيما التقاعد المبكر أصبح مشروطاً بعدد كبير من الاشتراكات وخصومات مالية مرتفعة، ما يحرم الكثير من العاملين من الاستفادة الفعلية من حقوقهم التأمينية.
ويعرب الاتحاد عن تحفظه على إضافة بند يسمح بصرف مبالغ لدعم الاتحاد العام لنقابات العمال، مؤكداً أن هذا التوجيه يتعارض مع أحكام القانون ويخرج الأموال التأمينية عن الغرض الأساسي الذي أنشئت من أجله المؤسسة، ويجب أن يكون أي نشاط مماثل تحت إشراف وزارة العمل، خصوصاً أن أغلب القوى العاملة في الأردن، سواء في القطاع المنظم أو غير المنظم، لا تتبع مظلة الاتحاد العام لنقابات العمال.
ويؤكد الاتحاد موقفه بالدعوة إلى حوار وطني حقيقي حول التعديلات المقترحة، بما يضمن توسيع الشمول في القطاعين المنظم وغير المنظم، محاربة التهرب التأميني، واستثمار أموال المؤسسة وفق منهجية عادلة وشفافة، بما يحافظ على العدالة الاجتماعية ويضمن استدامة النظام ويعزز صمام الأمان الاقتصادي للأسر الأردنية والمجتمع ككل.
هذا ويعتبر الاتحاد المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تمثل أحد أبرز إنجازات الدولة الأردنية عبر تاريخها، إذ تشكل الحصن الأول والأخير للحماية الاجتماعية الأساسية للمواطنين. ويعتبر الحفاظ على هذا المنجز الوطني مسؤولية جماعية تتعلق بكافة فئات المجتمع، ولا يجوز الاستخفاف بأهميته أو التعاطي معه بمعزل عن مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يشمل نشر الملخص التنفيذي للدراسة الاكتوارية الحادية عشرة لتقييم الوضع المالي والتأميني للمؤسسة بدقة وموضوعية.











































